الأحد 1 مارس 2026 06:58 مـ 12 رمضان 1447 هـ
موقع هدف
رئيس مجلس الأمناء مجدي صادق رئيس التحرير محمود معروف
×

سامر شقير: الأسواق الخليجية تمر بمرحلة انتقال من الصدمة إلى إعادة التوازن

الأحد 1 مارس 2026 12:45 مـ 12 رمضان 1447 هـ
سامر شقير
سامر شقير

أكَّد سامر شقير، أن ما شهدته الأسواق في أولى جلسات التداول لا يمكن اعتباره تقلبًا عابرًا، بل يُمثل إعادة تسعير جيوسياسية كاملة للمنطقة، في ظل تزامن صدمة سوقية حادة مع ارتفاع قوي في أسعار النفط وتصاعد التوترات الإقليمية.

وأوضح شقير، أن تراجع مؤشر "تاسي" بأكثر من 4.5% في الافتتاح، وهبوط بيانات المزاد إلى نحو -3.5%، قبل أن تتقلص الخسائر إلى -1.3% خلال الجلسة نفسها، بالتزامن مع صعود سهم أرامكو بنحو 2.5% وارتفاع توقعات النفط من 80 دولارًا إلى 100 دولار للبرميل، يعكس مشهدًا مركبًا يتجاوز حدود الحركة اليومية للمؤشرات.

السعودية.. مركز العاصفة والسيولة

في تداول السعودية، سجلت الجلسة افتتاحًا متراجعًا بأكثر من 4.5%، فيما أظهرت بيانات المزاد خسائر تقارب 3.5%، قبل أن تتقلص إلى نحو 1.3% مع تقدم التداولات، في المقابل، ارتفع سهم أرامكو السعودية بنحو 2.5%، وكان قطاع الطاقة القطاع الإيجابي الوحيد تقريبًا، بينما تجاوزت قيم التداول 500 مليون ريال في الساعات الأولى.

وأشار سامر شقير، إلى أن هذا المشهد لا يعكس انهيارًا، بل تصادمًا واضحًا بين بيع ذعري قصير الأجل وشراء مؤسسي انتقائي يستهدف مراكز استراتيجية مرتبطة بالطاقة.

النفط من 80 إلى 100 دولار.. تسعير لاحتمال التعطل

التوقع بوصول خام برنت إلى 100 دولار لم يأتِ من فراغ، فقد صدر تقدير من Barclays، وفق تقارير نقلتها وكالات دولية، في ظل تصاعد التوتر العسكري في إيران واحتمالات اضطراب الإمدادات.

وبيَّن سامر شقير، أن الأساس الرقمي لهذا التقدير يستند إلى عدة عوامل منها تداول برنت عند مستوى 80 دولارًا قبل التصعيد، وتسعير السوق لاحتمال اضطراب الإمدادات، ومرور نحو 20% من تجارة النفط العالمية عبر مضيق هرمز، وإعادة تسعير فورية لعلاوة المخاطر عند أي تعطيل ولو جزئي.

وأكد رائد الاستثمار أن السوق لا تسعَّر الحرب ذاتها، بل تسعّر احتمال تعطل التدفق النفطي.

مصر.. صدمة 5% وإطلاق المشتقات

في البورصة المصرية، تراجع مؤشر EGX30 بنحو 5%، بالتزامن مع إطلاق سوق المشتقات للمرة الأولى.

ويرى سامر شقير، أن هذه الخطوة تعكس تحولًا نوعيًّا، حيث أصبحت المشتقات أداة تحوط فعلية في توقيت بالغ الحساسية، ما يبرز الفارق بين سوق يواجه الصدمة وسوق يطوّر أدوات لإدارتها.

الكويت وعُمان.. انتقال العدوى وإدارة الوقت

سجلت بورصة مسقط تراجعًا يقارب 3%، بينما قامت بورصة الكويت بتعليق التداول مؤقتًا كإجراء احترازي.

وأكد سامر شقير، أن تعليق التداول تاريخيًّا لا يعني انهيارًا ماليًّا، بل يمنح السوق وقتًا لامتصاص الصدمة وإعادة ترتيب أوامر البيع والشراء بعيدًا عن الذعر اللحظي.

كيف يتصرف كبار المستثمرين في لحظات مماثلة؟

وارن بافيت – 2008
Warren Buffett
خلال الأزمة المالية العالمية، استثمر بافيت خمسة مليارات دولار في Goldman Sachs، مقابل أسهم ممتازة بعائد 10%، إضافة إلى Warrants بأسعار مخفضة.
وأوضح سامر شقير، أن الدرس هنا ليس شراء السوق عشوائيًّا، بل التفاوض على صفقات بشروط استثنائية في أوقات الضغط.

راي داليو
Ray Dalio
في أزمات الديون السيادية، خفّض داليو الانكشاف على الأسهم الدورية، وزاد مخصصات الذهب والسندات، مستخدمًا استراتيجيات التحوط المتقاطع.
بحسب سامر شقير، داليو لا يتوقع الحدث، بل يبني محفظة قادرة على التكيف معه.

ستانلي دراكنميلر
Stanley Druckenmiller
في فترات التوتر الجيوسياسي، يرفع السيولة، ويقلل الرافعة المالية، ويركز على القطاعات المستفيدة من الصدمة مثل الطاقة.
شعاره الدائم: الحفاظ على رأس المال أولًا.
لماذا تبدو السعودية أكثر تماسكًا نسبيًّا؟

أوضح سامر شقير، أن تماسك السوق السعودية يرتبط بعدة عوامل هيكلية، والوزن الكبير لقطاع الطاقة في المؤشر، ودعم الصناديق السيادية، واستمرار مشاريع Vision 2030، وعمق السيولة المحلية.

ربط الريال بالدولار بما يوفر استقرارًا نقديًّا

وأشار شقير إلى أن ارتفاع أرامكو بنحو 2.5% لعب دورًا توازنيًّا خفف من حدة النزيف.

قراءة رقمية للحركة

تاسي -4.5%.. صدمة أولية وإعادة تسعير للمخاطر.
تقلص إلى -1.3%.. دخول سيولة وشراء انتقائي.
أرامكو +2.5%.. تحوط طبيعي واستفادة من ارتفاع النفط.
EGX30 -5%: خروج سيولة سريع وحساسية أعلى
توقع برنت 100 دولار.. تسعير علاوة مخاطر جيوسياسية

الرؤية الاستراتيجية

يرى سامر شقير، أن تزامن صدمة سوقية مع ارتفاع نفطي وتوتر جيوسياسي وتعليق تداول إقليمي لا يترك مجالًا للتنبؤات السطحية، بل يفرض إدارة مخاطر نشطة.
المستثمر الاستراتيجي في مثل هذه المرحلة: يعيد موازنة محفظته، ويحتفظ بسيولة تكتيكية، ويراقب فروقات العائد، ويتابع النفط والسندات معًا، ويتجنب استخدام الرافعة المالية في ذروة عدم اليقين.

والأسواق تمر حاليًا بثلاث مراحل متتالية: صدمة، ثم إعادة تسعير، ثم فرز للمستثمرين.

واختتم رائد الاستثمار سامر شقير، بأن التاريخ يثبت أن مَن يحافظ على رأس المال في قلب العاصفة، هو مَن يمتلك القدرة على اقتناص الفرص بعد عودة الهدوء واستقرار المعطيات.

موضوعات متعلقة