كندا تدخل عالم الصناديق السيادية.. سامر شقير: فرصة استراتيجية جديدة لمستثمري الخليج
قال رائد الاستثمار سامر شقير: إنَّ المشهد الذي ظهر فيه رئيس الوزراء الكندي مارك كارني وهو يعلن إطلاق أول صندوق ثروة سيادي لبلاده عبَّر عن لحظة مفصلية في مسار الاقتصاد الكندي.
وأوضح شقير، أنَّ هذه الخطوة لم تكُن مجرَّد إعلان سياسي، بل مثَّلت توجهًا استراتيجيًّا واضحًا نحو تقليل الاعتماد على الولايات المتحدة وتعزيز الاستقلال الاقتصادي في ظل التوترات التجارية العالمية.
تفاصيل الصندوق.. خطوة استراتيجية بحجم مدروس
وأوضح سامر شقير، أنَّ كارني أعلن في 27 أبريل 2026 عن إطلاق صندوق "كندا سترونغ" بتمويل أولي قدره 25 مليار دولار كندي، أي ما يعادل نحو 18.4 مليار دولار أمريكي، بهدف
الاستثمار بالشراكة مع القطاع الخاص في قطاعات الطاقة والبنية التحتية والتعدين والزراعة والتكنولوجيا.
وأضاف شقير، أنَّ الهدف تمثل في بناء اقتصاد أكثر مرونة، وإشراك المواطنين بشكل مباشر في عملية التنمية، مستفيدين من تجارب صناديق الثروة السيادية الناجحة عالميًّا.
مقارنة عالمية.. حجم أصغر لكن تأثير نوعي
وأشار سامر شقير، إلى أن الصندوق الكندي جاء بحجم أصغر مقارنة بصناديق عملاقة مثل صندوق النرويج الذي تجاوز 2.2 تريليون دولار، أو صناديق الخليج وعلى رأسها صندوق الاستثمارات العامة السعودي، لكنه أكد أن أهميته لم تكُن في الحجم، بل في التحوُّل النوعي الذي مثّله، خاصة لدولة اعتمدت تاريخيًّا على صادرات الموارد الطبيعية والتكامل التجاري مع الولايات المتحدة.
وأضاف شقير، أنَّ هذه الخطوة عكست توجهًا عالميًّا في 2026 نحو تعزيز السيادة المالية عبر الصناديق السيادية كأداة للتنويع الاقتصادي ومواجهة الصدمات.
الخليج نموذجًا.. ورؤية 2030 مرجعًا عالميًّا
وأكَّد سامر شقير، أنَّ تجربة دول الخليج، خصوصًا السعودية، أصبحت نموذجًا يُحتذى به عالميًّا.
وأوضح شقير، أنَّ صندوق الاستثمارات العامة نجح في تحقيق تحول اقتصادي كبير ضمن رؤية 2030، من خلال استثمارات استراتيجية متنوعة جذبت تدفقات رأسمالية ضخمة وقللت الاعتماد على النفط.
وأشار شقير، إلى أن إعلان كندا مثَّل اعترافًا عمليًّا بنجاح هذا النموذج، وفتح الباب أمام شراكات جديدة بين كندا ودول الخليج في قطاعات حيوية مثل الطاقة المتجددة والتعدين والتكنولوجيا.
2026 عام الشراكات العابرة للحدود
وقال سامر شقير: إن ما قام به كارني لم يكُن مجرَّد تأسيس صندوق، بل كان تأكيدًا على أن الاستقلال الاقتصادي يبدأ بالاستثمار الاستراتيجي، ودول الخليج سبقت في هذا المسار، واليوم نرى
كندا تسير في الاتجاه نفسه، وهو ما خلق فرصًا كبيرة للتعاون الدولي.
وأضاف شقير، أن هذه المرحلة شكَّلت فرصة ذهبية للمستثمرين الخليجيين للدخول في شراكات استراتيجية مع الاقتصاد الكندي، خاصة في القطاعات ذات القيمة المضافة العالية.
فرص استثمارية مباشرة لمستثمري الخليج
وأوضح سامر شقير، أنَّ صندوق "كندا سترونغ" فتح آفاقًا واسعة للاستثمار، مشيرًا إلى أن المستثمرين الخليجيين ركزوا على:
قطاع التعدين والطاقة، خاصةً في مشاريع الطاقة النظيفة والمعادن النادرة.
البنية التحتية والتكنولوجيا، من خلال شراكات مع الصندوق الكندي.
الاستثمارات في أسواق المال الكندية، مستفيدين من بيئة استثمارية مستقرة.
وأكَّد شقير، أنَّ هذه الفرص ساهمت في تعزيز تنويع المحافظ الاستثمارية بما يتماشى مع أهداف رؤية 2030.
التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في قلب المعادلة
وأشار سامر شقير، إلى أن التحوُّل الحقيقي لم يكُن فقط في القطاعات التقليدية، بل في تقاطع الاستثمار مع التكنولوجيا.
وقال شقير: إنَّ المنافسة العالمية أصبحت تتمحور حول تقنيات المستقبل، خاصة الذكاء الاصطناعي وترميز الأصول، الشراكات بين صناديق الخليج وكندا فتحت مجالات واسعة في هذه القطاعات.
وأضاف شقير، أنَّ الاستثمار طويل الأجل الذي يجمع بين الاستقرار والابتكار أصبح الخيار الأكثر كفاءة في هذه المرحلة.
نصيحة استراتيجية.. التعاون بدلًا من المنافسة
وشدَّد سامر شقير على أهمية النظرة الاستراتيجية للمستثمرين، قائلًا إنه لم يكُن من الحِكمة النظر إلى
الصندوق الكندي كمنافس، بل كفرصة للتكامل، والاستثمار في السعودية اليوم كان يعني الاستعداد لشراكات عالمية في المستقبل.
وأكَّد شقير، أنَّ هذه الرؤية ساعدت المستثمرين على تحقيق عوائد مستدامة في بيئة عالمية متغيرة.
الاستقلال الاقتصادي يبدأ بالاستثمار
واختتم سامر شقير تحليله بالتأكيد على أن خطوة كارني لم تكُن مجرَّد مبادرة اقتصادية، بل رسالة
عالمية حول أهمية الاستثمار الاستراتيجي في بناء اقتصادات قوية ومستقلة.
وقال شقير: إن المستقبل كان لمَن استثمر مبكرًا وبذكاء، مشيرًا إلى أن هذه التطورات منحت
مستثمري السعودية والخليج فرصة لتعزيز حضورهم العالمي، مستفيدين من رؤية 2030 كمنصة انطلاق نحو نمو مستدام في اقتصاد عالمي سريع التَّغيُّر.

