موقع هدف

سامر شقير: تسلا تستبدل الفولاذ بالذكاء الاصطناعي في سباق المستقبل

الأحد 8 نوفمبر 2026 10:52 صـ 27 جمادى أول 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

لم تعد المنافسة في صناعة السيارات الكهربائية تدور حول مَن يقدم التصميم الأكثر إثارة للانتباه، بل حول مَن يمتلك القدرة على تحويل التكنولوجيا والبيانات إلى عوائد مستدامة. 
وفي هذا السياق، يرى سامر شقير، رائد الاستثمار، أن توجه شركة تسلا لتقليص إنتاج شاحنة سايبر تراك في مصنعها بولاية تكساس اعتبارًا من منتصف عام 2027 يمثل تحولًا استراتيجيًّا في تخصيص رأس المال، مع إعادة توجيه الطاقة التصنيعية نحو سايبر كاب، المركبة ذاتية القيادة التي تمثل أحد محاور مستقبل الشركة.
وقال سامر شقير: إن القرار يعكس إدراكًا لأهمية توجيه الموارد نحو المنصات الأكثر قابلية للتوسع، خاصة بعد أن جاءت مبيعات سايبر تراك دون التوقعات الأولية.
 ووفقًا لتقديرات Kelley Blue Book التي نقلتها تقارير إعلامية، بلغت مبيعات الشاحنة في الولايات المتحدة نحو 20 ألفًا و237 وحدة خلال 2025، بانخفاض يقارب النصف عن العام السابق، مع استمرار التراجع خلال 2026، وهو ما يبتعد كثيرًا عن التوقعات السابقة لإيلون ماسك بإمكانية بيع مئات الآلاف من الوحدات سنويًّا.
وأوضح أن هذا التحول يأتي ضمن إعادة ترتيب أوسع لأولويات تسلا، بعد وقف إنتاج طرازي موديل إس وموديل إكس لإفساح المجال أمام روبوت أوبتيموس، بما يعكس تفضيل الإدارة للاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي والروبوتات والتنقل الذاتي على بعض المنتجات الاستهلاكية مرتفعة التكلفة ومحدودة الحجم.
وأشار سامر شقير إلى أن تجربة سايبر تراك تكشف مرحلة جديدة من النضج في سوق السيارات الكهربائية، حيث لم يعد التصميم المبتكر والرواية التسويقية كافيين لضمان النجاح، بل أصبحت اقتصاديات الحجم وكفاءة التصنيع والقدرة على التوسع عوامل حاسمة.
 كما أن استخدام الفولاذ المقاوم للصدأ في تصميم الشاحنة رفع تحديات التصنيع والتوسع في الأسواق المختلفة، ما حد من فرص انتشارها خارج الولايات المتحدة.
وأكد أن المستثمرين المؤسسيين باتوا ينظرون إلى تسلا بصورة متزايدة باعتبارها منصة تكنولوجية للذكاء الاصطناعي والتنقل الذاتي، وليس مجرد شركة لصناعة السيارات، مشيرًا إلى أن إعادة توظيف الطاقة التصنيعية لصالح سايبر كاب قد تعزز فرص الشركة إذا أثبتت قدرتها على التوسع التشغيلي وتحقيق مستويات أمان مرتفعة.
وحذر سامر شقير من المبالغة في تقييم هذه الفرص قبل إثبات جدواها، خاصة أن سايبر كاب بدأت رحلات محدودة في أوستن مع خطط للتوسع إلى مدن أخرى، بينما يظل التنفيذ الفعلي والتحديات التنظيمية والسلامة عوامل حاسمة في تحديد العوائد المستقبلية.
واستشهد بأفكار بنجامين غراهام في كتاب The Intelligent Investor حول أهمية هامش الأمان، مؤكدًا أن الانضباط الاستثماري يتطلب عدم التمسك بالمشروعات لمجرد جاذبية قصتها التسويقية، كما أشار إلى تحذيرات مورغان هاوسل في كتاب The Psychology of Money من تأثير الروايات المتفائلة على تقدير فرص النمو وتجاهل تكاليف التنفيذ.
وعلى صعيد الاقتصاد السعودي والخليجي، أوضح سامر شقير أن التحول نحو الذكاء الاصطناعي والقيادة الذاتية يتقاطع مع مستهدفات رؤية السعودية 2030، وتوجه الصناديق السيادية نحو تنويع الاستثمارات في التكنولوجيا والتنقل الذكي والبنية التحتية للبيانات.
واختتم سامر شقير بالتأكيد على أن مستقبل الاستثمار في قطاع السيارات الكهربائية لن تحدده المنتجات الأكثر إثارة إعلاميًّا، بل الشركات القادرة على تحويل البيانات والبرمجيات إلى ميزة تنافسية وعوائد قابلة للقياس، مشددًا على أهمية الجمع بين الصبر التشغيلي والانضباط في تخصيص رأس المال.