سامر شقير: السيادة الرقمية تُعيد تشكيل منطق الاستثمار في روسيا والصين
قال رائد الاستثمار سامر شقير: إنَّ تصاعد ما يُعرف بـ"القمع الكبير" للمنصات الرقمية في عام 2026 يثير تساؤلات جوهرية لدى المستثمرين حول جدوى التوسع في أسواق مثل روسيا والصين، مؤكدًا أنَّ القراءة السطحية لهذه الإجراءات قد تقود إلى استنتاجات خاطئة.
القمع الرقمي.. خطر أم إشارة استقرار؟
وأوضح سامر شقير، أنَّ الانطباع الأولي قد يدفع البعض للاعتقاد بضرورة الابتعاد عن هذه الأسواق، لكنه شدد قائلًا: "الإجابة المباشرة هي لا، بل على العكس تمامًا، هذه الإجراءات تعكس أن الحكومات لا تتراخى في قبضتها على الفضاء الرقمي، وهو ما يعزز الاستقرار ويخلق بيئة أكثر قابلية للتنبؤ في القطاعات الاستراتيجية".
روسيا.. تشديد غير مسبوق على الإنترنت
وأشار سامر شقير، إلى أنَّ تقرير وكالة رويترز الصادر في مارس 2026 بعنوان “Great crackdown” يكشف عن تحوُّل جذري في سياسات الإنترنت داخل روسيا، حيث قال إن السلطات فرضت قيودًا غير مسبوقة شملت تشويشًا دوريًّا على الإنترنت المتنقل في مدن رئيسية مثل موسكو وسانت بطرسبرج.
وأضاف شقير، أنَّ الإجراءات تضمنت حظرًا كاملًا على تطبيق واتساب، وتقييدًا على تليجرام، إلى جانب إسقاط أكثر من 400 شبكة VPN، ومنح جهاز الأمن الفيدرالي صلاحيات مباشرة لقطع الاتصال عن المستخدمين.
التأثيرات اليومية.. اقتصاد تحت ضغط رقمي
وأكَّد سامر شقير، أنَّ هذه السياسات انعكست على الحياة اليومية، حيث قال إن موظفي المكاتب يعملون في بيئة إنترنت مقيدة، والمراهقين يضطرون لتغيير أدوات VPN باستمرار، بينما يواجه سائقو التاكسي صعوبات في التنقل بسبب تعطّل تطبيقات الملاحة.
وأوضح شقير، أنَّ الهدف الرسمي يتمثل في حماية الأمن القومي، خاصةً في ظل التوترات المرتبطة بأوكرانيا، لكنه أشار إلى أن الهدف الأعمق هو بناء نموذج "الإنترنت السيادي"، مدعومًا بتطبيقات محلية مثل MAX، ما يُعيد تشكيل البنية الرقمية بالكامل.
الصين.. النموذج الأكثر نضجًا للسيطرة الرقمية
وأضاف سامر شقير، أنَّ الصين تمثل النموذج الأبرز لهذا التوجه، من خلال "الجدار الناري العظيم" الذي يحظر منصات مثل فيسبوك ويوتيوب وجوجل.
وأشار شقير، إلى أن هذه السياسات أدت إلى نمو قوي لشركات محلية مثل علي بابا وتينسنت، مع تحقيق زيادات كبيرة في الإيرادات نتيجة الحماية من المنافسة الأجنبية.
نماذج أخرى.. اتجاه عالمي نحو السيادة الرقمية
وتابع سامر شقير، أنَّ هذا النهج لا يقتصر على روسيا والصين، بل يمتد إلى دول مثل إيران التي تفرض قيودًا على التطبيقات خلال فترات الاضطرابات، إضافة إلى دول أخرى مثل تركمانستان وكوريا الشمالية، وحتى بعض الدول التي تطبق حظرًا مؤقتًا خلال الأزمات.
المخاطر الاستثمارية.. تحديات لا يمكن تجاهلها
وأشار سامر شقير، إلى أنَّ هذه البيئة تفرض تحديات حقيقية، موضحًا أن انخفاض الإنتاجية اليومية نتيجة القيود الرقمية قد يكلف الاقتصادات مليارات الدولارات، إلى جانب ارتفاع تكاليف الامتثال للشركات الأجنبية وصعوبة الوصول إلى البيانات العالمية.
لكنه شدد رائد الاستثمار في المقابل على أن "الجانب الذي يغفله كثير من المستثمرين هو أن هذه القيود تخلق فرصًا استثنائية"، موضحًا أن نمو التكنولوجيا المحلية يمثل أحد أبرز هذه الفرص، كما حدث في الصين، وكما قد يحدث في روسيا مع تطور تطبيقات محلية.
وأضاف شقير، أنَّ الاستقرار السياسي الناتج عن السيطرة الرقمية يجذب الاستثمارات في قطاعات مثل الطاقة والتعدين، إلى جانب نمو الطلب على حلول الأمن السيبراني.
وأكَّد سامر شقير، أنَّ هذه الإجراءات تمثل رسالة واضحة بأن الحكومات قوية وقادرة على فرض قواعد مستقرة، قائلًا: "في الاستثمار، وضوح القواعد أهم من الحرية المطلقة، لأن الفوضى هي العدو الحقيقي لرأس المال".
توصيات استثمارية.. كيف تتحرَّك بذكاء؟
واختتم سامر شقير بتقديم مجموعة من التوصيات، حيث نصح بالتركيز على القطاعات المتوافقة مع السياسات الحكومية مثل الطاقة والتكنولوجيا المحلية، ومتابعة السياسات الرقمية عبر تقارير متخصصة، والاستثمار في البدائل المحلية مثل تطبيقات الدردشة السيادية.
كما شدد على أهمية التنويع الجغرافي، مؤكدًا أنَّ الجمع بين أسواق مثل روسيا والصين وأسواق أخرى أقل رقابة يحقق توازنًا استثماريًّا فعَّالًا.
وقال رائد الاستثمار سامر شقير في ختام تصريحه: "الاستثمار ليس بحثًا عن الحرية الرقمية، بل عن الربحية المستدامة، والدول التي تفرض سيطرتها بوضوح، غالبًا ما تخلق بيئات يمكن التنبؤ بها، وهذه هي البيئة التي يزدهر فيها المستثمر الذكي".
