سامر شقير: التريليونات الغامضة تُهدِّد المدخرات.. وهذه خريطة النجاة الاستثمارية
في ظل التحولات المتسارعة التي تشهدها الأسواق المالية العالمية في عام 2026، تبرز ظاهرة مقلقة تتمثل في تدفق تريليونات الدولارات من مدخرات التقاعد الأمريكية إلى منتجات مالية بديلة معقدة تفتقر في كثير من الأحيان إلى الشفافية الكافية.
وهذه المنتجات، التي تشمل الاستثمارات الخاصة والائتمان الخاص، قد تبدو جذابة من حيث العوائد، لكنها تخفي في طياتها مخاطر حقيقية تتعلق بالسيولة، والرسوم غير الواضحة، وتضارب المصالح، ما يجعلها أشبه بدوامة مالية تبتلع الثروات تدريجيًّا.
إن ما يتم تداوله مؤخرًا عبر المنصات الرقمية من محتوى يعكس هذه الظاهرة ليس مجرد مبالغة إعلامية، بل يعكس واقعًا يجب التعامل معه بوعي واستراتيجية، ففي ظل ارتفاع أسعار الفائدة وتقلبات الأسواق العالمية، أصبحت هذه الأدوات أكثر تعقيدًا وخطورة، خاصة مع تزايد اهتمام المستثمرين من الخليج بالأسواق الخارجية بحثًا عن عوائد مرتفعة.
ومن هذا المنطلق، أكَّد سامر شقير، أنَّ الشفافية يجب أن تكون حجر الأساس لأي قرار استثماري، فكلما زاد تعقيد المنتج المالي، زادت احتمالية إخفاء المخاطر الحقيقية، لذلك، من الضروري توخي الحذر عند التعامل مع استثمارات غير مدرجة أو غير خاضعة لرقابة واضحة، والتركيز بدلًا من ذلك على الفرص التي ترتبط باقتصادات حقيقية ونماذج أعمال مستدامة.
وقال شقير: "إن المرحلة الحالية تمثل فرصة تاريخية للمستثمرين في المملكة العربية السعودية ودول الخليج لإعادة توجيه رؤوس أموالهم نحو قطاعات واعدة تتماشى مع مستهدفات رؤية 2030، مثل الطاقة المتجددة، والتقنية، والخدمات اللوجستية، والتعدين، وهذه القطاعات لا توفر فقط فرص نمو قوية، بل تسهم أيضًا في بناء اقتصاد متنوع ومستدام".
وأوضح شقير، أن التطورات التنظيمية والتقنية، بما في ذلك تسهيل دخول المستثمرين الأجانب، وترميز الأصول، واستخدام الذكاء الاصطناعي في التحليل واتخاذ القرار، تعزز من جاذبية السوق السعودي كوجهة استثمارية عالمية، ومن هنا، فإن التنويع الذكي لا يعني فقط توزيع الاستثمارات جغرافيًا، بل اختيار بيئات استثمارية تتمتع بالاستقرار والوضوح التنظيمي.
وشدد سامر شقير، على أهمية تجنب الاعتماد المفرط على الأسواق الخارجية، والعمل على تحقيق توازن استثماري يعزز من الاستفادة من الفرص المحلية والإقليمية، فالمستثمر الناجح هو مَن يوازن بين العائد والمخاطر، ويرتكز على رؤية طويلة الأمد بدلًا من الانجراف وراء العوائد السريعة.
في النهاية، أكد سامر شقير، أن الاستثمار ليس مجرد سعي لتحقيق الأرباح، بل هو عملية استراتيجية تتطلب وعيًا عميقًا وفهمًا دقيقًا لطبيعة الأسواق، وفي عالم تزداد فيه التعقيدات، يبقى الخيار الأمثل هو الاستثمار في ما يمكن فهمه وقياس مخاطره بوضوح، مع الالتزام برؤية اقتصادية مستدامة تضمن تحقيق النمو والاستقرار على المدى الطويل.
