الخميس 16 أبريل 2026 06:23 مـ 28 شوال 1447 هـ
موقع هدف
رئيس مجلس الأمناء مجدي صادق رئيس التحرير محمود معروف
×

سامر شقير: الذهب لم يعد أصلًا هامشيًّا بل ركيزة للنظام المالي الجديد

الخميس 16 أبريل 2026 02:18 مـ 28 شوال 1447 هـ
سامر شقير
سامر شقير

استهل سامر شقير، رائد الاستثمار، حديثه بوصف مشهد إعلامي يُجسِّد حالة الترقب العالمي؛ حيث تقف مذيعة أمام أفق مدينة حديثة غارقة في وهج الشاشات الزرقاء، لتطرح السؤال الذي يشغل بال الجميع: «هل نشتري الذهب بعد وصوله إلى 4800 دولار؟ هل ما زال هناك مجال للصعود.. أم أننا تأخرنا عن القطار؟».

وأكَّد شقير، أنَّ هذا المشهد ليس مجرد لحظة عابرة، بل هو انعكاس لتحول تاريخي حوَّل الذهب في عام 2026 من "ملاذ آمن" تقليدي إلى أداة دفاع استراتيجية في عالم يُعاد تشكيله اقتصاديًّا وجيوسياسيًّا.

ثلاث قوى تدفع الذهب نحو القمة التاريخية

وأشار سامر شقير، في تحليله، إلى أن وصول السعر إلى 4800 دولار ليس طفرة عشوائية، بل نتيجة تظافر ثلاث قوى عميقة؛ أولها إعادة تموضع البنوك المركزية عالميًّا لتعزيز السيادة النقدية بعيدًا عن الدولار، وثانيها تحوُّل الجغرافيا السياسية إلى مُحرِّك تسعير أساسي، حيث يتحرَّك الذهب وفق «مؤشر الخوف العالمي».

أما القوة الثالثة - بحسب شقير - فهي انهيار جاذبية الأدوات التقليدية كالسندات، مما يجعل الذهب الخيار الأمثل للحفاظ على القيمة أمام التضخم في ظل رؤية 2030 وتطور قطاع التعدين بالمملكة.

الشراء الاستراتيجي مقابل الاندفاع العاطفي

وعن السؤال الجوهري "هل نشتري الآن؟"، أوضح سامر شقير أن الإجابة تكمُن في الفرق بين الشراء العشوائي الذي يحمل مخاطرة كبيرة، والشراء الاستراتيجي التدريجي الذي يُعد فرصة حقيقية.

وصرح رائد الاستثمار سامر شقير، بأن الذهب عند هذه المستويات لا يُشترى كرهان سريع، بل كجزء من هندسة محفظة متوازنة، موصيًا باستخدام استراتيجية «متوسط التكلفة بالدولار» (DCA) وتخصيص نسبة بين 5% إلى 10% من المحفظة، مع استغلال أي تصحيحات سعرية لبناء مراكز قوية.

توقعات 2026.. هل نخترق حاجز الـ5000 دولار؟

ولفت سامر شقير الانتباه إلى تقديرات مؤسسات عالمية مثل JPMorgan وUBS التي تشير لإمكانية وصول الأونصة إلى مستويات تتراوح بين 5000 و6300 دولار في حال استمرار التوترات.

ومع ذلك، حذَّر شقير من تقلبات حادة قد تنجم عن تغييرات مفاجئة في الفائدة الأمريكية، مؤكدًا أنَّ الاتجاه العام صاعد ولكن الطريق لن يكون خطًا مستقيمًا، وهو ما يُشدِّد عليه دائمًا في تحليلاته حول اتجاهات اقتصاد 2026.

الذهب في الخليج.. من مجرد "سبائك" إلى "منظومة اقتصادية"

وذهب سامر شقير إلى القول بأن الذهب في المملكة والخليج أصبح جزءًا من قصة النجاح المحلية، حيث بيَّن أنَّ الفرص الحقيقية تتجاوز شراء الذهب العيني إلى الاستثمار في شركات التعدين السعودية وصناديق الاستثمار المتداولة (ETFs).

وشدد شقير على أهمية الانتقال من مفهوم «شراء الذهب» إلى «الاستثمار في اقتصاد الذهب» نفسه، بما يدعم الاستثمارات الاستراتيجية الوطنية.

قواعد سامر شقير الأربعة للاستثمار الذكي

وحدَّد سامر شقير أربع قواعد ذهبية للمستثمرين: أولها اعتبار الذهب دفاعًا ذكيًّا وليس أداة هجومية للمضاربة، وثانيها عدم مطاردة السعر لأن السوق تكافئ الانضباط.

وأردف شقير قائلًا: إنه يجب مراقبة ثلاثة مؤشرات حاسمة: أسعار الفائدة الأمريكية، وقوة الدولار، وحجم مشتريات البنوك المركزية.
واختتم قواعده بضرورة ربط الاستثمار بالسياق المحلي ومنظومة التعدين الجديدة في الخليج.

بداية دورة جديدة أم بلوغ القمة؟

وأوضح سامر شقير تقريره بالتأكيد على أن أحدًا لا يملك تحديد القمة بدقة، لكن الذهب في عام 2026 بات ركيزة أساسية في النظام المالي الجديد، مؤكدًا أنَّ السؤال الصحيح ليس "هل أشتري الآن؟" بل "كيف أدير دخولي بذكاء؟".

واختتم شقير رؤيته قائلًا: «في عصر تتداخل فيه السياسة بالاقتصاد، يبقى الذهب الأداة الصامدة أمام الفوضى، وما يراه البعض تأخرًا، يراه المستثمر الاستراتيجي بداية لدورة جديدة تتطلب فهمًا عميقًا لا مجرد توقيت عابر للسوق».

موضوعات متعلقة