الثلاثاء 17 فبراير 2026 12:24 صـ 28 شعبان 1447 هـ
موقع هدف
رئيس مجلس الأمناء مجدي صادق رئيس التحرير محمود معروف
×

سامر شقير: الحوكمة الرقمية تعيد تعريف استدامة الشركات العائلية في السعودية

الإثنين 16 فبراير 2026 08:44 مـ 28 شعبان 1447 هـ
سامر شقير
سامر شقير

أكد رائد الاستثمار سامر شقير أن أكبر تحدٍ يواجه الشركات العائلية السعودية ليس المنافسة الخارجية، بل غياب النظام المؤسسي الواضح عند انتقال القيادة بين الأجيال.
خلال مقابلة مع رئيس تحرير مجلة Entrepreneur، أوضح شقير:

"قد ينظر البعض إلى الحوكمة على أنها إجراء ثقيل، لكنها منظومة حماية. نسبة كبيرة من الشركات العائلية عالميًا لا تستمر بعد الجيل الثاني، لأن القرار مرتبط بالمؤسس لا بالمؤسسة. غياب النظام يجعل الكيان هشًا عند أي انتقال إداري."

وأضاف شقير أن الحوكمة الإلزامية لا تنتقص من خصوصية العائلة، بل تضع إطارًا واضحًا للصلاحيات والمسؤوليات، ما يحمي الثروة ويقلل النزاعات ويعزز الاستقرار الداخلي.

أدوات الاستثمار الرقمي: الشفافية كميزة تنافسية

أوضح شقير أن التكنولوجيا الرقمية أصبحت عاملًا أساسيًا لترسيخ الحوكمة داخل الشركات العائلية:

"أنظمة التقارير المالية اللحظية، وتحليل البيانات المتقدم، ولوحات متابعة الأداء، تجعل الشفافية جزءًا من ثقافة العمل. الحوكمة لم تعد ملفًا ورقيًا، بل نظامًا حيًا يعتمد على البيانات."

وأشار إلى أن إدراج أعضاء مجلس إدارة مستقلين، وتفعيل لجان التدقيق، جنبًا إلى جنب مع أنظمة الإفصاح الرقمية، يقلل المخاطر التشغيلية والمالية ويعزز جودة القرارات الاستراتيجية.
وشدد على أن الشركات التي تبنت هذا النموذج المؤسسي حققت أداءً أفضل وزادت فرص استمرارها مقارنة بالشركات التقليدية.

السوق الموازية – نمو: تمويل توسعي مع الحفاظ على السيطرة

فيما يتعلق بخطط التوسع، شدد شقير على أن السوق الموازية – نمو تمثل خيارًا استراتيجيًا للشركات العائلية:

"يمكن طرح نسبة محدودة من الأسهم (حوالي 15%)، مع احتفاظ العائلة بالقرار الاستراتيجي، والحصول على تقييم سوقي عادل وسيولة تدعم التوسع."

وأضاف أن الإدراج في السوق الموازية يعزز الانضباط المالي ومعايير الإفصاح، ما يرفع القيمة السوقية ويهيئ الشركة لمراحل نمو أكبر مستقبلًا.

نماذج دولية: الحوكمة كجسر للانتقال القيادي

استشهد شقير بتجارب عالمية ناجحة، مثل شركات Mittelstand الألمانية، التي وظفت أدوات التمويل عبر الأسواق الثانوية مع الحفاظ على الطابع العائلي.
كما أشار إلى تجربة Berkshire Hathaway، حيث أدار Warren Buffett انتقال القيادة التنفيذية إلى Greg Abel ضمن إطار حوكمة واضح دون المساس بفلسفة الشركة طويلة الأجل.

وقال شقير:
"الفرق بين شركة تخشى الانفتاح وأخرى تتطور هو قدرتها على بناء نظام يستمر بعد الأشخاص. الحوكمة تجعل الانتقال سلسًا وتحافظ على روح الشركة رغم تغيّر القيادات."

الاقتصاد السعودي: بيئة تنظيمية تعزز الثقة والاستدامة

واختتم شقير الحديث بالتأكيد على أن تعزيز الحوكمة، مدعومًا بالتكنولوجيا المالية، يتماشى مع مسار التحول الاقتصادي في المملكة:

"الشركات التي ترى في الحوكمة استثمارًا طويل الأجل ستقود المرحلة المقبلة. في بيئة اقتصادية تنافسية، لا يمكن تحقيق النمو دون شفافية، ولا ضمان الاستمرارية دون نظام مؤسسي واضح."

موضوعات متعلقة