الثلاثاء 10 مارس 2026 02:13 صـ 21 رمضان 1447 هـ
موقع هدف
رئيس مجلس الأمناء مجدي صادق رئيس التحرير محمود معروف
×

سامر شقير: السياسات الاقتصادية السعودية نموذج للتَّحوُّل في الاقتصادات النفطية

الإثنين 9 مارس 2026 01:11 مـ 20 رمضان 1447 هـ
سامر شقير
سامر شقير

قال رائد الاستثمار سامر شقير: إنَّ العالم قد يكون على أعتاب مرحلة جديدة من التحولات العميقة في أسواق الطاقة العالمية.

وطرح شقير تساؤلًا لافتًا بقوله: «تخيل أنَّ أسعار البنزين ترتفع بنسبة 30% خلال أسابيع قليلة، وأنَّ فواتير البقالة تقفز بنسبة تتراوح بين 20% و25%، بينما يهتز الاقتصاد العالمي، كما حدث في سبعينيات القرن الماضي، هل يمكن أن يصبح هذا السيناريو واقعًا قريبًا؟».

وأضاف رائد الاستثمار، أنَّ التوترات الجيوسياسية المتصاعدة تفتح الباب أمام مثل هذا الاحتمال، خاصةً مع رفض الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بيع النفط بشروط يطرحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إلى جانب تصاعد التوترات المرتبطة بإيران، والتي قد تهدد بإغلاق مضيق هرمز الذي يمر عبره ما بين 20% و30% من تجارة النفط العالمية.

غير أن الصورة ليست قاتمة بالكامل، بحسب شقير، الذي يشير إلى أن هناك تطورات موازية تُعيد تشكيل ميزان الطاقة العالمي.

وقال: إنَّ الصين تمتص جزءًا كبيرًا من الصدمة عبر زيادة وارداتها من النفط الروسي بنسبة بلغت 21% لتصل إلى مستوى قياسي يبلغ 2.08 مليون برميل يوميًّا في فبراير 2026، بينما تمضي المملكة العربية السعودية قدمًا في تنفيذ رؤية 2030 التي رفعت مساهمة القطاع غير النفطي إلى 56% من الاقتصاد مقارنة بنحو 50% في عام 2016.

وطرح شقير السؤال الأهم قائلًا: «هل نحن أمام انهيار متسلسل في أسواق الطاقة، أم أننا نشهد تحولًا استراتيجيًّا يُعيد رسم خريطة الطاقة العالمية؟».

التطور التاريخي المرحلي لأزمات النفط.. من السبعينيات إلى مارس 2026
يرى سامر شقير، أنَّ فهم ما يحدث اليوم يتطلب العودة إلى التاريخ الاقتصادي لأزمات النفط، ويقول إن أولى الأزمات الكبرى ظهرت خلال الحظر النفطي العربي بين عامي 1973 و1974، عندما ارتفعت أسعار النفط بنحو 400% من ثلاثة دولارات إلى اثني عشر دولارًا للبرميل، وهو ما أدى إلى ركود اقتصادي في الولايات المتحدة وظهور طوابير طويلة في محطات الوقود، مضيفًا أنَّ فواتير البقالة ارتفعت آنذاك بنحو 20% نتيجة ارتفاع تكاليف النقل.

وتابع شقير موضحًا أنَّ ثمانينيات القرن الماضي شهدت موجة جديدة من التقلبات نتيجة الحروب الخليجية، حيث ارتفعت الأسعار إلى نحو 40 دولارًا للبرميل بزيادة تقارب 100% خلال أشهر قليلة.

وأشار إلى أن أوروبا ما زالت حتى اليوم تواجه آثار الاعتماد الكبير على الطاقة الروسية، موضحًا أنَّ إسبانيا تعتمد بنسبة 21% على الغاز الروسي مع خطط للتوقف عنه بحلول عام 2027.

أما المرحلة الثالثة فقد جاءت مع العقوبات المرتبطة بالحرب في أوكرانيا بين عامي 2022 و2025، حيث ارتفعت أسعار الغاز في أوروبا بنسبة وصلت إلى 300%.

ولفت شقير، إلى أنَّ الهند خفضت وارداتها الروسية لفترة قبل أن تعود إليها عبر إعفاء أمريكي لمدة ثلاثين يومًا في ظل التوترات المرتبطة بإغلاق محتمل لمضيق هرمز.

مارس 2026.. الصين تمتص الصدمة النفطية

وقال سامر شقير: إنَّ المرحلة الحالية تمثل نقطة تحوُّل في توازنات الطاقة العالمية.

