سامر شقير: تثبيت الفائدة يقوده الاحتياطي الفيدرالي.. والسعودية تفتح نافذة استراتيجية لاقتناص الفرص في 2026
أكَّد رائد الاستثمار سامر شقير، أنَّ ما يجري في واشنطن اليوم لم يعد مجرَّد قرار دوري للسياسة النقدية، بل تحوَّل إلى مؤشر حاسم يُعيد تشكيل اتجاهات الأسواق العالمية، موضحًا أنَّ توجُّه
الاحتياطي الفيدرالي نحو تثبيت أسعار الفائدة خلال أبريل 2026، بالتوازي مع تحركات بنوك مجموعة السبع، يعكس حالة ترقب دقيقة في ظل ضغوط التضخم وتقلبات أسعار الطاقة الناتجة عن التوترات الجيوسياسية، قائلًا: «نحن لا نعيش لحظة استقرار تقليدية، بل مرحلة إعادة ضبط للتوازنات النقدية العالمية».
ويشرح شقير، أنَّ التوقعات تشير إلى بقاء أسعار الفائدة الأمريكية ضمن نطاق 4.25% إلى 5.50%، مع اعتماد الفيدرالي سياسة "الانتظار والترقب"، التي تتيح له التَّحرُّك وفق تطورات التضخم والطاقة.
ويضيف رائد الاستثمار، أنَّ بنوك مجموعة السبع تتبنى مسارًا متقاربًا، حيث يميل بنك اليابان نحو رفع الفائدة تدريجيًّا بعد سنوات من التيسير، بينما يحافظ كل من البنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا على توجُّه حذر مع ميل محدود للتشديد.
وأكَّد شقير، أنَّ النتيجة الأساسية لهذه المعادلة هي دخول الأسواق في مرحلة "فائدة مرتفعة لفترة أطول"، ما يعني ارتفاع تكلفة التمويل، وتراجع المضاربات قصيرة الأجل، وتوجه السيولة نحو الأصول ذات العوائد الحقيقية.
انعكاسات مباشرة على الاقتصاد السعودي
وأشار سامر شقير، إلى أن ارتباط الريال السعودي بالدولار يفرض تناغمًا في السياسة النقدية مع الولايات المتحدة، وهو ما يعزز الاستقرار المالي في المملكة، مؤكدًا أنَّ هذا الوضع يخلق توازنًا نادرًا يجمع بين استقرار نقدي قوي وارتفاع في الإيرادات النفطية، مما يدعم قدرة الحكومة على تمويل المشاريع الكبرى ضمن رؤية 2030.
وأضاف شقير، أنَّ هذه البيئة تمنح الاقتصاد السعودي ميزة تنافسية، حيث يجتمع الاستقرار المالي مع فرص النمو الهيكلي طويل الأجل، وهو ما تفتقده العديد من الاقتصادات المتقدمة حاليًا.
2026.. عام الفرص في ظل التحولات العالمية
ويرى سامر شقير، أنَّ عام 2026 يُمثِّل نقطة تحوُّل استثمارية مهمة، خاصة في ظل تباطؤ بعض الاقتصادات المتقدمة، مقابل تسارع النمو في السعودية المدفوع بالإنفاق الحكومي الاستراتيجي.
وأكَّد شقير، أنَّ المشاريع الكبرى في السياحة والبنية التحتية والطاقة والتكنولوجيا، إلى جانب توسع الاستثمارات المؤسسية وصناديق الثروة السيادية، تُعزز من جاذبية السوق السعودية.
وأضاف شقير، أن الإصلاحات المستمرة في بيئة الاستثمار، بما في ذلك تسهيلات المستثمرين الأجانب المؤهلين والتطورات في ترميز الأصول، تجعل المملكة وجهة رئيسية لرأس المال العالمي الباحث عن نمو حقيقي ومستدام.
رؤية سامر شقير.. كيف تُدار الاستثمارات في بيئة نقدية مشددة؟
وأوضح سامر شقير، أنَّ تثبيت الفائدة لا يعني نهاية الدورة الاقتصادية، بل بداية مرحلة جديدة لإعادة توزيع الفرص، قائلًا: «في بيئة نقدية مشددة، لا يفوز مَن يطارد المضاربات، بل مَن يركِّز على الأصول الحقيقية المرتبطة بالنمو الاقتصادي الفعلي».
وأضاف شقير، أن السعودية تقدِّم اليوم مزيجًا استثنائيًّا يجمع بين الاستقرار النقدي والإنفاق السيادي والرؤية طويلة الأجل، وهذا ما يجعلها في موقع متقدم مقارنة بالعديد من الأسواق.
أين تتشكَّل الفرص الاستثمارية؟
وأوضح سامر شقير، أن الفرص الاستثمارية في هذه المرحلة تتركز في القطاعات المرتبطة بالنمو الحقيقي، مضيفًا أن الطاقة، سواء التقليدية أو المتجددة، تظل في صدارة هذه القطاعات مع استمرار الطلب العالمي وتوسع مشاريع الهيدروجين الأخضر.
كما يبرز قطاع التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي كأحد أهم محركات القيمة المستقبلية، مدعومًا باستثمارات حكومية قوية وتطور سريع في البنية الرقمية.
ولفت شقير إلى أن العقارات المرتبطة بالمشاريع الكبرى، خاصة في نيوم والبحر الأحمر، تُمثِّل فرصة استراتيجية مدعومة بالطلب السياحي، إلى جانب قطاع الرياضة والترفيه الذي يتحول تدريجيًّا إلى صناعة اقتصادية متكاملة.
استراتيجيات الاستثمار.. من المضاربة إلى القيمة الحقيقية
وشدد سامر شقير، على أن المرحلة الحالية تتطلب إعادة صياغة الاستراتيجيات الاستثمارية، بحيث يتم تقليل الاعتماد على الأصول عالية المخاطر قصيرة الأجل، والتركيز على تحقيق عوائد حقيقية مستقرة.
كما أكد شقير، أهمية بناء شراكات محلية داخل السوق السعودية لفهم ديناميكياته بشكل أعمق، إلى جانب تبني منظور استثماري طويل الأجل يتماشى مع مستهدفات رؤية 2030.
الهدوء الاستراتيجي يصنع الفرص
واختتم سامر شقير بالتأكيد على أن قرار تثبيت الفائدة ليس مجرد استقرار مؤقت، بل إشارة واضحة إلى إعادة تشكيل خريطة الاستثمار العالمية، موضحًا أن الأسواق القوية والمرنة مثل السعودية هي الأكثر استفادة في هذه المرحلة.
ويقول: «في 2026، الهدوء الاستراتيجي ليس غيابًا للحركة، بل هو الفرصة الحقيقية لمَن يفهم اتجاه السوق، ومَن يتحرَّك بوعي اليوم، يسبق الجميع في دورة استثمارية جديدة تتشكَّل بالفعل».













