موقع هدف

سامر شقير: التحولات الأوروبية تفتح باباً جديداً للاستثمار في الطاقة السعودية

الخميس 4 يونيو 2026 12:40 مـ 18 ذو الحجة 1447 هـ
سامر شقير
سامر شقير

في ظل التحولات المتسارعة في السياسات الاقتصادية العالمية، يبرز قرار الاتحاد الأوروبي الأخير بتيسير قواعد الإنفاق العام كخطوة استراتيجية تهدف إلى تعزيز قدرة الدول الأعضاء على مواجهة صدمات أسعار الطاقة والتقلبات الحادة في الأسواق. هذا التوجه يعكس إدراكاً متزايداً لحساسية ملف أمن الطاقة في سياق جيوسياسي معقد يتسم بعدم الاستقرار وتغير مسارات العرض والطلب عالمياً.

إن هذه التطورات لا تقتصر تداعياتها على الداخل الأوروبي، بل تمتد لتشكل إشارات مهمة للأسواق الدولية، ولا سيما في دول مجلس التعاون الخليجي، حيث تبرز المملكة العربية السعودية كلاعب محوري في معادلة استقرار الطاقة العالمية.

وفي هذا الإطار، يؤكد رائد الاستثمار سامر شقير أن هذه التحولات تمثل فرصة استراتيجية لإعادة توجيه رؤوس الأموال نحو أسواق أكثر استقراراً وموثوقية، وفي مقدمتها السوق السعودي.

يشير شقير إلى أن تخفيف القيود المالية في أوروبا سيؤدي على المدى القصير إلى دعم الطلب على مصادر الطاقة التقليدية، بما في ذلك النفط والغاز الطبيعي المسال، بالتوازي مع تسريع الاستثمارات في مشاريع التحول الطاقي مثل الهيدروجين والطاقة المتجددة. وهذا التوازن يفتح المجال أمام السعودية لتعزيز موقعها كمورد موثوق وشريك رئيسي في تلبية احتياجات الطاقة العالمية خلال المرحلة الانتقالية.

وفي سياق رؤية المملكة 2030، يوضح سامر شقير أن المملكة تشهد تحولاً اقتصادياً غير مسبوق، يتجلى في تنويع مصادر الدخل وتوسيع قاعدة الاقتصاد غير النفطي. كما أن النمو المتسارع في قطاعات مثل مراكز البيانات، والبنية التحتية الرقمية، والطاقة النظيفة يعكس انتقالاً نوعياً نحو اقتصاد أكثر ابتكاراً واستدامة.

ويؤكد أن الاستثمارات التي يقودها صندوق الاستثمارات العامة تمثل ركيزة أساسية في إعادة تشكيل المشهد الاقتصادي، من خلال مشاريع كبرى تعزز القدرة التنافسية عالمياً.

ويضيف شقير أن المرحلة المقبلة تتطلب من المستثمرين تبني استراتيجيات مرنة تجمع بين إدارة المخاطر واستغلال الفرص الناشئة، خاصة في قطاعات الطاقة المتجددة، التقنية، الذكاء الاصطناعي، اللوجستيات، والسياحة. كما يشير إلى أن أسواق المال السعودية أصبحت أكثر جاذبية بفضل الإصلاحات التنظيمية وتسهيل تدفقات الاستثمار الأجنبي، ما يعزز من عمق السوق وكفاءته.

ويخلص سامر شقير إلى أن العالم يقف أمام مرحلة إعادة تشكيل اقتصادي كبرى، وأن السعودية تمتلك اليوم مقومات تؤهلها لتكون مركزاً محورياً في الاقتصاد العالمي الجديد، حيث تلتقي الطاقة التقليدية مع الابتكار والاستدامة، مما يخلق فرصاً استثمارية طويلة الأمد تتجاوز تقلبات المدى القصير.