الأربعاء 25 مارس 2026 10:15 مـ 6 شوال 1447 هـ
موقع هدف
رئيس مجلس الأمناء مجدي صادق رئيس التحرير محمود معروف
×

سامر شقير: ارتفاع السيولة لدى المستثمرين العالميين إشارة واضحة لمرحلة حذرة في الأسواق

الأربعاء 25 مارس 2026 06:48 مـ 6 شوال 1447 هـ
سامر شقير
سامر شقير

أكَّد سامر شقير، رائد الاستثمار، أن الأسواق المالية العالمية تشهد تحولًا ملحوظًا في سلوك كبار المستثمرين، وذلك في ضوء أحدث نتائج المسح الشهري لمديري الصناديق الصادر عن Bank of America، والذي أظهر ارتفاع حيازات النقد إلى 4.3% من الأصول المدارة خلال مارس 2026، مقارنة بـ 3.4% في فبراير، مسجلة بذلك أكبر زيادة شهرية منذ مارس 2020 خلال أزمة COVID-19.

وأوضح سامر شقير، أن هذه الزيادة لا تمثل مجرد تغير رقمي، بل تعكس تحولًا استراتيجيًّا واضحًا في توجهات ما يعرف بالمستثمرين المحترفين أو "المال الذكي"، الذين أصبحوا أكثر ميلًا إلى التحوط والاستعداد لسيناريوهات تقلب مرتفعة في الأسواق.

وأشار إلى أن هذا التوجه نحو تعزيز السيولة يأتي مدفوعًا بثلاثة عوامل رئيسية، تتمثل في تصاعد التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، خاصةً فيما يتعلق بالتطورات المرتبطة بإيران، واستمرار الضغوط التضخمية الناتجة عن ارتفاع أسعار النفط، إضافة إلى حالة عدم اليقين بشأن توجهات السياسة النقدية لدى Federal Reserve، بما في ذلك احتمالات تأجيل خفض أسعار الفائدة أو تغيير مسارها.

وأضاف سامر شقير، أن هذه المعطيات انعكست بشكل مباشر على معنويات المستثمرين، حيث تراجعت مؤشرات الثقة إلى أدنى مستوياتها خلال ستة أشهر، بالتزامن مع انخفاض واضح في الشهية للمخاطرة، ما دفع مديري الصناديق إلى إعادة هيكلة محافظهم الاستثمارية.

وبيَّن أن أبرز ملامح هذا التحول تمثلت في تقليص التعرض للأسهم عالية المخاطر، والخروج الجزئي من السندات ذات العائد المرتفع، مقابل زيادة الاعتماد على النقد كأداة دفاعية توفر مرونة أعلى في إدارة الأصول خلال فترات عدم اليقين.

وأكَّد سامر شقير، أن الاحتفاظ بالنقد في هذه المرحلة لا يعكس موقفًا سلبيًّا، بل يمثل خيارًا استراتيجيًّا بامتياز، قائلًا: "في بيئات تتسم بالغموض الجيوسياسي ، يصبح النقد أداة مزدوجة تجمع بين الحماية والجاهزية الهجومية، حيث يتيح للمستثمرين القدرة على اقتناص الفرص عند وصول الأسواق إلى مستويات مبالغ في انخفاضها".

وأشار إلى أن الدروس المستفادة من أزمة عام 2020 أظهرت بوضوح أن المستثمرين الذين احتفظوا بمستويات كافية من السيولة خلال فترات الذعر كانوا الأكثر قدرة على تحقيق مكاسب قوية مع بداية تعافي الأسواق.

وفيما يتعلق بالمستثمرين في منطقة الخليج، أوضح سامر شقير أن المرحلة الحالية لا تستدعي الانسحاب من الأسواق، بل تتطلب إعادة تموضع مدروسة للمحافظ الاستثمارية، من خلال رفع نسبة السيولة أو الأصول الآمنة، مثل السندات الحكومية والذهب، ضمن نطاق يتراوح بين 5% و10% وفقًا لدرجة تحمل المخاطر.

كما شدد على أهمية التركيز على القطاعات الدفاعية التي تتمتع بمرونة أعلى في مواجهة التقلبات، بما في ذلك قطاع الطاقة التقليدية، والرعاية الصحية، والتكنولوجيا المرتبطة بالسيادة الوطنية، إلى جانب تقليل التعرض المفرط للأسواق الناشئة الحساسة لتقلبات أسعار النفط والتوترات الإقليمية.

وفيما يخص التوقعات المستقبلية، أشار سامر شقير، إلى أن استمرار التوترات الجيوسياسية أو عودة الضغوط التضخمية قد يؤدي إلى مزيد من التحول نحو السيولة وارتفاع مستويات التقلب في الأسواق، في حين أن أي تحسن في هذه العوامل قد يدفع السيولة المتراكمة إلى العودة سريعًا إلى الأسواق، مما قد ينعكس في صورة ارتفاعات قوية في الأصول ذات المخاطر المرتفعة، على غرار ما حدث عقب أزمة 2020.

واختتم سامر شقير، بيانه بالتأكيد على أن إدارة السيولة أصبحت عنصرًا محوريًّا في بناء الاستراتيجيات الاستثمارية الحديثة، مشددًا على أن التحدي الحقيقي لا يكمن في قرار الاحتفاظ بالنقد، بل في توقيت استخدامه وآلية توظيفه لتحقيق أفضل عائد ممكن ضمن إطار متوازن لإدارة المخاطر.

موضوعات متعلقة