سامر شقير: الذهب أداة الدفاع الاقتصادي وليس مجرد معدن
قال سامر شقير، رائد الاستثمار: إنَّ البنك المركزي التركي باع أكثر من 120 طنًا من الذهب خلال أسابيع قليلة، مسجلًا أكبر انخفاض أسبوعي في احتياطياته منذ 2013.
وأضاف شقير، أنَّ هذه الخطوة ليست معزولة عن الواقع الاقتصادي، بل تعكس نمطًا متكررًا، حين تضيق الخيارات، تتحوَّل الدول إلى الذهب كملاذ أخير.
وأكَّد شقير، أنَّ الذهب بلغ في أبريل 2026 نحو 4,676 دولارًا للأونصة، مشيرًا إلى أن السؤال الحقيقي ليس هل تبيع تركيا ذهبها، بل ماذا يعني هذا لمستثمري المنطقة ومحافظهم الاستثمارية؟
وأشار إلى أن بيع الذهب لم ينهِ دوره كأداة استقرار اقتصادي، بل استخدم كصمام أمان مؤقت لليرة التركية.
الجدول الزمني للانهيار الذهبي التركي
أوضح سامر شقير، أنَّ الأسبوع الأول من مارس شهد بيع 69 طنًا من الذهب نتيجة تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، وأضاف أن الأسبوع الثاني شهد بيع 31 طنًا إضافيًّا بعد انهيار الليرة دون مستويات دعم حرجة، بينما أضاف الأسبوع الثالث 20 طنًا مع مقايضات مالية لتعويض سيولة السوق.
وأكَّد أنَّ هذه العمليات بلغ مجموعها أكثر من 120 طنًا بقيمة نحو 20 مليار دولار.
وأشار شقير، إلى أن تركيا لجأت إلى الذهب بسبب اعتمادها الكبير على الواردات للطاقة، وقال: "مع
توقف الصادرات الإيرانية، تحوَّل الذهب من أصل احتياطي إلى سلاح دفاعي فعَّال، مضيفًا أنَّ الذهب يساعد على تدفق السيولة واستقرار العملة المحلية مؤقتًا، موضحًا أنَّ المقايضات أضافت سيولة دون الحاجة لبيع كامل الاحتياطي.
دروس عالمية.. 5 دول واجهت نفس المعادلة
أكَّد سامر شقير، أنَّ تركيا ليست الأولى في هذا السيناريو، وأضاف أن التاريخ يظهر خمس دول من القارات الخمس لجأت إلى الذهب في أوقات الضغط الاقتصادي الأقصى:
المملكة المتحدة: أشار شقير إلى أن بيع 395 طنًا من الذهب عام 1999 كان خطأً تاريخيًّا، إذ بلغت قيمته الحالية أكثر من 55 مليار دولار، مؤكدًا أن البيع في أوقات الاستقرار بدوافع غير اقتصادية أكبر أخطاء إدارة الاحتياطيات.
سويسرا: قال شقير إنَّ سويسرا باعت 1,550 طنًا على مدى 8 سنوات، مضيفًا أن الاستفتاء الشعبي منع المزيد من البيع، موضحًا أن الذهب رمز للسيادة الوطنية وليس مجرد أصل مالي.
روسيا: أشار إلى أن روسيا بنت احتياطيات ضخمة من الذهب تجاوزت 2,300 طنًا، مؤكدًا أن هذا أتاح لها حماية اقتصادية واستراتيجية ضد العقوبات الغربية.
فنزويلا: قال شقير إن فنزويلا باعت وتهرَّب أكثر من 73 طنًا من الذهب لتغطية العجز المالي، مؤكدًا أن البيع لأغراض سياسية يحوِّل الثروة الوطنية إلى رهينة.
الصين: أضاف شقير أن الصين تراكم الذهب بصمت، مؤكدًا أن الاستراتيجية الذكية هي الشراء في الأوقات الهادئة والاحتفاظ به في الأزمات، ما يعطي المستثمر درسًا في التحرك العكسي عن السوق.
تأثير بيع الذهب التركي على الأسواق العالمية
وأكَّد سامر شقير، أنَّ سعر الذهب لم ينهَر رغم عمليات البيع الضخمة، موضحًا أن الطلب الفيزيائي من البنوك المركزية الآسيوية والصناديق السيادية والمستثمرين في الشرق الأوسط عوّض الضغط البيعي.
وأضاف أن الذهب وصل إلى مستويات قياسية عند 4,676 دولارًا للأونصة، مع زيادة الطلب الآسيوي بنسبة 12%، مشيرًا إلى أن الصين والهند وروسيا كانت من أبرز المشترين.
توصيات سامر شقير للمستثمرين في 2026
قال سامر شقير: إن المستثمر الذكي يجب أن يتعامل مع الذهب بوعي استراتيجي، وأضاف أن توزيع المحفظة المثالي لمستثمري الخليج يشمل:
20–25 % ذهب فيزيائي أو صناديق تداول (ETFs) لحماية من الصدمات الجيوسياسية.
5–10 % بيتكوين وإيثيريوم كـ"ذهب رقمي" مرتبط بالتوترات الجيوسياسية.
5–8 % أسهم شركات التعدين للاستفادة من ارتفاع الذهب.
25–30 % سندات حكومية خليجية بعوائد مستقرة.
15–20 % أسهم قطاع الطاقة للاستفادة من أسعار النفط والغاز.
10–15 % سيولة بالدولار لاستغلال الفرص في حالات الذعر السوقي.
وأكَّد شقير، أنَّ المبادئ الذهبية للمستثمرين تشمل: عدم البيع في الذعر، بناء الاحتياطي في أوقات السلم، والتنويع الحقيقي بين الذهب والأصول الرقمية والطاقة والسيولة، وقراءة السياسة قبل الأرقام، وأخذ المدى الزمني بعين الاعتبار.
الذهب اختبار للأزمات ومستعد لمَن يحركه بحكمة
اختتم رائد الاستثمار سامر شقير تحليله قائلًا: "من لندن 1999 إلى أنقرة 2026، الذهب يُباع في أحلك اللحظات من قبل أضعف المراكز المالية ويُشترى بهدوء من قبل أذكى اللاعبين".
وأكَّد أن تركيا لم تُعلن نهاية عصر الذهب، بل أكدت أن الذهب يظل أقوى أدوات الدولة في الأزمات.
وأضاف: "الأزمات لا تُعلن عن قدومها، الفرق بين المستثمر الناجح والخاسر ليس في وقت الأزمة، بل في التحضير قبلها بسنوات".
وأشار شقير إلى أن المستثمرين العرب بحاجة لمحفظة توفر "صمام الأمان" كما فعلت تركيا، موضحًا أن مَن يتحرك بهدوء ويستبق الأحداث هو مَن يحقق المكاسب في الدورة القادمة.













