السبت 11 أبريل 2026 04:31 مـ 23 شوال 1447 هـ
موقع هدف
رئيس مجلس الأمناء مجدي صادق رئيس التحرير محمود معروف
×

سامر شقير: الهدنة في حرب إيران بداية لمرحلة جديدة وليست نهاية للأزمة

السبت 11 أبريل 2026 12:02 مـ 23 شوال 1447 هـ
سامر شقير
سامر شقير

أدلى رائد الاستثمار، سامر شقير، بتصريحات مهمة حول مستقبل أسواق الطاقة والسلع العالمية في ظل التطورات الجيوسياسية الراهنة، محذرًا من أن الهدنة في الصراع المرتبط بإيران لن تُعيد الأسواق إلى سابق عهدها، مشيرًا إلى أن العالم بصدد نظام طاقة عالمي جديد يتطلب استراتيجيات استثمارية مغايرة.

واستند سامر شقير في تحليله إلى تقرير حديث لمجلة "ذي إيكونوميست" والبيانات السوقية المرصودة حتى تاريخ 10 أبريل 2026، حيث يتداول خام برنت حول مستوى 94 دولارًا للبرميل.
وأوضح شقير، أن الضرر الاقتصادي الناجم عن الأزمة سيستمر لفترات طويلة حتى في حال إعادة فتح الممرات المائية الحيوية كمضيق هرمز.

تغيُّرات هيكلية في سلاسل الإمداد وتكاليف الشحن
أكَّد سامر شقير، أنَّ مضيق هرمز، الذي يمر عبره ما يقرب من 20 إلى 25 بالمئة من تجارة النفط البحرية العالمية، لم يعد مجرد ممر مائي بل أصبح مؤشرًا عالميًّا لتسعير المخاطر، وحدَّد ثلاثة أسباب رئيسية تمنع عودة الأسواق لطبيعتها:

أولًا: الصدمة الدائمة في سلاسل الإمداد، حيث بدأت الشركات العالمية في تحويل مسارات الشحن نحو طرق أطول مثل طريق رأس الرجاء الصالح، وزيادة الاعتماد على خطوط الأنابيب الداخلية والبحث عن منتجين بدلاء في البرازيل وغيانا وكندا، مما يؤدي إلى زيادة التكاليف والوقت وتغذية التضخم المستمر.

ثانيًا: الارتفاع الحاد في تكاليف التأمين والنقل البحري، حيث قفزت أقساط تأمين مخاطر الحرب بنسب تراوحت بين 300 و1000 بالمئة في بعض الحالات، وهي تكاليف لن تنخفض بسرعة نظرًا لترسخ مفهوم المخاطر لدى شركات التأمين.

ثالثًا: تغيُّر عقلية السوق التي باتت تسعر علاوة مخاطر دائمة تعكس احتمالات عودة التصعيد وهشاشة الاتفاقات، مما يبقي الأسعار مرتفعة حتى في غياب النقص الفعلي في الإمدادات.

توقعات السلع العالمية لعام 2026

توقع سامر شقير استمرار الضغوط السعرية في مختلف القطاعات، حيث يرجح بقاء خام برنت في نطاق 85 إلى أكثر من 95 دولارًا، وبالنسبة للملاذات الآمنة، أشار إلى استمرار صعود الذهب

والفضة، مع توقعات وصول أونصة الذهب إلى مستويات تتراوح بين 5000 و6300 دولار بنهاية عام 2026 وفق تقديرات بنوك عالمية كبرى، كما توقع ضغوطًا تصاعدية على المعادن الصناعية والسلع الزراعية نتيجة ارتفاع تكاليف الطاقة والخدمات اللوجستية.

الرؤية الاستثمارية للمرحلة المقبلة

طرح سامر شقير خارطة طريق للمستثمرين للاستفادة من الأزمات الحالية عبر عدة محاور استراتيجية:

التَّوجُّه نحو قطاعات الطاقة البديلة والنووية كبدائل مستقرة بعيدًا عن نقاط الاختناق الجيوسياسية.
التحوط عبر الذهب والفضة ضد التضخم والمخاطر الجيوسياسية.
الاستثمار في شركات الشحن واللوجستيات التي تستفيد من المسارات البديلة.
التركيز على السلع الزراعية والعقود الآجلة لمواجهة تضخم أسعار الغذاء.
توجيه الاستثمارات نحو منتجي النفط خارج منطقة الخليج لتقليل الاعتماد على مضيق هرمز.

ووجَّه سامر شقير تحذيرًا استراتيجيًّا بشأن الاستثمار في أسهم النفط الإقليمية، موضحًا أن التحدي الحالي لا يكمُن في القدرة الإنتاجية بل في تكلفة إيصال المنتج للأسواق العالمية.

واختتم سامر شقير بيانه بالتأكيد على أن العالم أمام واقع جديد، وأن المستثمرين الذين يدركون حجم هذا التغيير هم فقط مَن سيتمكنون من بناء ثروات حقيقية في السنوات المقبلة، داعيًا إلى التحرك الاستباقي بدلًا من انتظار عودة الأوضاع القديمة التي لم تعد قائمة.