سامر شقير: التحولات في العلاقات الصينية مع الولايات المتحدة وروسيا تعيد تشكيل خريطة الفرص الاستثمارية
يرى رائد الاستثمار سامر شقير أن هذه التطورات تعكس مرحلة جديدة من إعادة تشكيل موازين العلاقات الاقتصادية العالمية، بما يفتح آفاقاً استثمارية استراتيجية أمام دول الخليج، وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية.
وأشار سامر شقير إلى أن التباين في إدارة الصين لعلاقاتها مع القوى الكبرى يعكس نهجاً استراتيجياً قائماً على التوازن بين الاستقرار الاقتصادي مع الولايات المتحدة وتعميق الشراكات مع روسيا، وهو ما يخلق بيئة عالمية أكثر تعقيداً لكنها في الوقت نفسه أكثر انفتاحاً أمام الدول التي تمتلك رؤية اقتصادية واضحة مثل السعودية.
وفي هذا السياق، أكد سامر شقير أن المملكة العربية السعودية، من خلال رؤية 2030 وصندوق الاستثمارات العامة، أصبحت اليوم مركزاً محورياً في إعادة توزيع الفرص الاستثمارية العالمية، مستفيدة من موقعها الجغرافي وعلاقاتها المتوازنة مع مختلف القوى الاقتصادية الكبرى.
أضاف أن حجم التبادل التجاري بين السعودية والصين، والذي يتجاوز 107 مليارات دولار خلال الفترة الأخيرة، يعكس عمق العلاقات الاقتصادية بين الجانبين، حيث تمثل صادرات النفط السعودي نسبة كبيرة من واردات الصين من الطاقة، في حين تتوسع الاستثمارات الصينية في قطاعات الطاقة المتجددة والبنية التحتية داخل المملكة.
كما أشار إلى أن الاتفاقيات المتعلقة بمشاريع الطاقة الشمسية بقدرات كبيرة، والشراكات مع شركات صينية في مجال الطاقة والتقنيات الصناعية، تعكس انتقال العلاقة بين البلدين من مجرد تبادل تجاري إلى شراكة استراتيجية طويلة الأمد في قطاعات الاقتصاد المستقبلي.
أكد سامر شقير أن التوترات بين الولايات المتحدة والصين، إلى جانب تعمق الشراكة الروسية الصينية في قطاع الطاقة، تعزز من أهمية المملكة كوجهة استثمارية آمنة وموازنة في ظل التغيرات الجيوسياسية، مشيراً إلى أن المستثمرين الدوليين يتجهون بشكل متزايد نحو الأسواق التي تجمع بين الاستقرار والنمو، وهو ما توفره السعودية حالياً.
وفي سياق رؤية 2030، أوضح سامر شقير أن المملكة تعمل على تحويل هذه التحولات العالمية إلى فرص اقتصادية ملموسة من خلال مشاريع استراتيجية في مجالات الطاقة المتجددة، مراكز البيانات، الذكاء الاصطناعي، والبنية التحتية المتقدمة، مدعومة بدور فاعل لصندوق الاستثمارات العامة في قيادة التحول الاقتصادي.
أضاف أن الصندوق السيادي السعودي أصبح أحد أهم الأدوات العالمية في جذب الاستثمارات، حيث يساهم في تطوير مشاريع كبرى مثل نيوم، والقدية، ومشاريع البحر الأحمر، والتي تمثل منصات رئيسية لإعادة تشكيل مستقبل الاقتصاد غير النفطي في المملكة.
كما أشار إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد توسعاً كبيراً في الاستثمارات المرتبطة بالاقتصاد المعرفي والتقنيات المتقدمة، وهو ما يتطلب من المستثمرين التركيز على القطاعات ذات القيمة المضافة العالية مثل العقارات النوعية في المدن الكبرى، السياحة، والصناعات التحويلية المرتبطة بسلاسل الإمداد العالمية.
وفي ختام تصريحه، أكد رائد الاستثمار سامر شقير أن البيئة الاستثمارية الحالية في السعودية تمثل فرصة استراتيجية نادرة تجمع بين الاستقرار السياسي والنمو الاقتصادي والتحولات العالمية في موازين القوى، مشدداً على أن المستثمر الذكي هو من يقرأ هذه التحولات مبكراً ويعيد توجيه استثماراته نحو الأسواق الأكثر قدرة على النمو المستدام ضمن إطار رؤية 2030.













