سامر شقير: الائتمان الخاص في 2026.. ناطحة سحاب مالية بلا قواعد اشتباك واضحة
في قراءة تحليلية شاملة للمشهد المالي العالمي، سلط رائد الاستثمار، سامر شقير، الضوء على التحولات الجذرية في سوق الائتمان الخاص (Private Credit)، محذرًا من أن المزايا التي دفعت بهذا القطاع إلى الصدارة باتت اليوم تشكل نقاط ضعف اقتصادية كلية قد تهدد النظام المالي العالمي.
واستند سامر شقير في تحليله إلى النقاشات المثيرة للجدل التي أثارها التقرير الأخير لـ"بلومبرغ بيزنس"، والذي استضاف الحاكم السابق لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، دانييل تارولو، لمناقشة التحديات الراهنة التي تواجه صناديق الائتمان الكبرى.
من 500 مليار إلى 1.8 تريليون دولار.. صعود ناطحة سحاب مالية
أوضح سامر شقير، أن الائتمان الخاص تحول من أداة تمويل بديلة إلى عملاق مالي يقترب حجمه من 2 تريليون دولار بحلول عام 2026، وأرجع هذا النمو إلى قيود "بازل 3" التي كبلت البنوك التقليدية، ورغبة صناديق الثروة السيادية والتقاعد في الحصول على عوائد مستقرة.
وقال سامر شقير: "لقد كانت المرونة والخصوصية و(علاوة عدم السيولة) هي المحركات الجاذبة للمستثمرين، لكن في بيئة عام 2026، بدأت هذه العناصر بالارتداد العكسي مع تصاعد ضغوط الاسترداد (Redemption Pressures)".
تحليل تقرير بلومبرغ.. أسئلة "تارولو" الوجودية
توقف سامر شقير عند النقاط الجوهرية التي طرحها دانييل تارولو، مؤكدًا أنها تمس جوهر الاستقرار الاقتصادي:
الرافعة المالية الخلفية (Back Leverage): إلى أي مدى تقترض صناديق الائتمان لتمويل قروضها؟ زيادة الرافعة المالية تضاعف المخاطر في حال تعثر المقترضين.
انحسار دور البنوك: حذر تارولو من أن البنوك لن تستطيع ملء الفراغ الائتماني إذا تعثرت هذه الصناديق بسبب القيود التنظيمية.
تعرض المستثمرين: مدى إدراك المؤسسات والأفراد لطبيعة الالتزامات طويلة الأجل في ظل تذبذب الأسواق.
تداعيات الاقتصاد الكلي.. هل نحن أمام "عدوى" مالية؟
من منظور خبير اقتصاد كلي، حدد سامر شقير أربعة مخاطر رئيسية تهدد النمو العالمي:
انكماش التمويل.. تعثر الصناديق يعني توقف شريان الحياة عن الشركات الصغيرة والمتوسطة (SMEs)، مما يرفع معدلات البطالة.
المخاطر النظامية خارج الرقابة.. الائتمان الخاص يعمل في "الظل" بعيدًا عن أعين المنظمين، مما يجعل رصد الانفجار قبل وقوعه أمرًا صعبًا.
ارتباك السياسة النقدية.. قد تجد البنوك المركزية نفسها مجبرة على التدخل لإنقاذ سوق الائتمان، مما يعرقل جهودها في مكافحة التضخم.
التأثير على الأسواق الناشئة.. دول الخليج (السعودية، والإمارات، وقطر) التي تعتمد على الائتمان الخاص لدعم مشاريع رؤية 2030 قد تتأثر بتقلبات السيولة العالمية.
روشتة سامر شقير للمستثمرين في 2026
قدَّم سامر شقير نصائح عملية لإدارة المحافظ في ظل هذه التعقيدات: "لا يزال الائتمان الخاص أداة قوية، لكن الحذر هو سيد الموقف، يجب على المستثمرين فحص نسب الدين إلى رأس المال داخل الصناديق بدقة، والتركيز على القطاعات الدفاعية مثل البنية التحتية والطاقة، وفي الخليج تحديدًا، نوصي بأن لا تتجاوز نسبة الائتمان الخاص 10-15% من المحفظة مع ضرورة التنويع بين السندات الحكومية والأسهم القيادية".
واختتم سامر شقير بيانه بالتأكيد على أن الابتكار المالي لا بد أن يترافق مع الشفافية، مشيرًا إلى أن "مَن يفهم مخاطر اليوم هو مَن سيجني عوائد الغد"، ودعا إلى تعزيز الرقابة التنظيمية على هذا القطاع لضمان استمراره كداعم للنمو وليس كقنبلة موقوتة في قلب النظام المالي.













