سامر شقير: البنوك السعودية لم تعد بنوكًا بل مصانع اقتصاد
قال رائد الاستثمار سامر شقير: إنه لم يعد القطاع المصرفي في السعودية مجرد انعكاس لحركة الاقتصاد، بل تحوَّل إلى أحد أبرز محركاته الفعلية، موضحًا أن نتائج الربع الأول من 2026، التي تجاوزت توقعات المحللين، لا يمكن قراءتها كنجاح ربعي عابر، بل كإشارة على استمرار قوة الطلب على التمويل، وتماسك دورة الاستثمار المرتبطة برؤية 2030.
وأضاف رائد الاستثمار، في بيان له، أن ما يحدث اليوم يعكس اقتصادًا غير نفطي يتوسع بثبات، وقطاعًا خاصًا يزداد اعتمادًا على التمويل لدعم نموه، حيث تُظهر البيانات أن نمو الائتمان لا يزال يقود المشهد، مدفوعًا بتوسع الأنشطة غير النفطية التي سجلت نموًا ملحوظًا في السنوات الأخيرة.
وأشار شقير، إلى أن هذا الترابط بين التمويل والنشاط الاقتصادي يجعل من أرباح البنوك مؤشرًا مباشرًا على صحة الاقتصاد الحقيقي، لا مجرد نتيجة لظروف مالية مؤقتة، فعندما ترتفع الأرباح في بيئة تمويلية أكثر تشددًا نسبيًّا، فإن ذلك يعكس قوة الطلب الحقيقي على الاقتراض والاستثمار.
وأكَّد شقير، أنَّ الأرقام تُعزز هذه الرؤية؛ حيث سجلت البنوك الكبرى نموًا واضحًا في أرباحها، مع تفاوت في وتيرة هذا النمو، وهو تفاوت يحمل دلالات استثمارية مهمة، فالمسألة لم تعد من يحقق أرباحًا أكبر فقط، بل مَن ينجح في تحقيق زخم مستدام في نشاطه الأساسي، هذا التحوُّل في القراءة يفرض على المستثمرين إعادة تقييم القطاع المصرفي من منظور أعمق.
وتابع: "في المقابل، لا تخلو الصورة من التحديات، إذ تظل كفاءة التشغيل، خصوصًا نسبة التكلفة إلى الدخل، العامل الحاسم في تحديد جودة هذا النمو".
وبيَّن شقير، أنَّ استثمارات البنوك في الرقمنة والتقنيات المالية وتحسين تجربة العملاء تضغط على التكاليف، ما يجعل القدرة على تحقيق التوازن بين التوسع والربحية أمرًا محوريًّا، البنوك التي تستطيع تحويل النمو الائتماني إلى أرباح تشغيلية منضبطة ستكون الأقدر على تحقيق قيمة مستدامة، خاصة مع احتمالات تغيُّر دورة أسعار الفائدة مستقبلًا.
وأوضح سامر شقير، أنه ضمن هذا السياق، لم تعد البنوك السعودية مجرد ملاذ استثماري تقليدي، بل أصبحت رهانًا مباشرًا على الاقتصاد السعودي الجديد، فهي تقف في قلب التَّحوُّل الاقتصادي، وتمول المشاريع، وتدعم التوسع، وتواكب التَّحوُّل الرقمي، ما يجعلها شريكًا أساسيًّا في صناعة النمو، لا مجرد مستفيد منه.
وأكَّد رائد الاستثمار سامر شقير، أنَّ قراءة نتائج البنوك يجب أن تتجاوز سؤال "كم ربحت؟" إلى "كيف ربحت؟ وماذا يعني ذلك للمستقبل؟"، الفرصة الحقيقية تكمُن في المؤسسات التي تجمع بين نمو
ائتماني صحي، وكفاءة تشغيلية عالية، وبنية رقمية متقدمة، وقدرة على التمركز ضمن مشاريع رؤية 2030، بهذا الفهم، تصبح البنوك نافذة مبكرة لاستشراف ملامح الاقتصاد السعودي القادم، لا مجرَّد تقارير أرباح دورية.
