سامر شقير: الصندوق السعودي للتنمية نموذج لتوظيف رأس المال السيادي في بناء شراكات اقتصادية طويلة الأجل
أكد سامر شقير، رائد الاستثمار، أن تجاوز إجمالي التمويلات التي قدمها الصندوق السعودي للتنمية 22.2 مليار دولار عبر 808 قروض تنموية استفادت منها 101 دولة خلال خمسة عقود، يعكس نموذجًا استراتيجيًّا لتخصيص رأس المال طويل الأجل، يتجاوز العوائد المالية المباشرة إلى بناء شراكات اقتصادية وتعزيز الحضور السعودي في الأسواق الناشئة.
وأوضح سامر شقير أن دور الصندوق لا يقتصر على تقديم القروض الميسرة لتمويل مشروعات البنية التحتية والخدمات الأساسية، بل يمثل أداة مؤسسية تربط بين مستهدفات رؤية السعودية 2030 وتوسيع الشراكات الاقتصادية الدولية، مشيرًا إلى أن التمويل التنموي يعكس أهمية الصبر الاستراتيجي في الاستثمار بعيدا عن تقلبات الأسواق قصيرة الأجل.
وقال إن الصندوق وقع خلال السنة المالية 2025 نحو 13 اتفاقية بقيمة تقارب 472 مليون دولار مع 11 دولة، من بينها دول جديدة مثل سورينام وجزر سليمان وباربادوس، مع استحواذ قطاع البنية الاجتماعية على أكثر من 60% من التمويلات، يليه قطاعات الطاقة والنقل والزراعة.
وأضاف أن هذا التوزيع يعكس توجهًا نحو مشروعات ذات أثر اقتصادي واجتماعي مضاعف، من خلال تحسين الخدمات الأساسية وتعزيز الاستقرار وتهيئة البيئة المناسبة لجذب الاستثمارات الخاصة مستقبلًا.
التمويل التنموي يفتح أسواقًا جديدة أمام الشركات السعودية
وأشار سامر شقير إلى أن التمويل الميسر لمشروعات الطاقة المتجددة والبنية التحتية في أفريقيا وآسيا والمحيط الهادئ وغيرها من الأسواق لا يقتصر أثره على دعم الدول المستفيدة، بل يتيح فرصًا للشركات السعودية للمشاركة في التنفيذ والتوريد والخدمات المرتبطة بالمشروعات.
وأوضح أن ارتفاع المحتوى المحلي في مشروعات الصندوق يمكن أن يعزز الصادرات غير النفطية، ويخلق حلقة اقتصادية متكاملة تربط التمويل التنموي بتوسع الشركات السعودية في الأسواق الدولية، بما يدعم أهداف تنويع الاقتصاد.
وأكد أن هذا النموذج يختلف عن التمويل التجاري التقليدي، إذ تسمح القروض الميسرة بتمويل قطاعات ومشروعات قد تواجه صعوبة في جذب رأس المال الخاص خلال مراحلها الأولى، كما يمكن أن تسهم في تحسين البيئة الاستثمارية للدول المستفيدة وفتح المجال أمام صناديق الاستثمار الخليجية والدولية.
تنويع جغرافي وقطاعي يعزز كفاءة رأس المال السيادي
ولفت رائد الاستثمار إلى أن توسع محفظة الصندوق منذ إطلاق رؤية 2030، وامتداد نشاطه إلى أمريكا اللاتينية والكاريبي وأوروبا، إلى جانب أفريقيا وآسيا، يعكس توجها نحو تنويع المخاطر الجغرافية والقطاعية.
وأضاف أن مشروعات الصحة والتعليم والطاقة تحتاج إلى أفق زمني طويل حتى تظهر آثارها الكاملة على النمو الاقتصادي، وهو ما يتطلب من المستثمرين المؤسسيين تبني رؤية تتجاوز التقلبات قصيرة الأجل، مستشهدًا بأهمية الصبر الاستثماري التي تناولها مورغان هاوسل في كتابه The Psychology of Money.
فرص للشركات السعودية ومخاطر تتطلب إدارة دقيقة
وأوضح سامر شقير أن الفرص الاستثمارية تشمل شركات المقاولات والتوريدات والطاقة المتجددة والخدمات اللوجستية والتكنولوجيا والتمويل التجاري، التي يمكن أن تستفيد من المشروعات التنموية وتحسن البنية التحتية في الأسواق المستفيدة.
وفي المقابل، حذر من مخاطر تأخر السداد في بعض الدول ذات الأوضاع المالية الهشة، والتغيرات الجيوسياسية والمناخية، واحتمالات تغير أولويات السياسات التنموية، مؤكدًا أهمية مراعاة معايير الحوكمة والاستدامة البيئية إلى جانب التقييمات المالية.
شراكات دولية تدعم مكانة السعودية في التمويل التنموي
وأكد شقير أن التعاون مع مؤسسات مثل البنك الإسلامي للتنمية وصندوق أوبك وبنك التنمية الآسيوي يسهم في توزيع المخاطر وتعظيم الأثر التنموي، مشيرًا إلى أن تكامل أدوار الصندوق السعودي للتنمية مع المؤسسات الاستثمارية وصناديق التنمية الأخرى يعكس تطورًا في إدارة رأس المال السيادي.
واختتم سامر شقير بالتأكيد على أن نجاح تخصيص رأس المال لا يقاس بالعوائد المالية المباشرة فقط، بل يشمل أيضًا بناء شبكات اقتصادية وشراكات طويلة الأجل ومزايا تنافسية مستدامة.
ودعا المستثمرين المؤسسيين إلى متابعة الشركات السعودية والإقليمية المشاركة في تنفيذ المشروعات التنموية، ورصد الفرص المرتبطة بالبنية التحتية والخدمات في الأسواق الناشئة، مع الالتزام بالانضباط في تقييم المخاطر والحوكمة والاستدامة، مؤكدًا أن التمويل التنموي يمثل أحد المسارات المهمة لربط أهداف التنمية الدولية بتعزيز الصادرات والاستثمارات السعودية على المدى الطويل.
