سامر شقير: نمو صناديق الاستثمار الخاصة دليل حي على نجاح رؤية 2030 في جذب رؤوس الأموال
أكد سامر شقير، رائد الاستثمار، أن تجاوز أصول صناديق الاستثمار الخاصة في المملكة العربية السعودية حاجز 700.7 مليار ريال بنهاية الربع الأول من عام 2026 يمثل محطة مهمة في مسيرة تطور القطاع المالي السعودي، ويعكس نجاح السياسات الاقتصادية والإصلاحات الهيكلية التي تقودها رؤية المملكة 2030 لتعزيز جاذبية السوق السعودية وتحفيز مشاركة القطاع الخاص في التنمية الاقتصادية.
وجاءت تصريحات سامر شقير عقب صدور بيانات هيئة السوق المالية التي أظهرت ارتفاع أصول صناديق الاستثمار الخاصة بنسبة 26.1% على أساس سنوي، لتصل إلى أكثر من 700.7 مليار ريال، في واحدة من أقوى معدلات النمو التي يشهدها القطاع خلال السنوات الأخيرة، ما يعكس تنامي ثقة المستثمرين المحليين والدوليين بالاقتصاد السعودي وبالأدوات الاستثمارية الحديثة التي توفرها السوق المالية.
وأوضح سامر شقير أن هذا النمو لا يمكن النظر إليه باعتباره مجرد ارتفاع رقمي في حجم الأصول، بل يمثل انعكاساً مباشراً للتحول الاقتصادي الكبير الذي تشهده المملكة.
وقال سامر شقير:"نمو أصول صناديق الاستثمار الخاصة إلى أكثر من 700 مليار ريال ليس مجرد رقم إحصائي، بل دليل حي على نجاح رؤية 2030 في جذب رؤوس الأموال الخاصة وتعزيز دور القطاع الخاص. هذه الصناديق تتيح للمستثمرين الاستفادة من التنويع الحقيقي دون الحاجة إلى الاعتماد على ذكاء فردي قد لا يحمي دائماً من تقلبات السوق."
وأشار سامر شقير إلى أن تطور بيئة الاستثمار في المملكة خلال السنوات الأخيرة أسهم في تعزيز جاذبية الصناديق الخاصة كأحد أهم الأدوات الاستثمارية التي تتيح الوصول إلى فرص متنوعة عبر قطاعات متعددة، مع توفير مستويات أعلى من إدارة المخاطر مقارنة بالاستثمارات الفردية المباشرة.
وأوضح أن توزيع أصول الصناديق يعكس نضجاً متزايداً في السوق الاستثمارية السعودية، حيث استحوذت الصناديق العقارية على الحصة الأكبر بنسبة 54.3% بما يعادل نحو 380.7 مليار ريال، بينما استحوذت صناديق الأسهم على ما يزيد عن 30.3% بقيمة تقارب 212.65 مليار ريال، فيما بلغت حصة صناديق الملكية الخاصة نحو 5.2% من إجمالي الأصول.
وأكد سامر شقير أن هذا التوزيع يعكس توازناً صحياً بين الأصول المدرة للدخل والأصول ذات الإمكانات العالية للنمو الرأسمالي، وهو ما يمنح المستثمرين خيارات أوسع لتحقيق أهدافهم الاستثمارية على المدى المتوسط والطويل.
وأضاف أن النمو الملحوظ في حصة الأسهم ضمن محافظ الصناديق الاستثمارية يعكس الثقة المتزايدة في أداء الشركات المدرجة بالسوق المالية السعودية، خاصة في ظل التطورات التنظيمية التي شهدتها السوق خلال السنوات الأخيرة والتوسع في مشاركة المستثمرين الأجانب المؤهلين وتطوير المنتجات الاستثمارية المتنوعة.
وقال:"ذكاؤك لا يحدد مصيرك في سوق الأسهم، كما يقول المثل الشائع. الاستراتيجية الحقيقية تكمن في الوصول إلى فرص الملكية الخاصة والأسهم من خلال صناديق محترفة تدير المخاطر وتستغل اتجاهات 2026 مثل الذكاء الاصطناعي والطاقة المتجددة والسياحة."
