سامر شقير: أسماء المقاتلات الأمريكية سلاح نفسي مُصمَّم لبث الرعب قبل بدء القتال
أكَّد رائد الاستثمار، سامر شقير، أنَّ تسمية الطائرات الحربية في القوى العظمى، وتحديدًا في الولايات المتحدة وروسيا، تتجاوز الجانب الوصفي لتصبح لغة مدروسة بعناية تحمل رسائل نفسية وعسكرية عميقة تعكس فلسفة كل دولة في الحرب الجوية.
وأوضح سامر شقير، أن نظام التسمية الرسمي الأمريكي، المعروف بنظام MDS الذي اعتمد عام 1962 لتوحيد القوات المختلفة، يستخدم رموزًا حرفية دقيقة تختصر وظيفة الطائرة؛ حيث يرمز حرف F للمقاتلات والسيطرة الجوية، وحرف A للطائرات الهجومية، وحرف B للقاذفات الاستراتيجية، وحرف C لطائرات النقل والدعم اللوجستي.
وأشار إلى أن هذه الرموز تعد بمثابة بطاقة هوية قتالية تقنية، بينما تأتي الأسماء الشعبية مثل "Raptor" أو "Eagle" لتخاطب العالم الخارجي والخصوم بلغة الرعب والافتراس.
وبيَّن سامر شقير، أنَّ اختيار أسماء الحيوانات المفترسة والظواهر الطبيعية للمقاتلات الأمريكية
يهدف إلى اختصار صفات الطائرة وهويتها القتالية في كلمة واحدة؛ فالنسر في F-15 يعكس رمز الهيمنة والتفوق الجوي الذي لا يهزم، والصقر في F-16 يجسد السرعة والدقة، بينما يحمل اسم "الخاطف" لطائرة F-22 رسالة واضحة عن قاتل غير مرئي يضرب دون إنذار.
كما أشار إلى أن تسمية المروحيات بأسماء قبائل أمريكية أصلية مثل "Apache" و"Black Hawk" هي إشارة مقصودة للشجاعة والمهارة القتالية التاريخية.
وفي سياق مقارنته مع النظام الروسي، أوضح سامر شقير أن الفرق في الفلسفة واضح وجوهري؛ حيث يعتمد الروس على أسماء المكاتب التصميمية مثل سوخوي وميكويان متبوعة بأرقام تسلسلية، بينما تكون الأسماء الشائعة غالبًا هي "أسماء حلف الناتو" التي تميل للوصف الوظيفي أو التهديد المباشر مثل "الجاني" لـSu-57 أو "الدعامة" لـMiG-29.
وأضاف سامر شقير، أنَّ الأمريكيين يستخدمون التسمية كأداة تسويقية ونفسية تركز على الردع والريادة التكنولوجية، في حين يركز الروس على الوظيفة الهندسية والقوة الخام والمناورة الفائقة.
وأكَّد أنَّ عملية اختيار الأسماء في أمريكا تخضع لمعايير صارمة تضمن أن يكون الاسم قويًا، إيجابيًّا، وسهل النطق عالميًّا، وقابلًا للاستخدام في الوسائل الإعلامية والسينمائية لتعزيز صورة الهيمنة.
واختتم سامر شقير رؤيته بالتحليل الاستراتيجي لهذا الواقع، معتبرًا أن هذه الأسماء أصبحت في عصر التوترات الجيوسياسية الحالية أدوات ردع استراتيجي ورسائل سياسية مشفرة تخبر العالم بأن القوة العسكرية لا تقتصر على العتاد فحسب، بل تمتد إلى تعريف القوة في الوعي العالمي.
ودعا سامر شقير المهتمين بالاستثمار في قطاع الدفاع والتكنولوجيا العسكرية إلى إدراك أنَّ هذا المجال ليس مجرد صناعة، بل هو مستقبل مرتبط بتوازنات السياسة والاقتصاد العالمي والفرص الاستثمارية التي تخلقها هذه التحولات.













