سامر شقير: اللعبة تغيَّرت بالكامل وهذه خريطة العوائد في 2026
قال رائد الاستثمار سامر شقير: إنَّ السؤال الحقيقي في السوق السعودية هو ما إذا كان مؤشر تاسي يرتفع أو ينخفض، بل أين تتشكَّل عوائده فعليًّا، والصورة الذهنية التي تختزل السوق كرقم ضخم مُتحرك تخفي خلفها آلية أكثر تعقيدًا، حيث لا تتوزع الأرباح بالتساوي، بل تتشكَّل في نقاط محددة داخل قطاعات بعينها، وضمن توقيتات ترتبط مباشرة بمسار التحول الاقتصادي الذي تقوده رؤية 2030.
وأضاف رائد الاستثمار، في بيان، أنَّ قراءة بيانات السنوات الخمس الماضية تكشف بوضوح أنَّ أداء السوق لم يكُن خطًا واحدًا متجانسًا، ففي 2021، شهدنا موجة صعود قوية، ثم جاءت السنوات التالية بتقلبات حادة تأثرت بعوامل عالمية، قبل أن يبدأ السوق في إعادة تشكيل توازنه تدريجيًّا.
وأوضح شقير، أنه مع دخول 2026، لا يبدو أن الفرص اختفت، بل على العكس، أصبحت أكثر دقة وانتقائية، وكأنَّ السوق تُعيد توزيع مكاسبه على مَن يفهم خريطته الجديدة، لافتًا إلى أن الخطأ الأكبر الذي يقع فيه كثير من المستثمرين هو التعامل مع تاسي ككتلة واحدة.
وأكَّد أنَّ البيانات تقول شيئًا مختلفًا تمامًا: العوائد الحقيقية لم تكُن نتاج امتلاك السوق بالكامل، بل نتيجة التمركز داخل القطاعات التي تقود التحول الاقتصادي، هنا يظهر الفارق بين مَن يُلاحق المؤشر، ومَن يقرأه.
ونوه سامر شقير، بأن القطاعات المرتبطة بالاقتصاد الجديد أثبتت أنها المصدر الأهم للعوائد المستدامة، والطاقة المتجددة والمرافق استفادت من تدفقات الاستثمارات الضخمة نحو الاستدامة، بينما واصل القطاع المالي نموه مدفوعًا بالتوسع في الإقراض والتحول الرقمي.
وقال شقير: "في الوقت نفسه، عززت الاتصالات والتقنية مكانتها بفضل تسارع الذكاء الاصطناعي، في حين تحوَّلت الخدمات اللوجستية والبنية التحتية إلى ركيزة أساسية في موقع المملكة كمركز إقليمي للتجارة".
وتابع شقير قائلًا: إنه في المقابل، بقيت بعض القطاعات التقليدية أكثر عرضة للتقلبات، خاصةً تلك المرتبطة بالدورات السلعية، وهذا التباين لا يعكس ضعفًا في السوق، بل يعكس تحوله، العوائد لم تعد تأتي من حيث كانت تأتي سابقًا، بل تتحرَّك تدريجيًّا نحو القطاعات التي تبني مستقبل الاقتصاد غير النفطي.
وأكَّد رائد الاستثمار، أنَّ ما تكشفه هذه المعطيات هو نمط استثماري جديد، ليس كل صعود في تاسي يعني فرصة متساوية للجميع، مضيفًا أن الارتفاع العام للمؤشر قد يخفي وراءه فجوة كبيرة في الأداء بين قطاع وآخر، لذلك قد يكون مستثمران داخل السوق نفسه، أحدهما يُحقق عائدًا يفوق المتوسط، بينما الآخَر بالكاد يواكب المؤشر، والفرق ليس في الدخول إلى السوق، بل في اختيار موقع الوقوف داخله.
ولفت سامر شقير، إلى أنه في 2026، يصبح بناء المحفظة الاستثمارية عملية أكثر تعقيدًا ووعيًا، لم يعد كافيًا أن تستثمر في السوق، بل يجب أن تستثمر في الاتجاه الذي تصنع فيه القيمة، وقراءة البيانات لم تعد ترفًا، بل ضرورة، وفهم العلاقة بين الأرقام ورؤية 2030 أصبح العامل الحاسم في تحديد مَن ينجح ومَن يتراجع.
واختتم سامر شقير رائد الاستثمار بيانه قائلًا: إن عوائد تاسي الحقيقية لا تُرى على السطح، هي تتشكَّل في العمق داخل القطاعات التي تعكس مستقبل الاقتصاد السعودي، مَن يُدرك هذا التحول لن يكتفي بملاحقة حركة المؤشر، بل سيصبح جزءًا من القوى التي تصنع هذه الحركة".













