سامر شقير: النرويج تبرز كخيار وحيد لإنقاذ أوروبا من أزمة طاقة خانقة وسط توترات إيران
أكَّد رائد الاستثمار، سامر شقير، أنَّ القارة الأوروبية تقف اليوم على أعتاب أزمة طاقة هي الأكثر تعقيدًا منذ عقود، مشيرًا إلى أن التصعيد الجيوسياسي في منطقة الشرق الأوسط وتعطل الملاحة في مضيق هرمز وضع الأمن القومي الأوروبي أمام اختبار حقيقي، يُعيد الاعتبار للنرويج كـ"مُنقذ ذهبي" وشريك استراتيجي لا غنى عنه.
وأوضح سامر شقير، أنَّ الأسواق العالمية بدأت بالفعل في استباق تداعيات الأزمة؛ حيث تجاوزت أسعار النفط حاجز 110 دولارات للبرميل، بالتزامن مع قفزة حادة في أسعار الغاز الأوروبي بلغت 45% خلال أيام معدودة، مما كشف هشاشة الاعتماد الهيكلي لأوروبا على الاستيراد الخارجي الذي يتجاوز 60% من احتياجاتها.
النرويج.. الخيار الواقعي والآمن
أشار سامر شقير، إلى أنَّ النرويج تعد حاليًا أكبر مورد للغاز الطبيعي لأوروبا بنسبة تصل إلى 30%، وبحجم صادرات سنوية يتجاوز 115 مليار متر مكعب عبر بنية تحتية مستقرة تمامًا.
ومع ذلك، لفت سامر شقير الانتباه إلى أن هذا الإنقاذ لن يكون سهلًا أو مجانيًّا، حيث تعمل النرويج حاليًا بكامل طاقتها الإنتاجية، وتحتاج أوروبا إلى تقديم تنازلات سياسية وبيئية، بالإضافة إلى إبرام عقود طويلة الأجل لضمان استمرار التدفقات.
فرص استثمارية في قلب العاصفة
وفي قراءته للمشهد الاستثماري لعام 2026، حدَّد سامر سامر شقير أربعة محاور رئيسية لاقتناص الفرص في ظل الأزمة الراهنة:
أولًا: أسهم الطاقة التقليدية
تبرز شركة "إكوينور" (Equinor) كأكبر مستفيد من ارتفاع الأسعار، مع توقعات بنمو تدفقاتها النقدية بنسبة تتراوح بين 18% و25% خلال عام 2026، مما يجعلها خيارًا استراتيجيًّا للاستفادة من دورة الأسعار الحالية.
ثانيًا: الاستكشاف والإنتاج في بحر الشمال
توقع شقير موجة جديدة من التراخيص بضغط أوروبي لتسريع الإنتاج في حقول بحر الشمال وبحر بارنتس، وهو ما سيوفر عوائد مرتفعة للمشاريع التي تدخل الخدمة بسرعة.
ثالثًا: الرهان على الهيدروجين
اعتبر شقير أنَّ الهيدروجين (الأزرق والأخضر) هو "نفط 2030" الحقيقي، حيث تتقدَّم النرويج عالميًّا في هذا المجال من خلال شراكات استراتيجية مع ألمانيا وبريطانيا، مما يُمثِّل استثمارًا هيكليًّا طويل الأمد.
رابعًا: تتبع السيولة السيادية
دعا شقير المستثمرين إلى مراقبة تحركات "الصندوق السيادي النرويجي" (أكبر صندوق سيادي في العالم)، الذي يُعيد توجيه مليارات الدولارات نحو البنية التحتية للطاقة النظيفة، مما يوفر إشارات ذكية للدخول المبكر مع "المال الذكي".
رؤية استراتيجية للمستثمرين
وفي ختام تصريحه، وجَّه سامر شقير نصيحة مباشرة للمستثمرين قائلًا: "الاستراتيجية الفائزة في المرحلة المقبلة تعتمد على الموازنة بين الاستثمار في النفط والغاز قصير الأجل للاستفادة من الصدمة السعرية، والتوجُّه نحو الهيدروجين للتحول الهيكلي المستقبلي، يجب تجنب الرهان الكلي على نهاية الوقود الأحفوري حاليًا، فالواقع يثبت أن الطلب العالمي أقوى من جميع التوقعات البيئية المثالية".
وأكَّد سامر شقير، أنَّ الأزمات لا تخيف الأذكياء بل تصنع ثرواتهم، مشددًا على أن أوروبا الآن أمام فاتورة اقتصادية وسياسية باهظة يجب أن تدفعها مقابل الحصول على أمن الطاقة من جارتها الشمالية.













