سامر شقير: تباطؤ الإسكان الأمريكي يفتح نافذة استثمارية كبرى في السعودية
قال رائد الاستثمار سامر شقير: إنه تأمَّل مشهدًا من أحد مواقع البناء في الولايات المتحدة، حيث كان هيكل منزل خشبي ضخم يرتفع تحت أشعة الشمس، بينما كان العُمَّال يواصلون العمل بين السلالم والدعامات.
وأوضح شقير، أنه رأى في هذا المشهد صورة مزدوجة؛ نشاط ميداني يوحي بالازدهار، لكنه يخفي في داخله تحديات اقتصادية عميقة.
وأضاف رائد الاستثمار، أنه تابع بيانات شركة بولت غروب، ثالث أكبر شركة بناء منازل في الولايات المتحدة، والتي رفعت حوافزها السوقية إلى 10.9% من إجمالي سعر البيع خلال الربع الأول من عام 2026، مقارنة بـ8% في الفترة نفسها من عام 2025، بينما تتراوح النسبة الطبيعية بين 3% و3.5%.
وأشار شقير، إلى أن ذلك يُعادل خصومات تصل إلى 54,500 دولار على منزل بقيمة 500 ألف دولار، وهو ما اعتبره دلالة واضحة على ضعف الطلب وتراجع القدرة الشرائية في ظل ارتفاع أسعار الفائدة.
ضغوط سوق الإسكان الأمريكي تتكشف بالأرقام
وأوضح سامر شقير، أنه رصد مؤشرات واضحة على التباطؤ داخل سوق الإسكان الأمريكي، مشيرًا إلى أن إيرادات بيع المنازل لدى بولت غروب تراجعت بنحو 12% خلال الربع الأول من 2026، كما انخفضت عمليات الإغلاق بنسبة 7% لتصل إلى 6,102 منزل.
وأضاف شقير، أن متوسط سعر البيع تراجع بنسبة 5% ليبلغ 542 ألف دولار، في حين انكمش هامش الربح الإجمالي إلى 24.4% مقارنة بـ27.5% في العام السابق.
وأكَّد شقير، أنَّ أكثر من 60% من شركات البناء الكبرى لجأت إلى رفع الحوافز لتحفيز الطلب، وهو ما يعكس ضغوطًا هيكلية في السوق.
قراءة أعمق.. ماذا تعني هذه المؤشرات؟
وقال سامر شقير: إنه لم يتعامل مع هذه الأرقام كحالة عابرة، بل اعتبرها إشارة على تحوُّل أوسع في الأسواق المتقدمة، موضحًا أن ارتفاع تكاليف التمويل وتراجع القدرة على تحمل الأسعار يضغطان على الطلب الحقيقي.
وأضاف شقير، أنه أشار إلى أن الأسواق الناضجة، رغم قوتها، قد تواجه فترات تباطؤ عندما تنفصل الأسعار عن القدرة الشرائية، وهو ما يخلق فرصًا في أسواق أخرى أكثر ديناميكية.
السعودية على مسار نمو مختلف
وأكَّد سامر شقير، أنه في المقابل تابع النمو المتسارع لقطاع الإنشاءات في المملكة العربية السعودية، مشيرًا إلى توقعات بارتفاع حجم السوق بنسبة 6.2% ليصل إلى 232.14 مليار ريال في عام 2026.
وأضاف شقير، أنَّ السوق مرشحة لتحقيق معدل نمو سنوي مركب يبلغ 4.9% خلال الفترة من 2026 إلى 2030، ليصل إلى نحو 297 مليار ريال بنهاية العقد، وهو ما يعكس قوة الطلب واستدامة المشاريع.
رؤية 2030 كمُحرِّك للتحوُّل العقاري
وقال سامر شقير: إنه رأى في رؤية 2030 الأساس الحقيقي لهذا النمو، موضحًا أنها تستهدف رفع مساهمة القطاع العقاري في الناتج المحلي إلى 316.16 مليار ريال بحلول عام 2030، مع توفير أكثر من 456 ألف فرصة عمل.
وأشار شقير، إلى أن الرؤية تسعى أيضًا إلى رفع نسبة تملك المساكن إلى 70%، مدعومة بمبادرات مثل "روشن" التي تخطط لاستثمارات تتجاوز 350 مليار ريال لبناء مجتمعات سكنية تستوعب أكثر من 1.5 مليون نسمة.
وأضاف شقير، أن هذه التحركات، إلى جانب الإصلاحات التشريعية التي تسهل الملكية الأجنبية، تجعل السوق السعودية أكثر جاذبية مقارنة بالأسواق التي تواجه تباطؤًا.
كيف يرى سامر شقير الفرصة الاستثمارية؟
وأوضح سامر شقير، أنه ربط بين التحديات الأمريكية والفرص الخليجية، قائلًا: إن ارتفاع الحوافز إلى 10.9% وانكماش الهوامش يعكسان ضغوطًا حقيقية، في حين تدخل السعودية مرحلة وصفها بـ«الذهبية».
وأضاف شقير، أنَّ الاستثمار في المملكة لم يعد مجرد فرصة مالية، بل شراكة في بناء اقتصاد مستقبلي مدعوم برؤية واضحة، مشيرًا إلى أنه نصح المستثمرين بالتركيز على المشاريع المدعومة حكوميًّا، مثل برامج الإسكان الكبرى، لما توفره من استقرار وعوائد طويلة الأجل، إلى جانب الاستفادة من الانفتاح على الاستثمار الأجنبي.
خريطة الفرص في السعودية والخليج
وقال سامر شقير: إنه حدَّد مجموعة من المسارات الاستثمارية الواعدة، موضحًا أن الإسكان المدعوم يُمثِّل أحد أبرز هذه الفرص، خاصة مع استمرار الطلب القوي.
وأضاف شقير، أن المشاريع العملاقة مثل نيوم والبحر الأحمر وقدية توفر فرصًا واسعة في البنية التحتية والسياحة، إلى جانب التوسع في التطوير العمراني داخل المدن الاقتصادية والمناطق اللوجستية، مشيرًا إلى أهمية أسواق المال، حيث تبرز فرص في أسهم شركات الإنشاءات ومواد البناء التي تستفيد مباشرة من زخم المشاريع.
الاستثمار في زمن التحولات
وأكَّد سامر شقير، أنه استنتج أن المرحلة الحالية تتطلب قراءة ذكية للفروقات بين الأسواق، موضحًا أن الفرص لا تكمُن فقط في الأسواق المتقدمة، بل في تلك التي تبني مستقبلها بوتيرة متسارعة.
وأضاف شقير، أن «الاستثمار الناجح هو الذي يسبق التحولات، لا الذي يلاحقها»، مشيرًا إلى أن السعودية تُقدِّم نموذجًا واضحًا لهذا التحوُّل.
من ضغوط أمريكا إلى فرصة السعودية
واختتم سامر شقير حديثه قائلًا: إنه رأى في تباطؤ سوق الإسكان الأمريكي إشارة مهمة للمستثمرين، لكنها في الوقت ذاته تفتح أبوابًا لفرص أكبر في أسواق مثل المملكة العربية السعودية.
وأضاف شقير، أن رؤية 2030، بما تحمله من مشاريع عملاقة وإصلاحات هيكلية، تضع المملكة في موقع متقدم لتكون مركزًا عالميًّا للاستثمار في قطاع الإنشاءات والعقارات، مؤكدًا أن الوقت الحالي يُمثِّل لحظة مناسبة لاتخاذ القرار والاستفادة من هذا التَّحوُّل التاريخي.

