الأربعاء 1 أبريل 2026 04:01 مـ 13 شوال 1447 هـ
موقع هدف
رئيس مجلس الأمناء مجدي صادق رئيس التحرير محمود معروف
×

مَن يربح ومَن يخسر في حرب السفن والتأمين؟.. سامر شقير يُقدِّم قراءة استثمارية في قلب الأزمة

الأربعاء 1 أبريل 2026 11:56 صـ 13 شوال 1447 هـ
سامر شقير
سامر شقير

قال سامر شقير، رائد الاستثمار: إنَّ العالم يشهد تطورًا دراماتيكيًّا غير مسبوق يهز أسس التجارة البحرية العالمية، موضحًا أن ما يحدث حاليًا هو اندلاع حرب جديدة بين السفن وشركات التأمين العالمية، تتمركز حول التوترات المتسارعة قرب المياه الإيرانية والبحر الأحمر.

وأضاف شقير، أنَّ ما نشهده اليوم ليس مجرد ارتفاع في أقساط التأمين البحري، بل إعادة تعريف جذرية لمفهوم المخاطر القابلة للتغطية.

وشدد شقير قائلًا: "العنوان الأبرز الآن هو أن تأمين السفن لا يغطي الحروب، والعالم يدخل فعليًّا عصر التجارة غير المؤمّنة".

وأوضح شقير، أنَّ شركات التأمين العالمية الكبرى، مثل Lloyd’s of London وشبكات التأمين الأوروبية والأمريكية، قامت بتفعيل بند “War Exclusion Clause”، الذي يستبعد بشكل صريح مخاطر الحروب من التغطية التأمينية.

وأضاف: "ببساطة، أي سفينة تتعرض لهجوم أو احتجاز أو تعطيل، أو حتى تهديد عسكري قرب إيران أو في البحر الأحمر، لن يتم تعويضها ضمن البوليصة التقليدية".

وأشار رائد الاستثمار، إلى أن النتائج الفورية لهذا القرار كانت حادة ومباشرة، حيث ارتفعت أقساط التأمين بنسب تصل إلى 300% أو أكثر في بعض الطرق الحيوية، إلى جانب فرض تأمين حربي إضافي بتكاليف وصفها بـ"الفلكية".

كما لفت شقير، إلى أن بعض شركات الشحن بدأت بالفعل في رفض العبور في المناطق عالية المخاطر، وهو ما أدى إلى تعطيل متسارع في سلاسل التوريد العالمية، خاصة في قطاعات النفط والغاز والحبوب، مؤكدًا أنَّ هذه ليست أزمة بحرية عادية، إنها حرب اقتصادية جديدة تجعل الجغرافيا نفسها مخاطرة غير قابلة للتأمين.

التاريخ يكرر نفسه

قال سامر شقير: إنَّ فهم ما يحدث يتطلب العودة إلى سوابق تاريخية مشابهة، موضحًا أن الأسواق شهدت نماذج قريبة، لكن الوضع الحالي أكثر تعقيدًا.

وأشار إلى حرب الناقلات في الخليج خلال الثمانينيات، حيث تم استهداف ناقلات النفط بشكل مباشر، وارتفعت أقساط التأمين بشكل حاد، مع تدخل الولايات المتحدة وإعادة تسجيل السفن تحت علمها، وهو ما أدى إلى ظهور أولى موجات التأمين الحربي المنظم، مضيفًا: "الدرس هنا أن التأمين يتحول إلى أداة سيادية عندما تصبح المياه ساحة حرب".

وأضاف شقير، أن أزمة القرصنة الصومالية بين 2008 و2012 أدت إلى قفزة في أقساط التأمين لأكثر من 10 أضعاف، واضطرت الشركات لتوظيف حراس مسلحين، ما رفع تكاليف النقل عالميًّا، مؤكدًا أنَّ "حتى المخاطر غير العسكرية يمكن أن تعطل النظام التجاري العالمي".

كما أشار إلى حرب أوكرانيا والبحر الأسود، حيث توقفت شركات التأمين عن التغطية، واضطرت الدول لإنشاء برامج تأمين مدعومة حكوميًّا لتصدير الحبوب، ما تسبب في ارتفاع أسعار الغذاء عالميًّا، قائلًا: "عندما ينهار التأمين تتدخل الدول لإنقاذ التجارة".

وتطرق أيضًا إلى حادثة Ever Given في قناة السويس، والتي عطلت نحو 12% من التجارة العالمية، قائلًا: "حادث واحد كشف هشاشة النظام التجاري العالمي بالكامل".

