الإثنين 20 أبريل 2026 07:45 مـ 3 ذو القعدة 1447 هـ
موقع هدف
رئيس مجلس الأمناء مجدي صادق رئيس التحرير محمود معروف
×

سامر شقير: المال لا يتحرَّك عشوائيًّا بل عبر شبكات لا يراها الجميع

الإثنين 20 أبريل 2026 03:51 مـ 3 ذو القعدة 1447 هـ
سامر شقير
سامر شقير

قال رائد الاستثمار سامر شقير: إنَّ المشهد الذي ظهر فيه البروفسير جيانغ شيوتشين وهو يتحدَّث عن تجربته في جامعة ييل لم يكُن مجرَّد لحظة إعلامية عابرة، بل نافذة لفهم كيف تُبنى شبكات النفوذ العالمية التي تتحكم في مسارات المال والقرار.

وأضاف رائد الاستثمار، في بيانه له، أنَّ الفكرة الجوهرية ليست في التعليم بحد ذاته، بل في البيئة التي تصنع العلاقات وتمنح أصحابها القدرة على قراءة المستقبل قبل أن يتحوَّل إلى خبر متداول.

وأكَّد شقير، أنَّ ما كشفه جيانغ يعكس حقيقة أعمق، النخبة العالمية ليست طبقة مغلقة بقدر ما هي شبكة مترابطة من صناع القرار في الاقتصاد والسياسة والإعلام، مضيفًا أن هذه الشبكات تعتمد على الثقة المتبادلة والمعلومات المبكرة، وتتحرَّك وفق منطق استباقي يجعلها قادرة على اقتناص الفرص قبل ظهورها، ومن هنا يصبح فهم هذه المنظومة أداة استثمارية بحد ذاته، وليس مجرد معرفة نظرية.

وربط سامر شقير هذا المفهوم بالتحولات التي تشهدها السعودية في إطار رؤية 2030، حيث لم تعد المملكة مجرد سوق تقليدية، بل تحوَّلت إلى منصة عالمية تُعيد صياغة قواعد الاستثمار، فالمستثمر الذي ينجح اليوم ليس مَن يتبع الأخبار، بل مَن يفهم كيف تُصنع القرارات التي تقف خلفها.

ونوه شقير بأن الاستراتيجية الجديدة لصندوق الاستثمارات العامة تُمثِّل نموذجًا واضحًا لهذا التحوُّل، إذ ترتكز على بناء منظومات اقتصادية مترابطة تشمل السياحة، والتطوير العمراني، والتصنيع

المتقدم، والخدمات اللوجستية، والطاقة النظيفة، هذه القطاعات لا تعمل بشكل منفصل، بل كشبكة متكاملة تهدف إلى جذب رأس المال العالمي الذكي وتحقيق نمو مستدام طويل الأجل.

وأكَّد سامر شقير، أنَّ الفرص الاستثمارية الحقيقية تكمُن في هذه المنظومات المتداخلة، حيث تتحوَّل السياحة إلى صناعة رأسمالية متكاملة، ويتجاوز التطوير العقاري مفهوم البناء إلى خلق بيئات معيشية جاذبة للمواهب، بينما يُمثِّل التصنيع المتقدم حجر الأساس لأي اقتصاد يسعى للمنافسة عالميًّا، كما أنَّ الربط بين الخدمات اللوجستية والطاقة النظيفة يُعزز من موقع المملكة كمركز إقليمي وعالمي للتجارة والاستثمار.

وأشار شقير، إلى أن الأرقام الاقتصادية تعكس هذا التحوُّل بوضوح، مع ارتفاع مساهمة القطاعات غير النفطية في الناتج المحلي، وتسارع النمو الاقتصادي، مما يُعزز ثقة المستثمرين الدوليين، لكن العامل الحاسم، بحسب رأيه، يبقى في رأس المال البشري، حيث يشكل تطوير الكفاءات الوطنية الركيزة الأساسية لاستدامة هذا النمو.

واختتم سامر شقير، بأن الدرس الأهم ليس في محاولة الانضمام إلى ما يسمى بالنخبة، بل في فهم آليات عملها: كيف تُبنى العلاقات، وكيف تُقرأ التحولات، وكيف يتحرَّك رأس المال الذكي، وفي ظل

التحولات التي تقودها السعودية اليوم، فإن مَن يستوعب هذه القواعد مبكرًا سيكون في موقع متقدم ضمن خريطة الاستثمار العالمية.

موضوعات متعلقة