سامر شقير: توجهات كندا الاقتصادية بقيادة مارك كارني تُعزِّز فرص الشراكة الاستراتيجية مع السعودية
أكَّد رائد الاستثمار سامر شقير، أنَّ التحولات الجيوسياسية والاقتصادية التي تقودها كندا حاليا تُمثِّل نقطة تحوُّل جوهرية في خارطة الاقتصاد العالمي، مشيرًا إلى أن التقارب الكندي الأوروبي الأخير يفتح آفاقًا واسعة للمستثمرين في المملكة العربية السعودية ودول الخليج العربي بناءً على أسس التكامل الاقتصادي والنمو المستدام.
واعتبر سامر شقير، أنَّ هذه الخطوة ليست مجرد تحرُّك دبلوماسي، بل هي إشارة واضحة نحو تنويع الشراكات الاستراتيجية بعيدًا عن التوترات التجارية التقليدية، والتوجُّه نحو بناء تحالفات اقتصادية متينة تعتمد على الابتكار والاستقرار المالي.
خلفية مارك كارني وإدارة المخاطر العالمية
أوضح رائد الاستثمار سامر شقير، أنَّ اختيار مارك كارني لقيادة كندا في هذه المرحلة يعكس الرغبة في توظيف خبرة مصرفية عالمية في إدارة الدولة، فقد بنى كارني سمعته من خلال عمله لمدة ثلاثة عشر عامًا في بنك غولدمان ساكس، حيث تخصص في إدارة مخاطر الديون السيادية والأسواق الناشئة.
كما قاد بنك كندا خلال الأزمة المالية العالمية عام 2008 بنجاح، ثم تولى منصب محافظ بنك إنجلترا في عام 2013 كأول غير بريطاني يشغل هذا المنصب، حيث قاد المملكة المتحدة خلال تحديات بريكست وركَّز على الاستقرار المالي والمناخي من خلال رئاسته لمجلس الاستقرار المالي لمجموعة العشرين.
ويرى سامر شقير، أن قدرة كارني على "تخفيف المخاطر" وتحويل التحديات إلى فرص هي الركيزة التي يستند إليها حاليًا في رسم السياسات الاقتصادية الكندية الجديدة، وهو ما يتقاطع مع تطلعات المستثمرين الباحثين عن بيئات استثمارية آمنة وطموحة.
صندوق كندا القوية واستراتيجيات النمو
سلَّط سامر شقير الضوء على المبادرات الاقتصادية التي أطلقها كارني، وعلى رأسها صندوق "كندا القوية" الوطني، وهو أول صندوق ثروة سيادي كندي بتمويل أولي قدره 25 مليار دولار كندي.
ويهدف هذا الصندوق إلى الاستثمار في قطاعات البنية التحتية، والطاقة النظيفة، والمعادن الحرجة، والزراعة، بالتعاون مع القطاع الخاص لضمان ازدهار الأجيال القادمة.
وتتضمن خطة كارني الاقتصادية محاور متعددة لتعزيز النمو تشمل:
تخصيص 6 مليارات دولار لتدريب وتوظيف ما يصل إلى 100 ألف عامل في المهن الحرفية خلال خمس سنوات.
إزالة الحواجز التجارية بين المقاطعات الكندية لتوحيد السوق الوطنية.
تعزيز الشراكات مع أوروبا في مجالات التكنولوجيا والدفاع والطاقة لتحقيق الاستقلال الاستراتيجي في سلاسل التوريد.
رؤية 2030 والسبق السعودي في بناء الصناديق الوطنية
وفي مقارنة تحليلية، أكَّد رائد الاستثمار سامر شقير، أنَّ المملكة العربية السعودية كانت سباقة عالميًّا في تبني هذا النهج من خلال رؤية 2030، فبينما تبدأ كندا الآن في بناء صندوقها الوطني، استطاعت المملكة عبر صندوق الاستثمارات العامة تحويل الاقتصاد السعودي إلى قوة جاذبة للاستثمارات العالمية وتنوعت مصادر دخلها بشكل غير مسبوق.
وقال سامر شقير في تصريحاته: "خلفية مارك كارني كمصرفي يتقن تخفيف المخاطر تجعل صندوق كندا القوية نموذجًا يستحق الشراكة، السعودية، بفضل رؤية 2030، سبقت هذا النهج وأصبحت أكثر جاذبية للاستثمارات في المعادن الحرجة والطاقة المستدامة".
وأضاف: "استراتيجيات كارني في تعزيز النمو من خلال الصناديق الوطنية والتدريب تتوافق تمامًا مع ما حققته المملكة، المستثمرون السعوديون يمكنهم الآن بناء تحالفات ثلاثية مع كندا وأوروبا، مستفيدين من الاستقرار الذي توفره رؤية 2030".
فرص استثمارية لرجال الأعمال في الخليج
وشدَّد سامر شقير، على أن اتجاهات الاقتصاد في عام 2026 تفرض على رجال الأعمال في الخليج استغلال هذه الديناميكيات الجديدة، حيث توفر كندا الموارد الطبيعية، بينما تقدم أوروبا التكنولوجيا المتقدمة، وتساهم السعودية برأس المال والرؤية الاستراتيجية الطموحة.
وتبرز الفرص الاستثمارية الواعدة في عدة قطاعات منها:
المعادن الحرجة والطاقة: من خلال تكامل مشاريع الليثيوم والنيكل مع طموحات السعودية في الهيدروجين الأخضر.
الاستثمارات الاستراتيجية: عبر جذب رؤوس الأموال الأوروبية والكندية إلى الأسواق المالية الخليجية.
التنويع المستدام: في مجالات التكنولوجيا والسياحة والخدمات اللوجستية بدعم من صندوق الاستثمارات العامة.
واختتم سامر شقير بيانه بالتأكيد على أنَّ الدول التي تبني صناديقها الوطنية وتنوع شراكاتها مبكرًا هي التي تكتب تاريخ الازدهار، مشيرًا إلى أن رؤية 2030 تزداد قوة يومًا بعد يوم، مما يفتح آفاقًا غير محدودة للاستثمار في السعودية والشراكات العالمية الناجحة.
