السبت 7 مارس 2026 02:08 صـ 18 رمضان 1447 هـ
موقع هدف
رئيس مجلس الأمناء مجدي صادق رئيس التحرير محمود معروف
×

استراتيجية الاستثمار في KKR خلال الأزمات العالمية.. دروس سكوت نوتال للمستثمرين في زمن الحروب والتقلبات 2026

الجمعة 6 مارس 2026 04:54 مـ 17 رمضان 1447 هـ
سامر شقير
سامر شقير

مع تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط خلال مارس 2026، نتيجة الحرب الأمريكية-الإسرائيلية ضد إيران، لم يكن النقاش داخل المؤسسات المالية العالمية يدور فقط حول التطورات العسكرية، بل حول كيفية إدارة رأس المال في أوقات الأزمات.

وفي هذا السياق، قدم سكوت نوتال، الرئيس التنفيذي المشارك لشركة الاستثمار العالمية KKR، رؤية مهمة خلال مؤتمر Bloomberg Invest 2026 في نيويورك، أوضح فيها كيف يمكن للمستثمرين تحويل التقلبات الاقتصادية إلى فرص استراتيجية بدلاً من اعتبارها تهديدًا مباشرًا للأسواق.

التصعيد العسكري في الشرق الأوسط وتأثيره على الأسواق

شهدت نهاية فبراير وبداية مارس 2026 تطورات عسكرية كبيرة في الشرق الأوسط، بعد الضربات الجوية الواسعة التي استهدفت مواقع إيرانية، وما تبعها من ردود عسكرية إيرانية استهدفت قواعد في منطقة الخليج. كما تصاعدت التهديدات بإغلاق مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط عالميًا.

هذه التطورات كانت كفيلة نظريًا بإحداث حالة ذعر واسعة في الأسواق المالية العالمية، خاصة مع احتمالات تأثيرها على إمدادات الطاقة والتجارة الدولية. إلا أن رد فعل الأسواق لم يكن بالحدة التي توقعها كثير من المحللين، وهو ما دفع المستثمرين إلى البحث عن تفسير اقتصادي أعمق لهذه الظاهرة.

رؤية سكوت نوتال لإدارة الاستثمار في أوقات الأزمات

خلال مشاركته في مؤتمر Bloomberg Invest 2026، قدم سكوت نوتال قراءة مختلفة للمشهد الاقتصادي. فبدلاً من التركيز على الجانب السياسي أو العسكري، ركز على كيفية إدارة رأس المال في فترات التقلبات.

ويرى نوتال أن الاضطرابات في الأسواق ليست بالضرورة مؤشرًا على انهيار اقتصادي وشيك، بل هي جزء طبيعي من دورة الأسواق المالية. بل إن هذه التقلبات قد تمثل فرصة ذهبية للمستثمرين الذين يمتلكون عنصرين أساسيين: السيولة والصبر.

KKR.. من شركة استثمار تقليدية إلى منصة عالمية

يعد سكوت نوتال أحد الشخصيات المؤثرة في عالم الاستثمار العالمي، إذ لعب منذ انضمامه إلى شركة KKR في تسعينيات القرن الماضي دورًا مهمًا في تطوير نموذج أعمال الشركة.

فبعد أن كانت الشركة متخصصة في صفقات الأسهم الخاصة، تحولت اليوم إلى منصة استثمارية عالمية متعددة الاستراتيجيات تعمل في مجالات الائتمان والتأمين والبنية التحتية والاستثمارات البديلة. كما توسعت شبكة الشركة عالميًا، حيث يعمل أكثر من نصف كوادرها خارج الولايات المتحدة.

هذا التحول جعل KKR واحدة من أبرز القوى المؤثرة في إدارة الأصول والاستثمارات العالمية.

السيولة الجافة.. سلاح المستثمرين في أوقات التقلبات

أحد أهم المفاهيم التي تحدث عنها نوتال هو ما يعرف في عالم الاستثمار بـ"السيولة الجافة"، أي رأس المال المتوفر الذي لم يتم استثماره بعد.

تمتلك شركة KKR نحو 118 مليار دولار من هذه السيولة، وهو ما يمنحها قدرة كبيرة على اقتناص الفرص عندما تنخفض أسعار الأصول نتيجة المخاوف أو التوترات الجيوسياسية.

ففي كثير من الأحيان تتراجع أسعار بعض الأصول بسبب حالة القلق في الأسواق وليس بسبب تدهور حقيقي في أساسيات الاقتصاد، وهنا يظهر دور المستثمر الذي يمتلك سيولة كافية لشراء الأصول الجيدة بأسعار أقل من قيمتها الفعلية.

