سامر شقير: القيود الأمريكية على الذكاء الاصطناعي تفتح نافذة استثمارية جديدة أمام الاقتصاد الخليجي
في وقت أصبح فيه الذكاء الاصطناعي أحد أهم محركات النمو الاقتصادي والاستثمار العالمي، بدأت المخاوف التنظيمية والسياسية تفرض نفسها على قرارات تخصيص رأس المال، مع تصاعد الدعوات الأمريكية لتقييد تطوير الأنظمة المتقدمة.
وفي هذا السياق، أكد سامر شقير، رائد الاستثمار، أن المقترحات المطروحة لتنظيم الذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة قد تمثل نقطة تحول في خريطة الاستثمار التكنولوجي، وتفتح المجال أمام إعادة توجيه جزء من التدفقات الاستثمارية نحو أسواق تمتلك بنية تحتية رقمية قوية وبيئة تنظيمية أكثر وضوحًا، وفي مقدمتها الاقتصاد الخليجي.
وقال سامر شقير: إن مشروع القانون الذي قدمه بيرني ساندرز وغريغ كاسار في سبتمبر، والداعي إلى وقف مؤقت لتطوير الذكاء الاصطناعي المتقدم وحظر ما يُعرف بالذكاء الفائق، يعكس تصاعد الاهتمام السياسي بمخاطر التكنولوجيا وتأثيرها على المجتمع والاقتصاد.
وأضاف أن فوز الديمقراطيين بمجلسي النواب والشيوخ في الانتخابات النصفية، وفقًا للسيناريو المطروح، قد يمنح هذه المقترحات زخمًا سياسيًّا، دون أن يعني بالضرورة تحولها الفوري إلى تشريع نافذ، في ظل احتمالات الفيتو الرئاسي وصعوبات تمرير التشريعات.
وأوضح أن استطلاع خروج أجرته NBC News أشار إلى أن 56% من الناخبين اعتبروا الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات عاملًا حاسمًا أو رئيسيًّا في قرارهم التصويتي، وهو ما يعكس تنامي الاهتمام الشعبي بتأثير البنية التحتية الرقمية واستهلاك الطاقة والمياه.
وأشار سامر شقير إلى أن المقترح يتضمن قيودًا على تطوير ونشر أنظمة ذكاء اصطناعي تتجاوز الأداء البشري في معظم المجالات، إلى جانب وقف تطوير الأنظمة المتقدمة لحين إنشاء جهة فيدرالية متخصصة لوضع قواعد الرقابة والمراجعة، مع عقوبات مشددة قد تصل إلى السجن 20 عامًا للأفراد وعقوبات مؤسسية بالغة القسوة للكيانات المخالفة.
وأكد أن تطبيق هذه القيود قد يرفع تكاليف الامتثال ويؤثر على استثمارات النماذج الحدودية ومراكز البيانات وأشباه الموصلات، لكنه قد يعزز في المقابل الطلب على حلول الأمن السيبراني والامتثال التنظيمي وتطبيقات الذكاء الاصطناعي الصناعية والتجارية.
وفيما يتعلق بتخصيص رأس المال، شدد شقير على ضرورة تنويع المحافظ الاستثمارية جغرافيًّا وقطاعيًّا، وعدم التركيز حصريًّا على الشركات التي تعتمد على تطوير النماذج الأكثر تقدمًا، مع زيادة الاهتمام بالبنية التحتية الرقمية والتطبيقات العملية القادرة على تحقيق عوائد مستدامة.
وعلى مستوى الاقتصاد السعودي والخليجي، أوضح أن التطورات الأمريكية تعزز أهمية الاستثمارات المرتبطة برؤية السعودية 2030، مشيرًا إلى صفقة استحواذ أرامكو على حصة 49% في شركة HUMAIN، مع احتفاظ صندوق الاستثمارات العامة بحصة 51%، واستهداف الوصول إلى قدرة مراكز بيانات تبلغ 3 جيجاوات بحلول عام 2030.
وأضاف أن توافر الطاقة والقدرة على التخطيط طويل الأجل يمنحان السعودية فرصًا لتعزيز جاذبيتها الاستثمارية، خاصة في تطبيقات الذكاء الاصطناعي الصناعية وتطوير نماذج اللغة العربية، بما يدعم بناء منظومة رقمية إقليمية ذات قيمة اقتصادية مستقلة.
واختتم سامر شقير تصريحاته بالتأكيد على أن الذكاء الاصطناعي سيظل محركًا رئيسيًّا للنمو العالمي، لكن نجاح الاستثمار فيه سيتوقف على القدرة على فهم العلاقة بين السياسة والتكنولوجيا وتكاليف البنية التحتية.
وأشار شقير إلى أن المرحلة المقبلة قد تشهد انتقالًا تدريجيًّا لرأس المال نحو الأسواق التي تحقق توازنا بين الابتكار والاستقرار التنظيمي، مؤكدًا أن الاقتصاد الرقمي السعودي والخليجي يمتلك فرصة لتعزيز حضوره في هذه التحولات من خلال الاستثمار المنضبط وتنويع مصادر النمو.
