الخميس 16 أبريل 2026 06:30 مـ 28 شوال 1447 هـ
موقع هدف
رئيس مجلس الأمناء مجدي صادق رئيس التحرير محمود معروف
×

من صناديق ادخار إلى أدوات سيادة.. سامر شقير يرسم خريطة طريق الاستثمارات الخليجية وسط العواصف

الخميس 16 أبريل 2026 01:44 مـ 28 شوال 1447 هـ
سامر شقير
سامر شقير

استهل رائد الاستثمار سامر شقير حديثه برسم صورة فنية بليغة تُعبِّر عن الواقع المعاصر، حيث وصف صفوفًا لا تنتهي من براميل النفط الذهبية اللامعة التي توحي بالثراء، لكن يُغطيها ظل أحمر داكن يتمدد ببطء لينذر بتآكل هذه الكنوز.

وأكَّد شقير، أنَّ هذا المشهد ليس مجرد خيال فني، بل هو رمز حي وقوي للواقع الاقتصادي الذي تواجهه صناديق الثروة السيادية الخليجية اليوم، حيث أصبحت ثروة تريليونية مهددة بتصاعد التوترات الجيوسياسية والحروب الإقليمية.

6 تريليونات دولار تحت اختبار الحروب الإقليمية

وأشار سامر شقير، إلى تقرير حديث لمجلة "ذي إيكونوميست" حمل تحذيرًا صارخًا مفاده أنَّ "الحرب ستستنزف خزانة كنوز الخليج البالغة 6 تريليونات دولار"، موضحًا أنَّ الصراعات الممتدة، خاصة تلك المرتبطة بإيران ومضيق هرمز، أصبحت تعقد مهام حراس ثروات النفط.

ولفت شقير الانتباه إلى أن أصول هذه الصناديق، التي تُمثِّل 40% من إجمالي الصناديق السيادية عالميًّا وتضم مؤسسات كبرى مثل صندوق الاستثمارات العامة (PIF) ومبادلة، لم تعد مجرد أدوات ادخار، بل محركات رئيسية للاستقرار الاستراتيجي وإعادة تشكيل اقتصادات المستقبل.

الضغوط المالية وآليات التَّكيُّف مع الصدمات

وبيَّن سامر شقير، في تحليله، أنَّ عام 2026 شهد ضغوطًا واضحة، حيث ذكر أن إغلاق مضيق هرمز قد يؤدي لخسارة إنتاجية تصل إلى 10 ملايين برميل يوميًّا، ما يسبب خسائر بمئات المليارات.

وأضاف شقير، أنَّ ارتفاع تكاليف الدفاع يضغط على الموازنات ويجبر الصناديق على لعب دور "صناديق يوم ممطر" لامتصاص الصدمات وتغطية العجوزات.

ومع ذلك، أشاد شقير بمرونة هذه الصناديق التي ضخت نحو 25 مليار دولار في الربع الأول من 2026، مما يعكس تحولها من مجرد "صناديق ثروة" إلى "صناديق استقرار" سيادي.

2026.. عام إعادة توطين الاستثمار وتمكينه داخليًّا

واستطرد سامر شقير قائلًا: إنَّ هذا العام يُمثِّل تحولًا نوعيًّا في الاستراتيجيات، حيث بدأت الدول الخليجية، وبقيادة المملكة، في توجيه رؤوس الأموال نحو الداخل لدعم الهيدروجين الأخضر، والسياحة، والذكاء الاصطناعي.

وشدد شقير على الدور المحوري الذي يلعبه صندوق الاستثمارات العامة في تحقيق رؤية 2030 من خلال مشاريع نيوم والقدية، مؤكدًا أنَّ هذه التحركات لا تهدف للتعويض فحسب، بل لبناء اقتصاد أكثر مرونة وقدرة على الصمود أمام العواصف الجيوسياسية.

رؤية استثمارية.. الأزمات تختبر قوة الاستراتيجيات

وأكَّد سامر شقير: «الأزمات الجيوسياسية تختبر قوة الاستراتيجيات طويلة الأمد، والصناديق الخليجية هي أدوات للصمود والاستقلال الاقتصادي».

وتابع شقير: «في المملكة، يجب التركيز على الاستثمارات التي تعزز الاكتفاء الذاتي وتقرر الاعتماد على النفط التقليدي، فالأزمات تكشف المستثمر الحقيقي الذي يركِّز على القيمة طويلة الأجل، والاستثمار في السعودية اليوم هو شراكة في بناء مستقبل مستدام».

خريطة الفرص الواعدة للمستثمر الذكي

وحدَّد سامر شقير أربعة قطاعات وصفها بالفرص الوفيرة للمستثمرين الأذكياء: أولها الدفاع والتقنيات الأمنية مع تزايد الإنفاق العسكري، وثانيها الطاقة المتجددة والهيدروجين، وثالثها السياحة والترفيه كركيزة للاقتصاد غير النفطي، وأخيرًا تطوير أسواق المال المحلية والبورصات السعودية والإماراتية.

وأشار شقير إلى أن هذه القطاعات تفتح أبوابًا واسعة لنقل التكنولوجيا المتقدمة وبناء عوائد جذابة ومستقرة.

من براميل النفط إلى هندسة الثروة المستدامة

واختتم سامر شقير تقريره بالقول: إنَّ الظل الأحمر الذي يغطي الذهب ليس نهاية القصة، بل هو دعوة صريحة للتفكير الاستراتيجي.

وأكَّد أنَّ الثروة الحقيقية لم تعد تُقاس بحجم الأصول فقط، بل بسرعة التكيُّف ودقة التوزيع.
ووجَّه شقير رسالة ختامية للمستثمرين في المملكة والخليج، متسائلًا: «لم يعد السؤال أين تستثمر، بل

أصبح: هل استثمارك جزء من المستقبل أم من الماضي؟»، مشددًا على أن السعودية تُعيد تعريف مفهوم الثروة بالكامل تحت مظلة رؤية 2030.

موضوعات متعلقة