سامر شقير: مبادرة ميتا لتدريب «وكلاء الذكاء الاصطناعي» فرصة استراتيجية للسعودية في قيادة المشهد الرقمي
صرَّح رائد الاستثمار سامر شقير، بأنَّ تحوُّل شركة «ميتا» نحو جمع البيانات السلوكية الحية لموظفيها، من خلال برنامج (MCI) لتدريب وكلاء الذكاء الاصطناعي (Agentic AI)، يُمثل نقطة تحوُّل جوهرية في الاقتصاد العالمي.
وأكد سامر شقير، أن هذا التحوُّل ينقل العالم من مرحلة «اقتصاد المعلومات» إلى مرحلة «اقتصاد السلوك»، حيث أصبحت كل نقرة، وكل حركة فأرة، وكل تفاعل بشري مع الحاسوب تُعد وقودًا حيويًّا لتطوير نماذج ذكاء اصطناعي قادرة على تنفيذ المهام المعقدة بشكل مستقل.
وأوضح سامر شقير، أن هذه الخطوة التي تتبناها ميتا، في ظل إنفاق استثماري ضخم على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي يتجاوز 100 مليار دولار سنويًّا، ليست مجرد تطوير تقني داخلي، بل هي إشارة استراتيجية للمستثمرين حول العالم بأن البيانات السلوكية الحقيقية أصبحت هي العملة الأكثر قيمة في العقد القادم.
وأشار سامر شقير، إلى أن هذا التوجُّه يطرح تحديات وفرصًا في آن واحد، لا سيما في إدارة الخصوصية وتغيير أنماط العمل، ولكنه في الوقت نفسه يفتح الباب واسعًا أمام ظهور مهن رقمية جديدة ونظم عمل أكثر كفاءة.
وفيما يتعلق بالمشهد السعودي، أكد رائد الاستثمار سامر شقير، أن المملكة تمتلك جميع المقومات لتكون لاعبًا رئيسيًّا في هذا التحوُّل العالمي، مستندة إلى استراتيجية طموحة تقودها هيئة البيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا)، وبنية تحتية رقمية متقدمة تجعل منها وجهة مثالية للاستثمار في هذا القطاع.
وأضاف سامر شقير، أن رؤية 2030 قد مكنت المملكة من التحوُّل إلى «صانع سوق» في مجال البيانات والذكاء الاصطناعي، وليس مجرد مستهلك للتقنيات العالمية.
وحدد سامر شقير، خارطة طريق للمستثمرين للاستفادة من هذا التحوُّل عبر التركيز على أربع طبقات استثمارية استراتيجية:
أولًا: طبقة البنية التحتية، التي تشمل التوسع في مراكز البيانات الضخمة ووحدات معالجة الرسوميات (GPUs) والحوسبة السحابية.
ثانيًا: طبقة البيانات، وتتمثل في تأسيس شركات متخصصة في جمع وتصنيف البيانات وتوليد البيانات الاصطناعية لتدريب النماذج المحلية.
ثالثًا: طبقة التطبيقات، من خلال تطوير حلول الذكاء الاصطناعي (AI SaaS) المتوافقة مع احتياجات القطاعات الاستراتيجية في المملكة كالطاقة، والخدمات المالية، وخدمات الحج والعمرة.
رابعًا: اقتصاد الوكلاء (Agent Economy)، وهو الاستثمار في بناء وتطوير وكلاء ذكاء اصطناعي متخصصين لأتمتة سير العمل في المؤسسات السعودية والخليجية.
واختتم سامر شقير تصريحاته بالتأكيد على أن الذكاء الاصطناعي الذي يتم تدريبه اليوم على سلوكيات العمل هو الأداة التي ستحدد ملامح الاقتصاد الرقمي المستدام في عام 2026 وما بعده.
ودعا سامر شقير المستثمرين والرياديين في المملكة والخليج إلى تجاوز السؤال حول «ضرورة دخول الذكاء الاصطناعي»، والانتقال إلى التساؤل الاستراتيجي حول «أي طبقة من منظومة الذكاء
الاصطناعي ستحقق العائد الأكبر»، مؤكدًا أن الفرصة سانحة اليوم للمشاركة في صياغة مستقبل الاقتصاد الرقمي، حيث تتحوَّل كل نقرة تفاعل إلى قيمة اقتصادية مضافة للمملكة وللمستثمرين على حد سواء.













