الإثنين 1 يونيو 2026 07:23 مـ 15 ذو الحجة 1447 هـ
موقع هدف
رئيس مجلس الأمناء مجدي صادق رئيس التحرير محمود معروف
×

سامر شقير: تباطؤ سوق العمل الأمريكي يعيد توجيه السيولة العالمية نحو السعودية

الإثنين 1 يونيو 2026 04:03 مـ 15 ذو الحجة 1447 هـ
سامر شقير
سامر شقير

أكد رائد الاستثمار سامر شقير أن التوقعات الاقتصادية الصادرة استناداً إلى تقديرات بلومبرج بشأن إضافة 89 ألف وظيفة فقط في سوق العمل الأمريكي خلال شهر مايو 2026 تعكس مؤشراً مهماً على تباطؤ محتمل في أكبر اقتصاد في العالم، وهو ما قد يدفع الأسواق العالمية إلى إعادة تسعير توقعاتها بشأن سياسات الفائدة وتدفقات رأس المال خلال المرحلة المقبلة.

وأوضح سامر شقير أن هذا النوع من البيانات الاقتصادية لا يمكن قراءته بمعزل عن تأثيراته الأوسع على حركة الأسواق العالمية، حيث إن تباطؤ سوق العمل الأمريكي غالباً ما يرتبط بتزايد احتمالات تخفيف السياسة النقدية من قبل الاحتياطي الفيدرالي، وهو ما يؤدي إلى زيادة السيولة العالمية وتوجيه جزء أكبر منها نحو الأسواق ذات معدلات النمو المرتفعة.

وقال سامر شقير:"إن تباطؤ سوق العمل الأمريكي ليس مجرد رقم اقتصادي، بل هو إشارة واضحة إلى تحول محتمل في اتجاهات السيولة العالمية. ومع اقتراب احتمالات تخفيض أسعار الفائدة، تتجه رؤوس الأموال عادة نحو الأسواق التي تمتلك قدرة على تحقيق نمو حقيقي ومستدام، وهنا تبرز المملكة العربية السعودية كأحد أهم هذه الأسواق بفضل رؤية 2030 ومشاريعها الاستراتيجية."

وأشار سامر شقير إلى أن هذه التطورات تمثل فرصة استراتيجية للمستثمرين في دول مجلس التعاون الخليجي، وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية، التي تواصل تعزيز موقعها كمركز اقتصادي واستثماري إقليمي ودولي من خلال تنفيذ مشاريع كبرى بقيادة صندوق الاستثمارات العامة وتوسيع قاعدة الاقتصاد غير النفطي.

وأضاف سامر شقير أن الاقتصاد العالمي يدخل مرحلة إعادة توزيع التدفقات الاستثمارية، حيث يبحث المستثمرون عن بدائل أكثر استقراراً ونمواً مقارنة بالأسواق المتقدمة التي تواجه تحديات تباطؤ اقتصادي وتقلبات في سوق العمل والسياسات النقدية.

وأكد سامر شقير أن المملكة العربية السعودية تمتلك اليوم مجموعة من المقومات التي تجعلها وجهة رئيسية لرؤوس الأموال العالمية، وفي مقدمتها الاستقرار الاقتصادي، والمشاريع العملاقة، والإصلاحات الهيكلية، والتوسع في القطاعات المستقبلية مثل التقنية والطاقة المتجددة والسياحة.

وقال:"السعودية اليوم لم تعد مجرد سوق ناشئة، بل أصبحت منصة استثمارية متكاملة تستفيد من التحولات العالمية. ومع أي تباطؤ في الاقتصاد الأمريكي، نشهد عادة إعادة توجيه للسيولة نحو الأسواق القادرة على تحقيق نمو حقيقي، والسعودية في مقدمة هذه الأسواق بفضل التحول الاقتصادي العميق الذي تقوده رؤية 2030."

وأوضح سامر شقير أن الدور المتنامي لصندوق الاستثمارات العامة يمثل أحد أهم العوامل الداعمة لجاذبية الاقتصاد السعودي، حيث يقود الصندوق استثمارات استراتيجية في مشاريع كبرى تسهم في إعادة تشكيل القطاعات الاقتصادية وتعزيز مكانة المملكة كمحور رئيسي للاستثمار العالمي.

وأضاف:"صندوق الاستثمارات العامة أصبح اليوم محركاً رئيسياً لإعادة تشكيل الاقتصاد السعودي وربطه بالاقتصاد العالمي. الاستثمارات في مشاريع مثل نيوم والبحر الأحمر والدرعية لا تمثل فقط مشاريع تطويرية، بل تمثل أصولاً اقتصادية طويلة الأجل تجذب رؤوس الأموال العالمية وتخلق فرص نمو مستدامة."

وأشار سامر شقير إلى أن البيئة الاقتصادية الحالية، في ظل توقعات تباطؤ سوق العمل الأمريكي، تفتح المجال أمام تعزيز الاستثمارات في قطاعات استراتيجية داخل المملكة، خصوصاً تلك المرتبطة بالتحول الرقمي والذكاء الاصطناعي والطاقة النظيفة والبنية التحتية المتقدمة.

وقال سامر شقير:"المرحلة المقبلة تتطلب إعادة توجيه المحافظ الاستثمارية نحو القطاعات المستقبلية. الذكاء الاصطناعي، الطاقة المتجددة، مراكز البيانات، والسياحة والترفيه هي المحركات الأساسية للنمو في السعودية خلال السنوات القادمة، وهي الأكثر استفادة من التحولات الاقتصادية العالمية."

وأكد سامر شقير أن المملكة تمضي بخطى ثابتة نحو تعزيز مكانتها كمركز عالمي للتقنيات المتقدمة والطاقة النظيفة، مدعومة باستثمارات ضخمة في البنية التحتية الرقمية وتوسيع قدرات مراكز البيانات، بما ينسجم مع أهداف رؤية 2030 في تنويع الاقتصاد وتقليل الاعتماد على النفط.

وأضاف سامر شقير أن الاستثمار في هذه المرحلة يتطلب رؤية طويلة الأجل تتجاوز التقلبات الاقتصادية قصيرة المدى، مع التركيز على القطاعات المرتبطة بالنمو الهيكلي للاقتصاد السعودي وليس فقط التحركات اللحظية للأسواق العالمية.

وقال:"الاستثمار الناجح في المرحلة الحالية لا يعتمد على ردود الفعل السريعة تجاه البيانات الاقتصادية العالمية، بل على فهم الاتجاهات الكبرى التي تعيد تشكيل الاقتصاد العالمي. السعودية اليوم تمثل أحد أبرز هذه الاتجاهات بفضل تحولها الاقتصادي العميق واستراتيجيتها الواضحة."

واختتم سامر شقير تصريحه بالتأكيد على أن التباطؤ في بعض مؤشرات الاقتصاد الأمريكي لا يمثل تهديداً بقدر ما يشكل فرصة لإعادة توزيع الثروات العالمية نحو الأسواق الأكثر نمواً واستقراراً، وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية.

وقال:"الأرقام الاقتصادية تتغير باستمرار، لكن الاتجاه العام واضح: هناك انتقال تدريجي لرؤوس الأموال نحو الاقتصادات القادرة على تحقيق نمو حقيقي ومستدام. السعودية اليوم في قلب هذا التحول، ومن يستثمر فيها مبكراً سيكون جزءاً من المرحلة التالية من النمو العالمي ضمن إطار رؤية 2030."

موضوعات متعلقة