وأضاف أنَّ الصين سجلت في فبراير 2026 واردات قياسية من النفط الروسي بلغت 2.08 مليون برميل يوميًّا بزيادة 21.4% عن يناير، مستفيدة من خصومات تتراوح بين 9 و15 دولارًا للبرميل.
وأكد شقير، أنَّ هذه الكميات تمثل نحو 50% من إيرادات روسيا النفطية، وهو ما يحد بشكل كبير من تأثير العقوبات الأمريكية على الاقتصاد الروسي.

رؤية السعودية 2030.. اقتصاد يتجه نحو التنويع

وفي المقابل، أشار سامر شقير إلى أنَّ السعودية تحقق تقدمًا واضحًا في تنفيذ رؤية 2030، حيث ارتفعت مساهمة القطاع غير النفطي إلى 56% من الناتج المحلي مقارنة بنحو 50% في عام 2016، مع هدف للوصول إلى 65% بحلول عام 2030.

وأضاف رائد الاستثمار، أنَّ الاقتصاد السعودي تضاعف ليصل إلى نحو 1.3 تريليون دولار، بينما يسجل القطاع غير النفطي نموًا سنويًّا يتراوح بين 4% و5%.

كما يتوقع أن يتراوح إنتاج النفط السعودي في عام 2026 بين 10.2 و11.2 مليون برميل يوميًّا مع قدرة إضافية تصل إلى 13 مليون برميل يوميًّا لتعويض أي نقص في الأسواق العالمية.

وقال شقير: إنَّ هذه المعادلة الجديدة تعني أن ارتفاع أسعار النفط بنسبة 30% خلال أسبوع بسبب التوترات في مضيق هرمز يمكن أن يتم تخفيفه جزئيًّا بفضل الاستقرار النسبي في العلاقات النفطية بين الصين وروسيا.

تأثير السياسة على أسعار النفط والاقتصاد العالمي

يوضح سامر شقير، أنَّ أي إغلاق جزئي لمضيق هرمز قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار البنزين في الولايات المتحدة بنسبة تتراوح بين 30% و50%، وهو ما يشبه ما حدث خلال أزمة النفط في سبعينيات القرن الماضي.

ويضيف شقير، أنَّ أوروبا بدأت بالفعل تشعر بآثار أزمة الطاقة، حيث ارتفعت فواتير الكهرباء في إسبانيا بنحو 25% نتيجة ارتفاع تكاليف الطاقة.

كما يشير شقير، إلى أنَّ ارتفاع تكاليف النقل والطاقة قد يدفع تضخم أسعار الغذاء والسلع الأساسية إلى مستويات تتراوح بين 15% و25%.

الصين كعامل استقرار في سوق النفط

يرى سامر شقير، أنَّ الصين تلعب دورًا مهمًا في تخفيف الصدمة النفطية العالمية، حيث إن زيادة وارداتها من النفط الروسي بنسبة 21% تعني امتصاص ما يقارب مليون برميل إضافي يوميًّا من السوق الروسية، وهو ما قد يحد من ارتفاع الأسعار العالمية بنسبة تتراوح بين 10% و15%.

تحالفات الطاقة والمعادن الجديدة

يشير شقير أيضًا إلى أنَّ التحالف بين كندا وأستراليا في مجال المعادن الحرجة قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار هذه المعادن بنحو 20%، وهو ما يدعم صناعة السيارات الكهربائية لكنه في الوقت نفسه يزيد تكلفة البطاريات.

ماذا يعني ذلك لمحفظتك الاستثمارية؟

أوضح سامر شقير، أنَّ هذه التحولات تفتح فرصًا استثمارية كبيرة في مجالات مثل الطاقة المتجددة التي يتوقع أن تنمو في السعودية بنسبة 50% بحلول عام 2030، إضافة إلى المعادن الحرجة المرتبطة بالتحول الطاقي.

وفي المقابل، يحذر من الاعتماد الكامل على النفط التقليدي، موضحًا أن التضخم المرتبط بأزمات الطاقة قد يؤدي إلى تآكل ما بين 15% و30% من العوائد الاستثمارية.

ويختتم سامر شقير تحليله قائلًا: «الصين وروسيا تشكلان اليوم ما يشبه درعًا لأسواق النفط عبر زيادة الواردات بنسبة 21%، بينما تعمل السعودية على إعادة هيكلة اقتصادها ليصبح أكثر تنوعًا مع وصول القطاع غير النفطي إلى 56%».

ويضيف: «لكن يبقى العامل الحاسم هو مضيق هرمز، لأن أي إغلاق طويل له قد يدفع أسعار النفط إلى أكثر من 100 دولار للبرميل».

موضوعات متعلقة