قوائم التسوق الاستثمارية.. التخطيط قبل اتخاذ القرار

رغم أهمية السيولة، يؤكد نوتال أن امتلاك المال وحده لا يكفي لتحقيق النجاح في الاستثمار. لذلك تعتمد الشركة على ما يسمى بـ"قوائم التسوق الاستثمارية".

هذه القوائم يتم إعدادها وتحديثها باستمرار بالتعاون مع فرق الاستثمار والشركاء حول العالم، بحيث تكون الشركة مستعدة للتحرك بسرعة عندما تصل الأسعار إلى مستويات جذابة بالفعل.

بهذا الأسلوب تتجنب المؤسسات الاستثمارية الكبرى اتخاذ قرارات متسرعة في لحظات التقلب.

استراتيجية النشر الخطي للاستثمارات

من الدروس المهمة التي أشار إليها نوتال أيضًا اعتماد ما يعرف بنهج "النشر الخطي"، أي توزيع الاستثمارات على مراحل زمنية متعددة بدلاً من ضخ رأس المال دفعة واحدة.

هذا النهج يساعد المستثمرين على تقليل مخاطر شراء الأصول بأسعار مرتفعة خلال فترات التفاؤل المفرط في الأسواق.

وقد جاء اعتماد هذه الاستراتيجية نتيجة دروس من الطفرة الاستثمارية التي شهدتها الأسواق العالمية في عام 2021، عندما دفعت السيولة الضخمة العديد من المستثمرين إلى شراء أصول بأسعار مبالغ فيها.

تحول مراكز الاستثمار نحو آسيا والشرق الأوسط

في عام 2025، استثمرت KKR نحو 95 مليار دولار في قطاعات متعددة، مع تركيز متزايد على الأسواق الآسيوية ومشاريع البنية التحتية والتمويل القائم على الأصول.

ويعكس هذا التوجه تحولًا مهمًا في خريطة الاستثمارات العالمية، حيث لم تعد الولايات المتحدة وحدها مركز الفرص الاستثمارية، بل أصبحت الأسواق الآسيوية والشرق أوسطية تلعب دورًا متزايدًا في جذب رؤوس الأموال العالمية.

أسواق الائتمان مؤشر مبكر للمخاطر الاقتصادية

من النقاط المهمة التي ركز عليها نوتال أن المستثمرين لا يجب أن يعتمدوا فقط على أداء سوق الأسهم لتقييم المخاطر الاقتصادية.

فالأسهم قد تتفاعل أحيانًا بشكل عاطفي مع الأخبار والتطورات السياسية، بينما تقدم أسواق الائتمان صورة أكثر دقة عن الحالة الحقيقية للاقتصاد.

وطالما بقيت فروقات العوائد على السندات مستقرة والسيولة متوفرة في النظام المالي، فإن ذلك يشير عادة إلى أن الأسواق لم تدخل بعد مرحلة الخطر الحقيقي.

توقعات الأسواق العالمية في 2026

بالنسبة لعام 2026، توقع نوتال أن تكون عوائد الأسهم أقل قوة مقارنة بالسنوات الثلاث الماضية التي شهدت مكاسب كبيرة في مؤشر S&P 500.

لكن في المقابل، قد تشهد الأسواق تقلبات أكبر، وهو ما قد يوفر فرصًا مهمة للمستثمرين الاستراتيجيين الذين يبحثون عن شراء الأصول عند انخفاضها.

دروس للمستثمرين في الشرق الأوسط

تشير هذه الرؤية الاستثمارية إلى مجموعة من الدروس المهمة للمستثمرين، خاصة في دول الخليج التي تشهد تحولات اقتصادية كبيرة ضمن برامج التنمية طويلة المدى.

ففي ظل التوترات الجيوسياسية والتقلبات الاقتصادية العالمية، قد تصبح هذه الفترات أيضًا فرصًا لإعادة توزيع الاستثمارات وخلق فرص جديدة للنمو.

والدرس الأهم هو أن التقلبات في الأسواق ليست دائمًا مصدرًا للخطر، بل قد تكون فرصة حقيقية للمستثمرين الذين يمتلكون رؤية طويلة المدى وسيولة كافية وقدرة على التحليل الهادئ.

وفي عالم الاستثمار، غالبًا ما يكون الفرق بين النجاح والخسارة هو القدرة على التحلي بالصبر عندما يسود الخوف، والاستعداد للتحرك عندما تظهر الفرصة الحقيقية.

موضوعات متعلقة