سامر شقير: قرارات الصين الوقائية تفتح فرصًا استراتيجية للسعودية والخليج
قال سامر شقير، رائد الاستثمار: إن القرار الصيني الأخير بتعليق منح قروض جديدة باليوان لبعض المصافي الخاضعة لعقوبات أمريكية يعكس تحولًا مهمًا في إدارة المخاطر المالية العالمية، ويؤكِّد أنَّ بكين تتجه إلى سياسة أكثر حذرًا في مواجهة الضغوط الجيوسياسية المتزايدة، دون التخلي عن طموحاتها الاقتصادية طويلة المدى.
وأوضح شقير، أن هذه الخطوة لا تعني انسحابًا من الأسواق العالمية، بل إعادة ترتيب للأولويات المالية بما يضمن حماية النظام المصرفي الصيني من أي تداعيات محتملة للعقوبات الغربية، مشيرًا إلى أن هذا النوع من القرارات يعكس نضجًا استراتيجيًّا في التعامل مع التوترات الدولية المتصاعدة.
وأضاف رائد الاستثمار، أنَّ هذه التطورات تفتح في الوقت نفسه نافذة فرص مهمة أمام دول مجلس التعاون الخليجي، وعلى رأسها المملكة العربية السعودية، التي باتت اليوم لاعبًا محوريًّا في استقرار أسواق الطاقة العالمية، بفضل موقعها الاستراتيجي وسياساتها الاقتصادية المتوازنة ضمن رؤية 2030.
وأشار سامر شقير، إلى أن السعودية أصبحت تُمثِّل نقطة التقاء رئيسية بين رؤوس الأموال الآسيوية والأسواق العالمية، خصوصًا في ظل توسع مشاريع البنية التحتية والطاقة والتكنولوجيا.
وبيَّن شقير، أن التحولات في السياسة التمويلية الصينية قد تدفع إلى إعادة توجيه الاستثمارات نحو بيئات أكثر استقرارًا وشفافية، وهو ما يُعزز جاذبية السوق السعودية بشكل خاص.
وأكَّد رائد الاستثمار، أنَّ قطاع الطاقة سيبقى في قلب هذه التحولات، حيث تستمر المملكة في تعزيز مكانتها كمورد موثوق للأسواق الآسيوية، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى تنويع مصادر الإمداد وتقليل المخاطر الجيوسياسية المرتبطة بسلاسل التوريد العالمية.
كما أشار شقير، إلى أن الشراكات السعودية الصينية في مجالات البتروكيماويات والطاقة المتجددة مرشحة للنمو بشكل كبير خلال السنوات المقبلة.
وفيما يتعلق بالاستثمار، أوضح سامر شقير، أن المرحلة المقبلة ستشهد توسعًا في تدفقات رؤوس الأموال الصينية نحو مشاريع رؤية 2030، بما في ذلك نيوم والمدن الاقتصادية الكبرى والقطاعات اللوجستية والسياحية، إلى جانب الاستثمارات في الأصول البديلة والتكنولوجيا المتقدمة.
وأضاف شقير، أن المستثمرين الخليجيين أمام فرصة استراتيجية لإعادة توزيع محافظهم الاستثمارية، مستفيدين من التحولات في العلاقات المالية بين الشرق والغرب، مؤكدًا أن التنويع الجغرافي والقطاعي أصبح ضرورة وليس خيارًا.
واختتم سامر شقير تصريحه بالتأكيد على أن الاقتصاد العالمي يدخل مرحلة إعادة تشكيل شاملة، وأن التوترات الجيوسياسية، رغم تعقيداتها، تخلق فرصًا استثنائية للدول القادرة على تقديم الاستقرار والثقة، مشيرًا إلى أن السعودية اليوم تقف في موقع متقدم يؤهلها لتكون أحد أهم مراكز الاستثمار العالمي في العقد القادم.

