السبت 25 أبريل 2026 05:37 مـ 8 ذو القعدة 1447 هـ
موقع هدف
رئيس مجلس الأمناء مجدي صادق رئيس التحرير محمود معروف
×

سامر شقير يوضِّح كيف تستفيد السعودية من تقلبات الذهب؟

السبت 25 أبريل 2026 01:20 مـ 8 ذو القعدة 1447 هـ
سامر شقير
سامر شقير

في مشهد رمزي لافت، وصف رائد الاستثمار سامر شقير صورة يتقاطع فيها علم الولايات المتحدة الأمريكية مع علم إيران فوق قاعدة برونزية تحمل عبارة «في محادثات السلام مع إيران»، موضحًا أنَّ هذه اللقطة لا تعكس مجرد دبلوماسية، بل تختزل مفارقة اقتصادية عميقة تسيطر على أسواق 2026.

فبينما كان من المتوقع أن تدفع التوترات في الشرق الأوسط، خاصة بعد اضطرابات مضيق هرمز في فبراير، أسعار الذهب إلى مستويات قياسية جديدة كملاذ آمن، جاء الواقع مختلفًا، حيث تراجع سعر الأونصة من ذروته فوق 5,100 دولار في يناير 2026 إلى نطاق 4,697–4,724 دولار بحلول 24 أبريل 2026.

إعادة تسعير لا ضعف.. كيف تُفكِّر الأسواق اليوم

أوضح سامر شقير، أنَّ ما يحدث لا يعكس تراجعًا في قوة الذهب، بل إعادة تسعير عميقة تعبر عن نضج الأسواق، مشيرًا إلى أن المستثمرين لم يعودوا ينظرون إلى المخاطر الجيوسياسية بمعزل عن بقية العوامل.

وأكَّد شقير، أن السؤال لم يعد يدور حول وجود الخطر، بل حول تأثيره على التضخم، وتوقيت خفض الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي، وقوة الدولار، وهي عناصر باتت أكثر تأثيرًا في حركة الذهب من الأحداث السياسية وحدها.

لماذا تراجع الذهب رغم التوترات؟

شرح سامر شقير، أن الذهب يواجه اليوم ثلاثة ضغوط رئيسية تتفوق على تأثير التوترات الجيوسياسية، أولها أن ارتفاع أسعار النفط نتيجة التوترات أعاد إحياء مخاوف التضخم، ما دفع الأسواق لتأجيل توقعات خفض الفائدة الأمريكية إلى وقت لاحق من 2026، وهو ما يضغط على

الذهب باعتباره أصلًا لا يدر عائدًا، العامل الثاني يتمثل في قوة الدولار وارتفاع العوائد الحقيقية، حيث تزيد جاذبية السندات الأمريكية من تكلفة الاحتفاظ بالذهب، أما العامل الثالث فهو التصحيح الطبيعي بعد موجة صعود تاريخية، حيث لجأ المستثمرون إلى جني الأرباح وإعادة توازن المحافظ بعد بلوغ مستويات قياسية.

ورغم ذلك، يؤكِّد شقير أنَّ الصورة ليست سلبية بالكامل، مستندًا إلى بيانات مجلس الذهب العالمي التي أظهرت استمرار الطلب القوي من البنوك المركزية، مع صافي مشتريات بلغ 27 طنًا في فبراير 2026، في امتداد لاتجاه قوي بدأ في 2025 رغم ارتفاع الأسعار.

سيناريوهات 2026.. كيف يتحرَّك الذهب من هنا؟

قدَّم سامر شقير قراءة تحليلية قائمة على ثلاثة مسارات محتملة، موضحًا أن السيناريو الأساسي، وهو الأكثر ترجيحًا بنسبة 50–55%، يتمثل في تذبذب الأسعار بين 4,500 و4,800 دولار، قبل

استعادة الزخم تدريجيًّا نحو نطاق 5,000–5,300 دولار بنهاية العام، مؤكدًا أن الذهب يمر بتصحيح داخل اتجاه صاعد طويل الأجل، وأن الشراء التدريجي عند التراجعات يبقى الخيار الأكثر عقلانية.

أما سيناريو التصعيد، الذي يُقدَّر احتماله بين 25–30%، فيرتبط بفشل المحادثات أو تعطل الملاحة في مضيق هرمز، وهو ما قد يدفع الذهب سريعًا نحو 5,500–6,000 دولار، مع عودة قوية لدوره

كملاذ آمن، وإن كان ذلك مشروطًا بمراقبة العوائد الحقيقية.
في المقابل، طرح شقير سيناريو السلام الشامل باحتمال 15–20%، حيث يؤدي نجاح المحادثات

إلى تراجع أسعار النفط وهبوط مؤقت للذهب إلى نطاق 4,300–4,500 دولار، قبل أن يعود للصعود مدعومًا بعوامل هيكلية، مشيرًا إلى أن JPMorgan لا يزال يتوقع وصول الذهب إلى 6,300 دولار بنهاية 2026، وهو ما يعكس قوة الطلب طويل الأجل.

الذهب ورؤية 2030.. من التحوط إلى ركيزة اقتصادية

ولفت سامر شقير، إلى أن دور الذهب في المملكة العربية السعودية يتجاوز كونه أداة تحوط، ليصبح جزءًا من تحول اقتصادي أوسع، حيث يبرز قطاع التعدين كأحد أعمدة التنويع الاقتصادي ضمن رؤية 2030.

ويشير شقير، إلى أن المملكة تستهدف تطوير ثروات معدنية تُقدَّر بنحو 2.5 تريليون دولار، ما يجعل الذهب عنصرًا ضمن منظومة نمو متكاملة، وليس مجرد أصل دفاعي.

أين تكمُن الفرصة الحقيقية للمستثمر؟

وأكَّد سامر شقير، أنَّ الفرصة لا تقتصر على شراء الذهب الفيزيائي، بل تمتد إلى منظومة أوسع تشمل الاستثمار في قطاع التعدين، والاستفادة من الأدوات المالية مثل الصناديق المتداولة والصكوك التي توفر سيولة ومرونة أعلى.

كما شدَّد شقير على أهمية دمج الذهب ضمن محفظة متوازنة، مع تخصيص يتراوح بين 10–15% للمستثمر المعتدل وقد يصل إلى 20% لمَن يبحث عن تحوط أكبر، مع اعتماد استراتيجية الشراء التدريجي عند التراجعات، خاصة في نطاق 4,300–4,600 دولار.

اختبار صبر لا فقدان قيمة

وفي النهاية أكَّد سامر شقير، أنَّ ما يحدث في 2026 ليس فقدانًا لبريق الذهب، بل اختبار حقيقي لصبر المستثمرين بعد موجة صعود قوية.

وأشار شقير، إلى أن السؤال لم يعد ما إذا كان الذهب ملاذًا آمنًا، بل متى يتحوَّل هذا التصحيح إلى فرصة استثمارية.

وأضاف رائد الاستثمار، أن المشهد الذي تعكسه محادثات السلام لا يعني نهاية التوترات، بل بداية مرحلة جديدة من إعادة التسعير، مؤكدًا أن التوترات مؤقتة، لكن التحولات الهيكلية - خاصة في اقتصاد السعودية - هي التي تصنع القيمة طويلة الأجل.

موضوعات متعلقة