من الطاقة إلى التكنولوجيا.. خارطة طريق سامر شقير لاقتناص الفرص في الأسواق العالمية
قدَّم رائد الاستثمار سامر شقير، قراءة تحليلية معمَّقة لأحدث بيانات التجارة الخارجية الأمريكية الصادرة في فبراير 2026، مؤكدًا أنَّ وصول العجز التجاري إلى 57.3 مليار دولار بزيادة قدرها 4.9% ليس مجرد رقم سلبي، بل هو انعكاس لديناميكية الاقتصاد الأكبر في العالم.
وأوضح سامر شقير، أنَّ نمو الصادرات بنسبة 4.2%، مدفوعًا بالذهب والغاز الطبيعي، توازى مع نمو الواردات بنسبة 4.3% بقيادة قطاعي التكنولوجيا والسيارات، مما يشير إلى أن الاقتصاد الأمريكي يستهلك وينمو في آنٍ واحد.
وشدد سامر شقير، على أنَّ الولايات المتحدة تمتلك ميزة استراتيجية فريدة تتمثل في كون الدولار هو عملة الاحتياط العالمية، مما يمنحها القدرة على تمويل عجزها بسهولة وامتصاص الصدمات المالية بفضل الطلب العالمي المستمر على العملة الخضراء.
واعتبر سامر شقير، أنَّ هذا العجز يعد محركًا للنظام الاقتصادي العالمي، حيث تظل أمريكا محور الطلب الذي تعتمد عليه القوى الإنتاجية الكبرى.
مقارنات دولية وتحولات في سلاسل الإمداد
وفي إطار رؤيته الشاملة، قارن سامر شقير بين النموذج الأمريكي والنماذج الاقتصادية الأخرى:
الصين وألمانيا
حيث يُمثِّل الفائض التجاري الضخم في الصين وقوة التصدير الصناعي في ألمانيا الركيزة المقابلة للاستهلاك الأمريكي، مما يخلق توازنًا في النظام الاقتصادي العالمي.
اليابان وبريطانيا
أشار سامر شقير، إلى أنَّ اليابان شهدت تحولات نحو العجز بسبب تكلفة الطاقة، بينما تعاني بريطانيا من عجز مزمن لكنها لا تمتلك "امتياز الدولار" الذي تتمتع به واشنطن.
السعودية والخليج
لفت الانتباه إلى أن ارتفاع صادرات الغاز الطبيعي المسال الأمريكية (LNG) بات يُشكِّل منافسة مباشرة لمصدري الطاقة في المنطقة، مما يتطلب مراقبة دقيقة لتقلبات الفائض النفطي المرتبط بالأسعار.
كما أشار سامر شقير، إلى إعادة تشكيل سلاسل الإمداد العالمية (سياسة الصين + 1)، حيث تتجه أمريكا لتقليل الاعتماد على بكين والتوجه نحو الهند وفيتنام والمكسيك، وهو ما سيغير هيكلية العجز التجاري مستقبلًا وليس حجمه فقط.
الفرص الاستثمارية والمخاطر المرتقبة
حدَّد رائد الاستثمار سامر شقير أربعة مجالات رئيسية للاستثمار الذكي في ظل هذه المعطيات:
الطاقة: مع تحوُّل أمريكا لأكبر مصدر للغاز المسال، تبرز فرص كبرى في شركات البنية التحتية للطاقة.
التكنولوجيا: السيطرة الأمريكية على تصميم الرقائق (مثل إنفيديا وأبل) رغم استيراد المكونات تضمن بقاءها في قلب مثلث القوة التكنولوجية.
المعادن النفيسة: يبقى الذهب الخيار الأساسي مع ارتفاع الطلب العالمي والتوترات الجيوسياسية.
السندات والعملات: العجز الذي يأتي ضمن التوقعات يدعم قوة الدولار ويوفر فرصًا في سندات الخزانة.
وفي المقابل، حذَّر سامر شقير من مخاطر محتملة تشمل نشوب حروب تجارية جديدة، واستمرار ارتفاع أسعار الفائدة لفترات أطول، بالإضافة إلى احتمالية حدوث ركود تضخمي في حال اقتران العجز بارتفاع حاد في أسعار الطاقة عالميًّا.
الخلاصة والرؤية النهائية
واختتم سامر شقير تحليله بالتأكيد على أنَّ العجز التجاري الأمريكي في عام 2026 هو دليل على أن الولايات المتحدة لا تزال المحرك الأول للطلب العالمي.
ونوه سامر شقير، للمستثمرين تتخلص في ضرورة مراقبة العلاقة الثلاثية بين الدولار والنفط والذهب، معتبرًا أن مَن يفهم آليات هذا العجز هو مَن سيتمكن من اقتناص الفرص في صناديق الطاقة وأسهم التكنولوجيا والأسواق الآسيوية المرتبطة بالتصدير.