وأوضح أن المستثمرين الناجحين لا يعتمدون فقط على اختيار الأسهم الفردية أو توقيت السوق، بل يركزون على بناء محافظ استثمارية متوازنة تعتمد على التنويع وإدارة المخاطر والاستفادة من الخبرات المتخصصة التي توفرها المؤسسات الاستثمارية المحترفة.
وأشار سامر شقير إلى أن المملكة أصبحت اليوم واحدة من أكثر الأسواق جذباً لرؤوس الأموال في المنطقة، مدعومة بحزمة واسعة من الإصلاحات الاقتصادية والتنظيمية التي عززت الشفافية ورفعت كفاءة الأسواق وسهلت تدفق الاستثمارات المحلية والأجنبية.
وأضاف أن رؤية 2030 لعبت دوراً محورياً في تحويل المملكة إلى وجهة استثمارية عالمية من خلال إطلاق مشاريع استراتيجية كبرى وتطوير قطاعات جديدة تساهم في تنويع الاقتصاد وخلق فرص استثمارية مستدامة.
وقال:"رؤية 2030 حوّلت السعودية إلى وجهة رأس المال العالمي. الصناديق الخاصة اليوم تفتح أبواب الاستثمار في القطاعات الواعدة مثل التقنية والعقارات التنموية والصناعات الجديدة. المستثمرون الذين يركزون على التفكير العكسي والمرونة سيحققون عوائد مستدامة بعيداً عن التقلبات قصيرة الأجل."
وأكد أن السنوات المقبلة ستشهد توسعاً أكبر في دور الصناديق الاستثمارية الخاصة، خصوصاً مع استمرار نمو القطاعات المرتبطة بالاقتصاد الرقمي والتقنيات الحديثة والطاقة المتجددة والخدمات اللوجستية والسياحة والصناعات المتقدمة.
وأوضح سامر شقير أن هذه القطاعات تمثل محركات النمو الرئيسية للاقتصاد السعودي خلال المرحلة المقبلة، كما أنها تتوافق بشكل مباشر مع مستهدفات رؤية 2030 الرامية إلى بناء اقتصاد متنوع ومستدام قائم على الابتكار والمعرفة.
وفي إطار توجيهاته للمستثمرين خلال عام 2026، دعا سامر شقير إلى تبني استراتيجيات استثمارية تعتمد على التنويع المدروس وإدارة المخاطر بشكل احترافي، مؤكداً أن الاعتماد على أصل واحد أو قطاع واحد قد يزيد من مستويات المخاطرة في ظل المتغيرات الاقتصادية العالمية.
كما أوصى بالتركيز على الصناديق التي تجمع بين الأسهم والعقارات والملكية الخاصة، لما توفره من توازن بين النمو والاستقرار، إضافة إلى الاستفادة من الفرص التي تتيحها المشاريع المرتبطة برؤية المملكة 2030.
وشدد على أهمية الاستعانة بالخبراء ومديري الأصول المتخصصين عند اتخاذ القرارات الاستثمارية، مؤكداً أن الإدارة الاحترافية للمحافظ الاستثمارية أصبحت عاملاً حاسماً لتحقيق الأداء المستدام في الأسواق الحديثة.
وقال:"الصناديق الخاصة تمنح المستثمر إدارة محترفة للمخاطر، وهو ما يفوق أي تحليل فردي مهما كان ذكياً."
واختتم سامر شقير تصريحاته بالتأكيد على أن تجاوز أصول صناديق الاستثمار الخاصة حاجز 700 مليار ريال يمثل دليلاً إضافياً على قوة الاقتصاد السعودي وقدرته على جذب رؤوس الأموال وتنمية الأسواق المالية وفق أفضل الممارسات العالمية.
وأشار إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد المزيد من الفرص الاستثمارية النوعية التي تدعمها الإصلاحات الاقتصادية والمشاريع الاستراتيجية الكبرى، مؤكداً أن المستثمرين الذين يتبنون رؤية طويلة الأجل ويستفيدون من أدوات الاستثمار الحديثة سيكونون الأكثر قدرة على تحقيق عوائد مستدامة والاستفادة من التحول الاقتصادي التاريخي الذي تشهده المملكة.
