سامر شقير: السعودية تحوِّل ”الاستثمار الصبور” في البنية التحتية إلى قوة سيادية تُدير تدفقات الطاقة العالمية في 2026
أكَّد سامر شقير، رائد الاستثمار، أنَّ المملكة العربية السعودية نجحت في تحويل استثمارات عقود من الزمن في البنية التحتية للطاقة إلى أداة سيادية تمكنها من إدارة تدفقات النفط العالمية من خارج نقاط الاختناق الجيوسياسية.
وفي تحليل استراتيجي قدَّمه على هامش فعاليات مؤتمر "FII Priority Miami 2026"، أوضح سامر شقير، أنَّ الرسالة الاقتصادية السعودية الحالية تعكس عمق التحوُّل في الفكر الاستثماري، حيث برزت قيمة "الاستثمار الصبور" (Patient Capital) الذي لا يكتفي بالعوائد الفورية، بل يبني أدوات استراتيجية لحماية المستقبل وضمان استقرار الأسواق العالمية.
خط "شرق–غرب".. من مشروع تشغيلي إلى أصل سيادي عالي التأثير
أشار سامر شقير، إلى أن خط الأنابيب "شرق–غرب" (Petroline)، الذي يمتد لأكثر من 1200 كيلومتر لربط المنطقة الشرقية بساحل البحر الأحمر، قد تجاوز توصيفه التقليدي كمشروع لنقل النفط.
ففي عام 2026، بات هذا الخط يُمثل:
مسارًا استراتيجيًّا بديلًا يتجاوز مضيق هرمز ومناطق التوترات الجيوسياسية.
أداة مرونة تشغيلية تمنح المملكة القدرة على إعادة توجيه الإمدادات بسرعة فائقة.
رافعة قوة تفاوضية تعزز مكانة السعودية في سوق الطاقة العالمي.
وشدد سامر شقير، على أنَّ ما كان يُنظر إليه سابقًا كـ"تكلفة غارقة" (Sunk Cost) نظرًا لحجم الإنفاق الضخم عليه، قد استحال اليوم إلى أصل سيادي يمنح الجاهزية القصوى في وقت يمر فيه نحو 20% من تجارة النفط العالمية عبر ممرات مائية حساسة.
التَّحوُّل الاستراتيجي.. السيطرة على المسار تعني السيطرة على السوق
بيَّن سامر شقير، أنَّ المملكة انتقلت من دور "مُصدِّر النفط" إلى دور "مدير تدفقات الطاقة العالمية"، وهو تحوُّل يحمل ثلاث دلالات رئيسية:
تقليل الاعتماد على الجغرافيا السياسية: السيطرة على مسارات التصدير تمنح استقلالية في القرار الاقتصادي.
الموثوقية كميزة تنافسية: في الأزمات، تزداد قيمة المورد الأكثر استقرارًا وجاهزية، وليس الأرخص سعرًا.
البنية التحتية كأصل مالي: لم تعد خطوط الأنابيب مجرد أدوات نقل، بل أصبحت محركات لتوليد القيمة غير المباشرة وضمان الاستقرار السعري.
دروس للمستثمرين في عصر الأزمات
اعتبر سامر شقير، أنَّ النموذج السعودي يُقدم درسًا استثماريًّا للمشاركين في مؤتمر ميامي، مفاده أن الاستثمارات الأكثر ذكاءً هي التي تظهر قيمتها الحقيقية وقت الأزمات، وأشار إلى أن هذا التوجه يفتح آفاقًا استثمارية واسعة في مجالات:
ممرات الطاقة البديلة والخدمات اللوجستية المرتبطة بها.
استثمارات "الجاهزية" (Resilience Investing) التي تضمن استمرارية سلاسل الإمداد.
البنية التحتية الرقمية والتجارية العابرة للحدود.
الزمن كأصل استثماري
اختتم سامر شقير بيانه بالتأكيد على أن التجربة السعودية أثبتت أن "الزمن" يمكن أن يكون أصلًا استثماريًّا بحد ذاته، فاستثمار بدأ قبل 50 عامًا تحول اليوم إلى حجر الزاوية في إدارة سوق الطاقة العالمية، مما يبرز الفارق الجوهري بين الاستثمار في المشاريع العابرة والاستثمار في المستقبل المستدام.













