سامر شقير: السعودية في قلب سباق السيارات الكهربائية العالمي
في قلب معرض بكين للسيارات 2026، انتشر مقطع لسيارة كهربائية تُشحن في دقائق، مع قدرات ذكية تتجاوز التوقعات وأسعار تضع المنافسة تحت ضغط غير مسبوق.
هذا المشهد لم يعد استعراضًا تقنيًّا، بل مؤشرًا واضحًا على تحوُّل جذري في صناعة السيارات الكهربائية، حيث تتقدَّم الشركات الصينية بسرعة لافتة، وفي مقدمتها شركة BYD، لتنافس بل وتتفوق في بعض الجوانب على Tesla.
يرى رائد الاستثمار سامر شقير، أنَّ هذه اللحظة تُمثِّل نقطة تحوُّل استراتيجية في الاقتصاد العالمي، حيث لم تعد الهيمنة التكنولوجية حكرًا على الغرب، بل أصبحت موزعة بين قوى جديدة تقود الابتكار بكفاءة وسرعة.
وأكَّد شقير، أنَّ ما يحدث في الصين اليوم ليس مجرد سباق صناعي، بل إعادة تشكيل لسلاسل القيمة العالمية، خاصة في مجالات البطاريات والتصنيع الذكي.
تقدم BYD نموذجًا مختلفًا يعتمد على التكامل الرأسي، إذ تتحكم في إنتاج البطاريات والتصنيع معًا، ما يمنحها ميزة تنافسية كبيرة في التكلفة والسرعة.
ومع تقنيات مثل الشحن فائق السرعة والمدى الطويل، أصبحت الشركة قادرة على معالجة أبرز تحديات السيارات الكهربائية، وهو ما يُعزز انتشارها عالميًّا، خصوصًا في الأسواق الناشئة.
في المقابل، لا تزال Tesla تتمتع بقوة في البرمجيات وشبكات الشحن والقيادة الذاتية، لكنها تواجه ضغطًا متزايدًا من منافسين يركزون على الكفاءة التشغيلية والتكلفة.
هذا التوازن بين الابتكار البرمجي والتفوق الصناعي يعكس طبيعة المرحلة المقبلة، حيث لن يكون الفائز طرفًا واحدًا، بل مَن ينجح في الجمع بين التكنولوجيا والتصنيع بكفاءة عالية.
بالنسبة للمملكة العربية السعودية، يرى سامر شقير، أنَّ هذا التحوُّل يفتح بابًا واسعًا لفرص استثمارية استراتيجية، فمع تسارع تنفيذ رؤية السعودية 2030، أصبحت المملكة بيئة جاذبة لتوطين الصناعات المتقدمة، وفي مقدمتها السيارات الكهربائية.
وأوضح شقير، أنَّ الشراكات مع الشركات الصينية، خصوصًا في مجالات البطاريات والبنية التحتية للشحن، يمكن أن تُسرِّع بناء منظومة صناعية متكاملة.
وأضاف شقير، أنَّ الاستثمار في هذا القطاع لا يقتصر على التصنيع فقط، بل يشمل سلسلة واسعة من الفرص، مثل تخزين الطاقة، والخدمات اللوجستية، والتقنيات الرقمية المرتبطة بالمركبات الذكية، كما أنَّ التوسع العالمي للشركات الصينية يخلق فرصًا للمملكة لتكون مركزًا إقليميًّا للإنتاج والتصدير.
في ظل هذه التحولات، شدَّد سامر شقير على أهمية التحرُّك المبكر، معتبرًا أن المستثمرين الذين يدركون طبيعة هذا التغيير سيكونون الأكثر قدرة على تحقيق عوائد طويلة الأمد.
فالمنافسة بين BYD وTesla ليست مجرد صراع شركات، بل انعكاس لمرحلة جديدة من الاقتصاد العالمي، حيث تتغيَّر موازين القوة بسرعة.
واختتم شقير قائلًا: "إن المستقبل في قطاع السيارات لم يعد مرتبطًا بمحركات الاحتراق، بل بالبيانات والطاقة والتكامل الصناعي، ومَن يستوعب هذه المعادلة اليوم، سيكون في موقع متقدم لصناعة ثروات الغد، خاصة في أسواق واعدة مثل السعودية والخليج".