سامر شقير: ما يحدث في 2026 مختلف جذريًّا.. وهذه الأسباب

أكًّد سامر شقير، أنَّ الوضع الحالي أكثر خطورة من أي مرحلة سابقة، موضحًا أن السبب الأول هو تزامن عدة نقاط اختناق جيوسياسية في وقت واحد، تشمل مضيق هرمز والبحر الأحمر وباب المندب.

وأضاف: "نحن لا نتعامل مع أزمة في ممر واحد، بل مع أزمة متعددة الجبهات".
وأشار شقير إلى السبب الثاني، وهو تحول التأمين نفسه من شبكة أمان إلى مصدر للأزمة، قائلًا: "في الماضي كان التأمين يمتص الصدمات، أما اليوم فهو من يصنع الصدمة الاقتصادية".

التأثير الاقتصادي العالمي

قال سامر شقير: إنَّ التداعيات الاقتصادية لما يحدث تمتد إلى عمق النظام العالمي، موضحًا أن أي تعطيل جزئي في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من النفط العالمي، قد يدفع الأسعار إلى مستويات تتراوح بين 100 و120 دولارًا للبرميل.

وأضاف رائد الاستثمار، أن إعادة توجيه السفن عبر رأس الرجاء الصالح سيؤدي إلى إطالة زمن الرحلات من 14 إلى 20 يومًا، مع ارتفاع كبير في تكاليف الوقود.

وأشار شقير، إلى أن العالم قد يواجه موجة تضخمية جديدة مدفوعة بارتفاع تكاليف التأمين والنقل، ستنعكس على الغذاء والطاقة والسلع الاستهلاكية.

خاسرون ورابحون

أوضح سامر شقير، أنَّ هذه التحولات ستعيد رسم خريطة الرابحين والخاسرين في الاقتصاد العالمي.
وقال إن شركات الشحن الصغيرة والمتوسطة ستكون الأكثر تضررًا، إلى جانب المستوردين الذين يعتمدون على الخطوط القصيرة، وكذلك الاقتصادات الهشة.

في المقابل، أشار شقير إلى أن شركات التأمين الحربي، خاصة في لندن وسنغافورة، مرشحة لتحقيق نمو في الأرباح يتراوح بين 40% و60% خلال 2026، مضيفًا أن شركات الطاقة ستستفيد من ارتفاع الأسعار، إلى جانب البدائل اللوجستية مثل السكك الحديدية وخطوط الأنابيب والنقل الجوي عالي القيمة.

كما أكد رائد الاستثمار، أن دولًا مثل السعودية والإمارات ومصر تمتلك فرصًا استراتيجية بفضل بنيتها التحتية، خاصة مع وجود مراكز مثل ينبع وقناة السويس.

انتقال تاريخي في قواعد التجارة العالمية

قال سامر شقير: إنَّ ما يحدث يمثل تحولًا عميقًا من مفهوم "حرية التجارة" إلى "تجارة مشروطة بالمخاطر"، مشيرًا إلى أن التأمين لم يعد يحمي التجارة كما في السابق، بل أصبح يحدد من يستطيع المشاركة فيها.

وأضاف أن المعادلة الجديدة واضحة تتمثل في الجغرافيا بالإضافة إلى المخاطر تساوي تسعير جديد للعالم.

إعادة تموضع حقيقية للعالم العربي

أكَّد سامر شقير، أنَّ العالم العربي سيتأثر بشكل مباشر من هذه التطورات، من خلال ارتفاع أسعار السلع المستوردة بنسبة تتراوح بين 8% و15%، إلى جانب ضغوط إضافية على فاتورة الطاقة.

لكنه شدد في الوقت ذاته على وجود فرصة استراتيجية، موضحًا أن المرحلة الحالية تفتح الباب أمام بناء أساطيل بحرية وطنية قوية، وتطوير صناعة تأمين بحري سيادية، والاستثمار في ممرات لوجستية بديلة، مشيرًا إلى أن هذه لحظة إعادة تموضع اقتصادي حقيقية للمنطقة العربية.

إعادة كتابة لقواعد التجارة

اختتم رائد الاستثمار سامر شقير تحليله بالتأكيد على أن ما يحدث يتجاوز كونه أزمة مؤقتة، قائلًا: "نحن أمام بداية عصر جديد، لم تعد فيه التجارة مضمونة، ولا التأمين شاملًا، وأصبحت المخاطر أصلًا يُسعِّر ويُتداول".

وأضاف: "الفرصة الحقيقية ليست في تجنب الأزمة، بل في الاستثمار داخلها بذكاء واستراتيجية".

موضوعات متعلقة