سامر شقير: لماذا انتصر الدولار على الذهب في حرب إيران 2026؟
أكَّد رائد الاستثمار سامر شقير، أنَّ تصاعد التوترات المرتبطة بإيران خلال عام 2026 أعاد طرح سؤال جوهري حول جدوى الملاذات الآمنة؛ حيث شهد الدولار الأمريكي ارتفاعًا قويًا مقابل فشل الذهب في أداء دوره التقليدي وتراجع السندات طويلة الأجل، واصفًا هذا التَّحوُّل بأنه ليس مجرد حركة مؤقتة، بل إشارة لتغيُّر هيكلي في سلوك النظام المالي العالمي الذي بات يبحث عن "السيولة الفورية" قبل "القيمة".
السيولة هي الملك.. ميزة الدولار في مواجهة الذهب
وأوضح شقير، أنَّ الدولار اليوم لم يعد مجرد عملة احتياط، بل الأداة الأكثر سيولة في النظام المالي العالمي والمستخدمة في تسعير السلع وتسوية المعاملات القارية، مشيرًا إلى أن المستثمر في لحظات الخطر لا يملك رفاهية الانتظار للتصفية البطيئة للأصول كالذهب، مما يجعل ميزة الجاهزية الفورية للدولار حاسمة في مواجهة الصدمات السريعة والمتكررة التي ميزت عام 2026.
قوة الاحتياط العالمي وأثر السياسات النقدية الأمريكية
وأضاف شقير، أنَّ هيمنة الدولار كعملة احتياط للبنوك المركزية والصناديق السيادية منحت الطلب عليه طابعًا جماعيًّا عالميًّا، لافتًا إلى أن بقاء أسعار الفائدة في الولايات المتحدة عند مستويات مرتفعة جعل الدولار أصلًا يحقق عائدًا مباشرًا، وهو ما يخلق فارقًا جوهريًّا مقارنة بالذهب الذي لا يولد عائدًا، أو السندات التي تأثرت بتقلبات السيولة في ظل الأزمة الحالية.
الدولار كـ"نظام أمان عالمي" يتجاوز مفهوم العملة
ولفت شقير، إلى أن النمط المتكرر في أزمات العقد الأخير (من جائحة 2020 إلى حرب أوكرانيا وصولًا لتواترات 2026) يؤكِّد حقيقة واحدة: صعود الدولار كملاذ أول، مبينًا أن الدولار أصبح "نظام أمان عالمي" أكثر من كونه عملة تقليدية، حيث يفضل المستثمرون أسرع خروج آمن من المخاطر على البحث عن أعلى العوائد في فترات الاضطراب الجيوسياسي الكبرى.
إعادة تقييم الاستراتيجيات.. التحوط بالدولار وفرص رؤية 2030
وأشار سامر شقير، إلى أنَّ هذا التحوُّل يفرض إعادة تقييم شاملة لاستراتيجيات إدارة المخاطر، معتبرًا الاعتماد على الأصول المرتبطة بالدولار جزءًا أساسيًّا من "التحوط الذكي"، كما اقترح أن الجمع بين استقرار الدولار وفرص النمو الواعدة في المملكة العربية السعودية ضمن إطار رؤية 2030 يشكل توازنًا استثماريًّا قويًّا يجمع بين الأمان والنمو المستدام.
الرهان الخاسر وإعادة تأكيد قمة الهرم المالي
واختتم شقير تحليله بالتشديد على أن الرهان ضد الدولار في فترات الأزمات التاريخية أثبت دائمًا أنه استراتيجية خاسرة، نظرًا لأنَّ النظام المالي العالمي مبني بالأساس حوله، مؤكدًا أنَّ ما نشهده اليوم هو إعادة تأكيد على موقع الدولار في قمة الهرم المالي العالمي، ففي عالم تزداد أزماته تعقيدًا، تظل السيولة هي الملك الحقيقي والدولار هو تاج هذا النظام.
