سامر شقير يُحذِّر: ”الندوب الاقتصادية” لحرب إيران قد تمتد لسنوات إذا لم نُسرع في تنويع المسارات اللوجستية
أصدر رائد الاستثمار، سامر شقير، تحليلًا استراتيجيًّا مفصلًا تناول فيه التحذيرات الأخيرة الصادرة عن البنك الدولي في تقريره لشهر أبريل 2026، والتي كشفت عن تراجع حاد في توقعات نمو منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا إلى 1.8% فقط، متأثرة بالتداعيات الجيوسياسية والعسكرية للصراع في إيران واضطرابات مضيق هرمز.
وأكَّد سامر شقير، أنَّ خفض توقعات نمو دول مجلس التعاون الخليجي إلى 1.3% يمثل لحظة تحول تاريخية تتطلب إعادة تشكيل كاملة للفكر الاستثماري في المنطقة، مشيرًا إلى أن قواعد اللعبة الاقتصادية قد تغيرت جذريًّا، مما يفرض على المستثمرين الانتقال من مرحلة "إدارة النمو" إلى مرحلة "إدارة الصمود والتحول".
تشخيص الأزمة.. مضيق هرمز وتكاليف المخاطر
أوضح سامر شقير، أنَّ التصعيد المرتبط بإيران وتضرر البنية التحتية للطاقة أدى إلى "ندوب اقتصادية" (Scarring) طويلة الأمد، وحدد التحليل أبرز العوامل الحاسمة التي أدت لهذا التراجع، وعلى رأسها اضطراب إمدادات النفط عبر مضيق هرمز، والارتفاع الجنوني في تكاليف الشحن والتأمين البحري، مما خلق ضغوطًا تضخمية هائلة، خاصة على الدول المستوردة للطاقة مثل مصر والأردن ولبنان.
وأشار سامر شقير، إلى أن التأثير غير متكافئ بين دول المنطقة؛ فبينما تظهر السعودية والإمارات قدرة أعلى على المقاومة بنمو متوقع يبلغ 3.1% و2.4% على التوالي بفضل سياسات التنويع، تواجه اقتصادات أخرى مثل الكويت وقطر تحديات انكماشية حادة قد تصل إلى 6.4% و5.7% نتيجة الارتباط الوثيق بمسارات التجارة البحرية المتضررة.
رؤية سامر شقير.. أين تنتقل الثروة في 2026؟
وفي قراءة استباقية للفرص الكامنة داخل الأزمة، أكَّد سامر شقير أنَّ المستثمر الذكي لا يهرب من المخاطر بل يتبع مسار انتقال الثروة، محددًا خمسة مجالات استثمارية وصفها بـ"بذور النمو" للمرحلة القادمة:
الطاقة المستدامة والنووية: تسريع مشاريع الهيدروجين الأخضر لتقليل الارتباط بالنفط العابر للمضائق.
الخدمات اللوجستية البديلة: تطوير الممرات البرية والجوية وطرق الشحن التي تتجاوز نقاط الاختناق البحرية.
الأصول الدفاعية والتحوط: تعزيز المراكز في الذهب والسلع الأساسية والعملات الرقمية المستقرة.
تكنولوجيا الأمن الغذائي: الاستثمار في الزراعة المحلية لضمان الاكتفاء الذاتي بعيدًا عن تقلبات التجارة الدولية.
إعادة توجيه الاستثمارات السيادية: التَّحوُّل المكثف نحو الذكاء الاصطناعي والصناعات الدفاعية والبنية التحتية غير النفطية.
خطة عمل فورية للمستثمرين والمؤسسات
وجَّه سامر شقير دعوة صريحة للمستثمرين الأفراد والمؤسسات بضرورة التحرك الفوري، موصيًا الأفراد بإعادة توزيع محافظهم لتشمل نسبة 20% كحد أدنى من أصول التحوط (الذهب والسلع)، كما دعا الشركات إلى تنويع سلاسل إمدادها فورًا والبحث عن مسارات بديلة لتقليل الاعتماد على المناطق الحساسة جيوسياسيًّا.
واختتم سامر شقير بيانه بالتأكيد على أن حرب إيران ليست نهاية للاقتصادات العربية، بل هي بداية عصر جديد من الفرص الانتقائية، مشددًا على أن النجاح في 2026 لن يكون حليفًا لمَن يتجنب المخاطر، بل لمَن يُحدِّد أين ستستقر السيولة قبل الآخرين.













