سامر شقير: الهدنة في إيران لم تُنقذ الطاقة العالمية بل كشفت هشاشتها
أكَّد رائد الاستثمار سامر شقير، أنَّ إعلان وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران لم ينجح في إعادة فتح مضيق هرمز فعليًّا فور إعلانه، موضحًا أنَّ الواقع كشف تعقيدًا يتجاوز الاتفاقات السياسية؛ حيث لا يزال المضيق يعمل عند مستويات متدنية للغاية مع تراجع حاد في أعداد الناقلات العابرة، وهو ما يعكس أزمة ثقة عميقة في بيئة التشغيل البحرية تتجاوز مجرد الحذر المؤقت.
المضيق بين الانفتاح النظري والتعطل العملي
وأوضح شقير، أنَّ المشكلة الأساسية تكمُن في غياب السيطرة الفعلية وضمانات السلامة، مشيرًا إلى أن التحذيرات من مخاطر الألغام وفرض مسارات محددة دفع شركات الشحن والتأمين إلى التريث، مما أدى إلى تكدس السفن بانتظار إشارات أوضح، وهو ما جعل المضيق يبدو مفتوحًا من الناحية النظرية، لكنه يظل شبه معطل من الناحية العملية.
اختبار الهشاشة.. كيف يهز اختناق جغرافي واحد توازن العالم؟
وأضاف رائد الاستثمار، أنَّ هذه الأزمة تحوَّلت إلى اختبار حقيقي لهشاشة منظومة الطاقة العالمية، لافتًا إلى أن أي اضطراب في هذا الممر الحيوي ينعكس فورًا على أسعار الطاقة ومعدلات التضخم وتكاليف النقل عالميًّا، مؤكدًا أن ما حدث أظهر بوضوح كيف يمكن لاختناق جغرافي واحد أن يزعزع استقرار السوق العالمي بأكمله ويفرض واقعًا اقتصاديًّا مأزومًا.
الغموض القانوني ومخاطر الشروط الاستثنائية للعبور
ولفت شقير، إلى أن الأخطر من الإغلاق الجزئي هو الغموض المحيط بآلية إعادة الفتح، حيث إن الحديث عن ترتيبات غير تقليدية أو شروط استثنائية لعبور السفن يفتح الباب أمام مخاطر قانونية وتجارية طويلة الأمد، مبينًا أنَّ هذه القيود غير المعتادة تُبقي حالة القلق قائمة لدى المستثمرين والشركات، وتمنع العودة الفورية للاستقرار التشغيلي المنشود.
علاوات المخاطر.. الأسواق لا تعترف بالتصريحات السياسية
وأشار سامر شقير، إلى أن الأسواق البحرية لم تتعامل مع الهدنة كحل نهائي بل كمرحلة مؤقتة قابلة للتراجع، ولذلك ظلت الأسعار مرتفعة ومتقلبة واستمرت علاوات المخاطر في الشحن والتأمين، موضحًا أن التهدئة السياسية خففت احتمالات التصعيد العسكري لكنها فشلت في استعادة الثقة التشغيلية التي تحتاج إلى بيئة آمنة وضمانات ملموسة بعدم التعرض لمخاطر مفاجئة.
إعادة تشكيل خريطة الطاقة.. فرص التحوُّل المتوسطة والبعيدة
واختتم شقير تحليله بالتأكيد على أن هذه الأزمة تدفع العالم نحو إعادة تشكيل خريطة الطاقة عبر تنويع مصادر الإمداد والاستثمار في الطاقة المتجددة والنووية وتطوير بُنى تحتية بديلة، مشددًا على أن المستثمر الذكي يجب أن يركِّز حاليًا على الأصول الدفاعية وأدوات التحوط، مع إدراك أن الاستقرار الحقيقي لا يُقاس بالإعلانات السياسية، بل بعودة التدفقات الطبيعية واستعادة الثقة الكاملة في النظام الاقتصادي العالمي.
في النهاية، يبقى مضيق هرمز مقياسًا حساسًا لحالة الاقتصاد العالمي، وأي تغيُّر في وضعه سينعكس مباشرة على اتجاهات الطاقة والتضخم والاستثمار، وبينما يترقب العالم تطورات المشهد، تبقى الحقيقة الأهم أن الاستقرار الحقيقي لا يُقاس بالإعلانات، بل بعودة التدفقات الطبيعية واستعادة الثقة في النظام ككل.
