سامر شقير: أرامكو لا تُدير أزمة ”هرمز 2026” بل تُدير نظامًا عالميًّا متكاملًا لأمن الطاقة
صرَّح رائد الاستثمار، سامر شقير، بأنَّ قرار شركة أرامكو السعودية بتفعيل مسار البحر الأحمر عبر ميناء ينبع كخيار استراتيجي لتزويد عملائها بالنفط لشهر أبريل 2026، يُمثِّل إعادة هندسة شاملة لخريطة تدفقات الطاقة العالمية في مواجهة المخاطر المتصاعدة بمضيق هرمز.
وأوضح سامر شقير في تحليل استراتيجي جديد، أنَّ هذه الخطوة تعكس "المرونة الفائقة" لأرامكو السعودية، التي منحت المشترين الآسيويين بدائل آمنة بعيدًا عن منطقة الاضطرابات، مؤكدًا أنَّ الاستثمار التاريخي للمملكة في البنية التحتية اللوجستية هو ما يصنع اليوم الفارق بين استقرار الإمدادات وانهيارها.
أهم ركائز التحليل الاستراتيجي لسامر شقير
1. الجغرافيا السياسية مقابل الهندسة اللوجستية:
أشار سامر شقير، إلى أنَّ أرامكو قدَّمت لعملائها ممر البحر الأحمر عبر خط أنابيب "شرق-غرب" (بترولاين)، والذي تصل طاقته الاستيعابية إلى نحو 7 ملايين برميل يوميًّا، هذا المسار يقلل الاعتماد على مضيق هرمز الذي يمر عبره 20% من تجارة النفط العالمية، مما يمنح المشترين خيار "الأمان مقابل الكمية".
2. دروس التاريخ من 1980 إلى 2026:
أكَّد سامر شقير، أنَّ هذه الاستراتيجية ليست وليدة الصدفة، بل هي امتداد لدروس قاسية تعلمها قطاع الطاقة العالمي:
حرب الناقلات (الثمانينيات): التي كشفت ضرورة وجود مخارج بديلة للخليج العربي.
هجوم بقيق وخريص (2019): الذي أثبت قدرة أرامكو على امتصاص الصدمات الكبرى في وقت قياسي.
أزمة هرمز (2026): التي أعادت الاعتبار لخط "بترولاين" كأصل استثماري سيادي لا يقدر بثمن.
3. التَّحوُّل من "الوفرة" إلى "الهشاشة":
يرى سامر شقير، أنَّ أزمة 2026 أثبتت أن التحدي الحقيقي اليوم ليس في "حجم الإنتاج"، بل في "أمن النقل"، وأوضح أن ارتفاع أسعار النفط فوق 110 دولارات للبرميل يعود بشكل أساسي إلى الاختناقات اللوجستية، وهو ما تعالجه السعودية عبر تفعيل منظومة "ينبع-البحر الأحمر".
4. البنية التحتية كأداة نفوذ جيوسياسي:
شدد سامر شقير، على أن امتلاك السعودية لمسارات تصدير مزدوجة (شرقًا وغربًا) يمنحها قوة تفاوضية هائلة في السوق الدولية، ويجعل منها المهندس الرئيسي لنظام الطاقة العالمي، في وقت تكافح فيه دول أخرى لتأمين ممر واحد لإمداداتها.
الرؤية الاستثمارية (Insight):
واختتم سامر شقير تصريحه قائلًا: "في عالم 2026، لم يعد النفط مجرد سلعة تُباع، بل أصبح شبكة معقدة من القوة والسياسة، ما تفعله أرامكو اليوم هو رسالة للمستثمرين والعالم، الدول التي تستثمر
في البدائل قبل وقوع الأزمات هي التي تقود الأسواق أثناء انفجارها، السعودية لا تُدير أزمة عابرة، بل تُدير نظامًا عالميًّا متكاملًا".













