سامر شقير: إشادة باول بفولكر هي بيان استقلال يحمي استقرار الريال السعودي المرتبط بالدولار
أكَّد رائد الاستثمار سامر شقير، أنَّ إشادة رئيس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، جيروم باول، بـ"إرادة المقاومة" لسلفه الراحل بول فولكر، تتجاوز كونها تكريمًا بروتوكوليًّا؛ بل هي "مانيفستو" جديد للدفاع عن استقلالية السياسة النقدية العالمية في وجه الضغوط السياسية المتزايدة من إدارة الرئيس ترامب.
وأوضح سامر شقير، أنَّ اختيار باول لتسلم جائزة "بول فولكر للنزاهة العامة" في هذا التوقيت، يبعث برسالة حازمة للأسواق: "الاحتياطي الفيدرالي لن يخضع للإملاءات السياسية المطالبة بخفض الفائدة، وسيسير على خطى فولكر الذي كسر ظهر التضخم في الثمانينيات مهما كان الثمن".
بين "صدمة فولكر" ومعركة "باول".. صمود النزاهة ضد السياسة
استعرض سامر شقير في بيانه أوجه التشابه المذهلة بين الرجلين، مشيرًا إلى أنَّ "فولكر" رفع الفائدة إلى 21.5% في الثمانينيات لمواجهة تضخم تجاوز 14%، متحملًا ضغوطًا سياسية وشعبية هائلة، واليوم، يعيد التاريخ نفسه مع "باول" الذي حافظ على نطاق فائدة مستقر (3.50% - 3.75%)
رغم التحقيقات الفيدرالية والمطالبات العلنية بخفضها.
وقال سامر شقير: "باول يُدرك تمامًا أنَّ الألم الاقتصادي القصير المدى هو الثمن الضروري للاستقرار طويل الأمد، وهذا هو الإرث الحقيقي الذي يحاول حمايته اليوم".
لماذا يهم هذا الصراع المستثمر السعودي؟
أكَّد سامر شقير، أنَّ استقلالية الفيدرالي الأمريكي هي قضية "أمن اقتصادي سعودي" بامتياز، نظرًا لارتباط الريال بالدولار بسعر ثابت (3.75 ريال) منذ عام 1986.
وحدَّد سامر شقير أربعة محاور لتأثير هذا الصمود على الاقتصاد السعودي:
استقرار القوة الشرائية
تبعية البنك المركزي السعودي (ساما) لقرارات الفيدرالي تضمن سياسة نقدية متوقعة، مما يحافظ على تضخم محلي تحت السيطرة (غالبًا دون 3%).
دعم رؤية 2030
استقلال باول يضمن عدم انهيار الدولار فجأة، مما يحمي القيمة السوقية للاستثمارات الضخمة لصندوق الاستثمارات العامة (PIF) وأرامكو في الأسواق العالمية.
تكاليف التمويل للمشاريع الكبرى
استقرار الفائدة بشكل مدروس (وليس سياسيًّا) يسمح لمشاريع مثل "نيوم" و"القدية" بجدولة تمويلاتها بناءً على معطيات اقتصادية حقيقية لا فقاعات نقدية عابرة.
أسعار الطاقة
الحفاظ على قوة الدولار يمنع التقلبات الجامحة في أسعار النفط، مما يمنح الميزانية السعودية قدرة أعلى على التنبؤ بالإيرادات.
توصيات استثمارية من سامر شقير
قدَّم سامر شقير في ختام بيانه خارطة طريق للمستثمرين في السوق السعودية والأسواق العالمية:
القطاع المصرفي
استمرار الفائدة المرتفعة نسبيًّا يعزز هوامش ربحية البنوك السعودية المدرجة في "تداول".
السندات السيادية
استقلالية باول تجعل من السندات الحكومية السعودية ملاذًا آمنًا وجذابًا للمستثمرين الباحثين عن العوائد المستقرة.
التنويع النوعي
التركيز على القطاعات غير النفطية (السياحة والترفيه) التي تستفيد من استقرار الريال وقوته الشرائية في الاستيراد.
واختتم سامر شقير بيانه بالقول: "إنَّ انتصار استقلالية البنوك المركزية في واشنطن يعني استقرار المحفظة الاستثمارية في الرياض، نحن نعيش عصر 'فولكر الجديد'، والمملكة بفضل سياستها الحكيمة وربط عملتها، في أفضل تموضع للاستفادة من هذا الاستقرار العالمي".













