الإثنين 9 مارس 2026 10:10 مـ 20 رمضان 1447 هـ
موقع هدف
رئيس مجلس الأمناء مجدي صادق رئيس التحرير محمود معروف
×

سامر شقير يُقدِّم تحليل استراتيجي لأزمة صناديق الائتمان الخاص

الأحد 8 مارس 2026 12:52 مـ 19 رمضان 1447 هـ
سامر شقير
سامر شقير

في ضوء التطورات الأخيرة التي شهدتها أسواق الائتمان الخاص العالمية، عقب إعلان شركة BlackRock عن تقييد السحوبات من صندوقها الرئيسي HPS Corporate Lending Fund (HLEND)، أكَّد رائد الاستثمار سامر شقير، أنَّ ما يحدث يُمثِّل مرحلة طبيعية من إعادة التوازن في سوق شهد نموًا متسارعًا خلال السنوات الماضية.

تقييد السحوبات في صندوق بلاك روك

قال شقير: إنَّ قرار الشركة جاء بعد تلقي الصندوق طلبات استرداد بلغت نحو 1.2 مليار دولار، أي ما يعادل 9.3% من صافي أصوله البالغة قرابة 26 مليار دولار، بينما تم تنفيذ عمليات سحب بقيمة 620 مليون دولار فقط، التزامًا بالحد الأقصى للسحوبات البالغ 5% لكل ربع سنة.

وأوضح شقير، أنَّ هذه الإجراءات لا تعكس بالضرورة أزمة سيولة، بل ترتبط بطبيعة الصناديق التي تستثمر في القروض طويلة الأجل، والتي تعتمد على ضوابط تنظيمية وهيكلية تهدف إلى حماية استقرار المحافظ الاستثمارية.

وأضاف شقير: "الائتمان الخاص بطبيعته يعتمد على استثمارات طويلة الأمد، ولذلك فإنَّ وجود آليات لتقييد السحوبات في أوقات التقلبات يمثل أداة لحماية قيمة الأصول وضمان استقرار الصندوق على المدى الطويل".

أسباب القلق في الأسواق

وأشار سامر شقير، إلى أنَّ حالة القلق التي ظهرت في الأسواق ترتبط بعدة عوامل متزامنة، من بينها ارتفاع مخاطر التعثر في بعض القطاعات، خصوصًا قطاع البرمجيات الذي يمثل نحو 19% من محفظة الصندوق، إضافةً إلى التحولات السريعة التي يشهدها الاقتصاد العالمي بفعل التطورات التكنولوجية، وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي.

وأوضح شقير، أنَّ هذه التحولات تدفع بعض المستثمرين إلى إعادة تقييم مراكزهم الاستثمارية، خصوصًا في الصناديق غير المتداولة التي تتميز بسيولة أقل مقارنة بالأصول المتداولة في الأسواق.

تحركات مماثلة في شركات إدارة الأصول

ولفت سامر شقير، إلى أنَّ التطورات لم تقتصر على شركة BlackRock فقط، إذ شهدت شركات إدارة أصول أخرى تحركات مماثلة لإدارة السيولة.

فقد أعلنت شركة Blackstone عن رفع سقف السحوبات في أحد صناديقها بعد ارتفاع طلبات الاسترداد، في حين اتخذت شركة Blue Owl Capital خطوات لإعادة تنظيم آلية السحوبات في أحد صناديقها بما يتماشى مع أوضاع السوق.

وأكَّد شقير، أنَّ هذه الإجراءات تعكس مرحلة من إعادة ضبط التوازن في صناعة الائتمان الخاص التي تُقدَّر قيمتها بنحو تريليوني دولار.

قراءة مستقبلية للأسواق

وأوضح سامر شقير، أنَّ البيئة الاقتصادية العالمية تمر بمرحلة تتسم بارتفاع مستويات التقلب نتيجة عدة عوامل، من بينها التحولات التكنولوجية المتسارعة، والتوترات الجيوسياسية، إضافةً إلى تشديد الأوضاع المالية في عدد من الاقتصادات الكبرى.

وقال: "الأسواق المالية تعمل وفق دورات اقتصادية واضحة، وما نشهده اليوم هو جزء من عملية إعادة التوازن، المستثمر الذي يفهم هذه الدورات يُدرك أنَّ فترات التقلب غالبًا ما تحمل فرصًا استثمارية مهمة لمَن يتبنى رؤية طويلة الأمد".

استراتيجيات الاستثمار في المرحلة الحالية

وفي ختام بيانه، شدَّد رائد الاستثمار سامر شقير على أنَّ المرحلة الحالية تتطلب من المستثمرين التركيز على التنويع وإدارة المخاطر والاستثمارات ذات التدفقات النقدية المستقرة.

وأضاف: "بناء الثروة المستدامة لا يعتمد على ردود الفعل اللحظية للأسواق، بل على فهم الاتجاهات الاقتصادية بعيدة المدى، والالتزام باستراتيجيات استثمارية متوازنة قادرة على الصمود أمام التقلبات"

موضوعات متعلقة