خريطة الطاقة العالمية في مهب الريح.. رائد الاستثمار سامر شقير يرسم مسار النجاة والربح
قال سامر شقير، رائد الاستثمار: «هذه ليست مجرد أزمة عابرة؛ إننا نشهد بداية دورة ثروة جديدة تمامًا، ما يحدث اليوم ليس مجرد حرب على الأرض، بل إعادة تشكيل كاملة لخريطة الطاقة العالمية، وبينما يرى المستثمر العادي دمارًا، يرى المستثمر الذكي بداية ثروة استثنائية تولد من رحم الأزمات».
وجاءت تصريحات شقير في وقت تحول فيه النقاش حول حجم الأضرار في قطاع الطاقة بالمنطقة إلى "زلزال اقتصادي" يهز الأسواق العالمية، فخلال أقل من 6 أسابيع، دخلت المنطقة في سيناريو
طاقوي عالي الخطورة شمل تضرر أكثر من 40 منشأة طاقة بشكل مباشر، وشللًا جزئيًّا في مضيق هرمز الذي يعبره نحو 20% من إمدادات العالم، بخسائر إجمالية تتجاوز 40 مليار دولار.
الخسائر الإقليمية.. صدمة البنية التحتية ونزيف الإيرادات
وأوضح سامر شقير، استنادًا لتقديرات وكالة الطاقة الدولية، أنَّ تكلفة إصلاح البنية التحتية المتضررة بلغت 25 مليار دولار، بالإضافة إلى فقدان ما يزيد عن 15 مليار دولار من إيرادات دول الخليج
وحدها، ولم تتوقف الأزمة عند حدود المال، بل امتدت لتشمل "الخسائر الإقليمية" (Territorial Losses)، حيث أدى فقدان السيطرة الفعلية على حقول نفط وغاز ومواني استراتيجية إلى تحويل مناطق إنتاجية واسعة إلى "مناطق رمادية"، مما يُعيد رسم خطوط النفوذ الاقتصادي حول الممرات المائية الحيوية.
تحليل الأضرار.. خارطة النزيف في بلدان المنطقة
وفي جرد دقيق للأرقام حتى أبريل 2026، كشف التحليل عن تضرر مصفاة رأس تنورة وحقول خريص ومنيفة في المملكة العربية السعودية بخسائر مباشرة بلغت 4.5 مليار دولار، بينما واجهت قطر توقف 17% من قدرتها التصديرية للغاز المسال بخسائر سنوية محتملة تصل لـ20 مليار دولار.
وفي الإمارات، بلغت الخسائر المباشرة جراء اضطرابات مصفاة الرويس وميناء الفجيرة 2.8 مليار دولار، في حين سجل العراق تراجعًا حادًا في الصادرات بنسبة 81% وأضرارًا بلغت 3.2 مليار دولار.
كما لم يسلم لبنان من الانهيار حيث بلغت خسائر شبكة النقل والتوزيع 98 مليون دولار، وتركزت معظم الأضرار في الجنوب والنبطية.
ورغم قتامة المشهد، حدَّد سامر شقير ثلاث ركائز أساسية للمستثمرين الباحثين عن اقتناص الفرص في هذا التوقيت الاستثنائي:
إعادة الإعمار (الـBoom القادم): يتوقع شقير تدفقات استثمارية تتراوح بين 30 إلى 40 مليار دولار خلال السنوات الثلاث المقبلة، مؤكدًا أنَّ شركات الطاقة والبنية التحتية الخليجية ستكون المستفيد الأكبر.
التَّحوُّل الاستراتيجي للطاقة المتجددة: يرى شقير تسارعًا غير مسبوق في مشاريع الطاقة الشمسية والهيدروجين الأخضر كبديل استراتيجي لتقليل الاعتماد على النفط في المناطق عالية المخاطر.
استراتيجية "اقتناص القاع": ينصح شقير بالتركيز على الأسهم المتضررة مؤقتًا لشركات كبرى مثل أرامكو وقطر غاز، مع تنويع المحفظة نحو التكنولوجيا والطاقة النظيفة لضمان أعلى عائد طويل الأمد.
الاستثمار في زمن الفوضى
واختتم رائد الاستثمار سامر شقير قراءته للمستقبل بالتأكيد على أن اللحظة الراهنة تاريخية ولا تتكرر، مشيرًا إلى أن السؤال الحقيقي لم يعد "كم خسرنا؟" بل "أين نستثمر الآن؟".
وشدد على أن مَن يسيطر على الجغرافيا الطاقوية اليوم هو مَن سيقود مستقبل المنطقة، داعيًا المستثمرين إلى تحويل العقلية من رصد الدمار إلى بناء الثروة في ظل نظام طاقوي جديد يتشكَّل أمام أعيننا.
