سامر شقير: الاقتصاد العربي ينتقل من «توزيع الثروة» إلى «حمايتها»
قال رائد الاستثمار سامر شقير: إنَّ التقرير الصادر عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، يكشف عن سيناريو اقتصادي بالغ الخطورة، موضحًا أنَّ الخسائر المقدَّرة قد تصل إلى 194 مليار دولار خلال 30 يومًا فقط نتيجة تصاعد الحرب الأمريكية–الإسرائيلية مع إيران.
وأضاف شقير، أنَّ هذه الأرقام «ليست مجرد إحصاءات»، بل تمثل بداية تحول هيكلي عميق في الاقتصاد العربي، مشيرًا إلى أن التداعيات تشمل دفع نحو 4 ملايين شخص إضافي إلى الفقر، إلى جانب انكماش اقتصادي واسع، وتراجع الدور التقليدي لدول الخليج كـ«منقذ مالي» للمنطقة.
وأكَّد: «هنا تكمُن الخطورة الحقيقية.. نحن لا نتحدث عن أزمة عابرة، بل عن تحوُّل في قواعد اللعبة الاقتصادية».
سامر شقير: «هذا التقرير نقطة تحوُّل وليس مجرد تحذير»
أوضح سامر شقير، أنَّ التقرير يستند إلى نماذج محاكاة اقتصادية متقدمة مبنية على أزمات تاريخية مثل أزمة النفط 1973 وحرب الخليج 1990 والأزمة المالية العالمية 2008، لكنه يعكس واقعًا مختلفًا وأكثر تعقيدًا.
وأضاف أن أولى هذه التحولات تتمثل في «صدمة الناتج المحلي»، موضحًا أن خسارة 194 مليار دولار خلال شهر واحد تعني تباطؤًا حادًا في النمو، وضغطًا كبيرًا على الموازنات العامة، إلى جانب تراجع الاستثمار الأجنبي المباشر.
وأشار إلى أن التَّحوُّل الثاني يتمثل في صعود الفقر كعامل مؤثر في الاستقرار السياسي، مؤكدًا أن «ارتفاع معدلات الفقر لم يعد قضية اجتماعية فقط، بل أصبح عنصرًا مباشرًا في تقييم المخاطر الاستثمارية، لما يسببه من ضغوط على العملات المحلية وارتفاع تكلفة التأمين والاستثمار».
وتابع: «للمرة الأولى منذ عقود، نشهد تراجع نموذج "الخليج يمول الجميع"، حيث أصبحت الأولويات داخلية، خاصة مع تسارع برامج مثل رؤية 2030 السعودية».
وشدد على أن المنطقة تنتقل فعليًّا «من اقتصاد إعادة توزيع الثروة إلى اقتصاد حماية الثروة».
الأزمة تضرب في أربعة قطاعات رئيسية
قال سامر شقير: إن التأثير الحقيقي للأزمة يتوزع على أربعة محاور رئيسية، تبدأ بقطاع الطاقة، موضحًا أن ارتفاع أسعار النفط قد يحقق أرباحًا فورية، لكنه يحمل في طياته مخاطر طويلة الأجل تشمل تقلبات حادة، وارتفاع تكاليف التأمين والشحن، وضغوطًا على سلاسل الإمداد.
وأضاف: «الفرصة هنا تكمُن في الشركات المتكاملة، وليس فقط المنتجين التقليديين».
وفيما يتعلق بقطاع العقارات، أشار إلى أن المنطقة ستشهد تحولًا جغرافيًّا في الفرص، مع تراجع تمويل المشاريع خارج الخليج، مقابل تركيز متزايد على الأسواق الداخلية في السعودية والإمارات، خاصةً في مشاريع البنية التحتية والمدن الذكية والإسكان.
أما على صعيد الأسواق المالية، فأكد شقير أننا ندخل «عصر التقلبات العالية»، مع ارتفاع مؤشرات الخوف، وضغوط على الأسواق الخليجية، وتحول التدفقات نحو الدولار والذهب، مشددًا على أهمية رفع مستويات السيولة والتحوط عبر أدوات متنوعة.
وفي قطاع الدفاع والتكنولوجيا، قال: «نحن أمام الذهب الجديد في 2026»، موضحًا أن تصاعد التوترات الجيوسياسية سيدفع إلى زيادة الإنفاق العسكري، وارتفاع الطلب على الدفاع الجوي والأمن السيبراني والطاقة البديلة، مستشهدًا بتجارب تاريخية أعقبت أحداثًا كبرى.
خطة المستثمر الذكي تبدأ الآن
أوضح شقير، أنَّ التعامل مع هذه المرحلة يتطلب خطة استثمارية دقيقة على ثلاث مراحل، مشيرًا إلى أن المرحلة الأولى، التي تمتد من صفر إلى 14 يومًا، تتطلب تقليل التعرض للأصول عالية المخاطر وزيادة السيولة ومراجعة الانكشاف الجغرافي.
وأضاف أن المرحلة الثانية، خلال شهر إلى شهرين، تعتمد على الدخول التدريجي في أصول الملاذ الآمن واقتناص فرص التصحيح، بينما تركز المرحلة الثالثة، خلال 3 إلى 6 أشهر، على الاستعداد لمرحلة إعادة الإعمار عبر الاستثمار في البنية التحتية والطاقة واللوجستيات.
إعادة تسعير كاملة للمخاطر
أكَّد سامر شقير، أنَّ القراءة الأعمق للتقرير تشير إلى تحول جذري في المنطقة، قائلًا: «هذا ليس مجرد أزمة، بل إعادة تسعير كاملة للمخاطر في الشرق الأوسط».
وأضاف: «كما أكرر دائمًا، العائد على الاستثمار لم يعد اقتصاديًّا فقط، بل أصبح جيوسياسيًّا في المقام الأول».
الثروة تُبنى في لحظات الخوف
اختتم سامر شقير تحليله بالتأكيد على أن الفارق بين المستثمرين يكمُن في توقيت القرار، موضحًا أن «المستثمر التقليدي ينتظر الاستقرار، بينما المستثمر الذكي يتحرك وسط الفوضى».
وقال: «أكبر الأخطاء الاستثمارية لا تأتي من الخسارة، بل من الفرص التي لم تُستغل».
