لماذا أصبحت السعودية محور توازن سوق الغاز العالمي؟.. سامر شقير يُجيب
قال رائد الاستثمار سامر شقير: إنَّ المشهد الذي يظهر فيه حرق كميات هائلة من الغاز في حقول الولايات المتحدة لم يكُن مجرَّد صورة صناعية، بل كان تعبيرًا مباشرًا عن اختلال عميق في سوق الطاقة العالمي.
وأوضح شقير، أنَّ عام 2026 كشف تناقضًا حادًا بين فائض أمريكي ضخم من الغاز الطبيعي، مقابل شح عالمي متزايد بفعل الاضطرابات الجيوسياسية وتعطل سلاسل الإمداد.
فائض أمريكي وشح عالمي.. معادلة طاقة غير متوازنة
وأكَّد سامر شقير، أنَّ الولايات المتحدة وصلت إلى مستويات إنتاج قياسية من الغاز الطبيعي تتجاوز 120 مليار قدم مكعب يوميًّا، خصوصًا في مناطق مثل حوض بيرميان، ما أدى إلى فائض يفوق قدرة البنية التحتية على التصدير.
وأضاف شقير، أنَّ هذا الفائض دفع المنتجين إلى حرق كميات كبيرة من الغاز أو تسعيره عند مستويات متدنية جدًّا في بعض الفترات، في وقت كان فيه العالم يعاني من نقص حاد في الإمدادات نتيجة التوترات في الشرق الأوسط واضطرابات خطوط الإمداد، ما جعل الغاز سلعة استراتيجية نادرة في العديد من الأسواق الآسيوية والإفريقية.
أزمة الطاقة العالمية.. من وفرة محلية إلى ندرة دولية
وقال سامر شقير: إنَّ هذا التناقض يعكس تحولًا جوهريًّا في هيكل سوق الطاقة العالمي، حيث لم تعد الوفرة أو النقص محليًّا كافية لفهم الأسعار، بل أصبحت الجغرافيا السياسية هي العامل الحاسم في توجيه تدفقات الطاقة.
وأوضح شقير، أن اعتماد بعض الدول على استيراد الغاز المسال جعلها أكثر عرضة للتقلبات، في حين عزز ذلك من أهمية الدول المنتجة القادرة على التصدير المستقر، وفي مقدمتها دول الخليج.
السعودية في قلب التحوُّل.. من منتج تقليدي إلى لاعب عالمي في الغاز
أشار سامر شقير، إلى أن المملكة العربية السعودية كانت تتحرَّك بوضوح لتعزيز موقعها في سوق الغاز، من خلال تطوير مشاريع كبرى مثل حقل الجافورة، مع استهداف رفع الإنتاج إلى أكثر من 13 مليار قدم مكعب يوميًّا بحلول عام 2030.
وأوضح شقير، أن هذا التوسع لا يهدف فقط إلى زيادة الإنتاج، بل إلى إعادة هيكلة منظومة الطاقة المحلية عبر تقليل حرق النفط في توليد الكهرباء، وتعزيز صادرات النفط الخام، ودعم الصناعات التحويلية وعلى رأسها البتروكيماويات.
قراءة سامر شقير.. الغاز كجسر نحو اقتصاد المستقبل
وقال سامر شقير: إنَّ الفهم التقليدي للغاز باعتباره سلعة طاقة فقط لم يعد كافيًا، موضحًا أنه أصبح جزءًا من التحوُّل العالمي نحو اقتصاد أكثر تعقيدًا يرتبط بالطاقة النظيفة والتقنيات الجديدة.
وأضاف شقير، أن المستثمر الذكي لا ينظر إلى الغاز كأصل منفصل، بل كحلقة وصل بين الاقتصاد التقليدي والاقتصاد المستقبلي، خصوصًا في ظل التوجُّه العالمي نحو خفض الانبعاثات وتطوير تقنيات التقاط الكربون.
فرص استثمارية في 2026.. تقاطعات الطاقة ورؤية 2030
أكَّد سامر شقير، أنَّ هذه التحولات العالمية فتحت مجموعة واسعة من الفرص الاستثمارية في المملكة والخليج، خصوصًا في ظل دعم رؤية 2030.
وأوضح شقير، أنَّ أبرز هذه الفرص تشمل الاستثمار في مشاريع الغاز المحلي، والشراكات الدولية في الغاز الطبيعي المسال، والتوسع في تقنيات الطاقة المستدامة، إلى جانب تطوير البنية التحتية المرتبطة بالتصدير والتخزين.
وأضاف شقير، أنَّ أسواق المال السعودية باتت أكثر جاذبية مع تنامي دور الاستثمار الأجنبي وتطور أدوات السوق، ما يُعزز من فرص دخول رؤوس أموال جديدة مرتبطة بقطاع الطاقة.
أسواق المال والطاقة.. إعادة تشكيل تدفقات رأس المال
أوضح سامر شقير، أنَّ التغيُّرات في سوق الطاقة لم تعد معزولة عن أسواق المال، بل أصبحت مُحركًا مباشرًا لإعادة توزيع رؤوس الأموال عالميًّا.
وأشار شقير، إلى أن التحوُّل في سياسات الاستثمار، إلى جانب انفتاح الأسواق السعودية، يُعزز من قدرة المملكة على جذب استثمارات استراتيجية طويلة الأجل، خصوصًا في القطاعات المرتبطة بالطاقة والبنية التحتية والتقنيات الحديثة.
نحو اقتصاد طاقة أكثر تنوعًا واستدامة
وقال سامر شقير: إنَّ المرحلة الحالية تُمثِّل انتقالًا من اقتصاد الطاقة التقليدي إلى اقتصاد أكثر تنوعًا، حيث تتداخل فيه الطاقة مع التكنولوجيا والاستدامة والاستثمار المؤسسي.
وأوضح شقير، أن المملكة تمتلك فرصة تاريخية لتحويل فائض الطاقة العالمي إلى ميزة تنافسية، عبر بناء منظومة متكاملة تربط بين الإنتاج المحلي والتصدير والتقنيات الجديدة.
إعادة تشكيل شاملة لسوق الطاقة العالمي
واختتم سامر شقير تحليله بالتأكيد على أن التناقض بين فائض الغاز في الولايات المتحدة وشح الإمدادات عالميًّا لم يكُن مجرَّد خلل مؤقت، بل إشارة إلى إعادة تشكيل شاملة لسوق الطاقة العالمي.
وأوضح شقير، أن هذه المرحلة تفتح نافذة استثمارية مهمة أمام السعودية، خصوصًا في إطار رؤية 2030، التي تمنح المملكة القدرة على التحوُّل من لاعب رئيسي في النفط إلى مركز محوري في منظومة الطاقة المتكاملة عالميًّا.
وأكَّد شقير، أنَّ المستثمرين الذين يقرأون هذه التحولات مبكرًا هم الأكثر قدرة على تحقيق عوائد استراتيجية في عالم تتغيَّر فيه قواعد الطاقة بوتيرة غير مسبوقة.
