موقع هدف

سامر شقير يكتب: الذهب بين التصحيح والصعود.. ماذا ينتظر الأسواق في 2026؟

الثلاثاء 17 مارس 2026 01:44 مـ 28 رمضان 1447 هـ
سامر شقير
سامر شقير

قال رائد الاستثمار سامر شقير: إنه في ظل التقلبات الدرامية التي يشهدها سوق الذهب، يتزايد التساؤل حول ما إذا كان المعدن الأصفر سيعود إلى مستويات 4500 دولار، رغم تداوله حاليًا قرب 5013 دولارًا للأونصة.

وأضاف شقير، أنَّ هذا السؤال، رغم غرابته الظاهرية بعد وصول الذهب إلى مستويات قياسية تجاوزت 5100 دولار في يناير 2026، يعكس قلقًا حقيقيًّا لدى المستثمرين من احتمالات تصحيح سعري بعد موجة صعود تاريخية.

وأشار رائد الاستثمار إلى أن "هذا التحليل يستند إلى بيانات حديثة وخبرة تمتد لأكثر من 20 عامًا في استراتيجيات الاستثمار، بهدف مساعدة المستثمرين العرب على اتخاذ قرارات مدروسة في بيئة شديدة التعقيد".

أسباب التوتر في سوق الذهب بين الجيوسياسي والاقتصادي

أوضح سامر شقير، أن سوق الذهب في 2026 يشهد حالة توتر غير مسبوقة، حيث يعزز موقعه كملاذ آمن في ظل الشكوك الاقتصادية العالمية، ووفقًا لتقارير مؤسسات كبرى مثل BlackRock، هناك ثلاثة عوامل رئيسية تقود هذا التوتر:

أولًا، الديون الحكومية المتزايدة، حيث تجاوز الدين الفيدرالي الأمريكي 120% من الناتج المحلي، مع عجز سنوي يتراوح بين 6 و7%، وهو ما يعزز جاذبية الذهب كمخزن للقيمة.

ثانيًا، حالة اللايقين السياسي والجيوسياسي، بما في ذلك فترات الانتقال السياسي والتوترات في الشرق الأوسط والحرب في أوكرانيا، والتي تدفع المستثمرين نحو الأصول الآمنة.

ثالثًا، السياسات النقدية، حيث إن توقعات خفض أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي تزيد من جاذبية الذهب، نظرًا لانخفاض تكلفة الاحتفاظ به.

وأكَّد أنَّ هذه العوامل ساهمت في ارتفاع الذهب بنسبة 50% خلال 2025، لكنها في الوقت نفسه خلقت بيئة مليئة بالتقلبات.

أسباب تقلبات أسعار الذهب.. تفاعل معقد للعوامل الاقتصادية

وأشار سامر شقير، إلى أن أسعار الذهب تشهد تقلبات حادة في 2026، مع تحركات يومية تصل إلى 3–5% في بعض الجلسات.

وأضاف، أنه وفقًا لتقارير World Gold Council، فإن البيئة عالية المخاطر كانت مسؤولة عن نسبة معتبرة من عوائد الذهب هذا العام.

وأوضح شقير، أنَّ التضخم وقرارات الفائدة يلعبان دورًا محوريًّا، حيث يدفع ارتفاع التضخم الأسعار صعودًا، بينما يُعزز خفض الفائدة الطلب على الذهب.

وتابع: "في المقابل، فإن قوة الدولار الأمريكي قد تُشكِّل ضغطًا على الأسعار".

وأشار إلى أن الطلب المتزايد من المستثمرين عبر صناديق الاستثمار المتداولة والمصارف المركزية يدعم الأسعار، في حين أن ضعف النشاط الصناعي قد يحد من الطلب.

وأضاف: "كما أن اللايقين الجيوسياسي، وفقًا لتقديرات البنك االدولي، ساهم في ارتفاع الذهب بنسبة 42% في 2025، مع توقع استمرار الاتجاه الصعودي بوتيرة أبطأ في 2026".
وأكَّد: "أرى أن هذه التقلبات تُمثِّل فرصة، لكنها تتطلب استراتيجية استثمارية طويلة الأجل وتجنب المضاربة قصيرة المدى".

قمة الصين وأمريكا.. عامل حاسم في حركة الذهب

أوضح سامر شقير، أنَّ قمة الرئيسين دونالد ترامب وشي جين بينغ في أكتوبر 2025 أثرت بشكل مباشر على أسعار الذهب.

وأضاف شقير، أنَّ الاتفاق الجزئي بين الجانبين خفف التوترات مؤقتًا، مما أدى إلى تراجع الذهب دون 4000 دولار.

وتابع: "لكن التهديدات بفرض رسوم جمركية مرتفعة أعادت التصعيد، ودفع الذهب إلى الارتفاع مجددًا نحو 5000 دولار في يناير 2026".

وأشار رائد الاستثمار إلى أن التوترات التجارية تعزز الطلب على الملاذات الآمنة، كما حدث في 2025 عندما ارتفع الذهب بنسبة 72%.

وأضاف: "توقعات مؤسسات مثل Goldman Sachs تشير إلى إمكانية وصول الذهب إلى 5400 دولار بنهاية 2026، خاصةً في حال تصاعد التوترات".
وأكد: "هذه التطورات تؤكِّد أهمية التنويع في المحافظ الاستثمارية".

تحوط الدول عبر الذهب.. استراتيجية المصارف المركزية

قال سامر شقير: "أصبح الذهب عنصرًا رئيسيًّا في احتياطيات المصارف المركزية، متجاوزًا سندات الخزانة الأمريكية لأول مرة منذ عام 1996".

وأضاف شقير: "تقدر قيمة احتياطيات الذهب العالمية بنحو 5 تريليونات دولار، مع مشتريات سنوية تجاوزت 1000 طن في الفترة من 2022 إلى 2024، و860 طنًا في 2025".

وأشار سامر شقير إلى أن دولًا مثل الصين، وبولندا، والهند، وتركيا، والبرازيل تقود هذا الاتجاه، حيث رفعت بولندا مثلًا حصة الذهب من 17% إلى 28% من احتياطياتها.

وأوضح: "السبب الرئيسي لهذا التوجه هو التحوط ضد مخاطر الدولار، خاصةً بعد العقوبات على روسيا في 2022، إضافة إلى السعي لتنويع الأصول".

وأضاف: "وفقًا لتقديرات World Gold Council، فإن 95% من المصارف المركزية تخطط لزيادة حيازاتها من الذهب".

وأكد: "هذا الطلب المؤسسي يُمثِّل دعمًا قويًا للأسعار، لكنه يزيد أيضًا من حساسية السوق لأي تغيُّرات سياسية".

التوقعات ونصائح استثمارية

اختتم شقير تصريحه قائلًا: "رغم تداول الذهب حاليًا عند نحو 5013 دولارًا للأونصة، مع تراجع طفيف خلال 24 ساعة، فإن التوقعات تشير إلى إمكانية وصوله إلى نطاق 5400–5800 دولار، وفي المقابل، يبقى سيناريو التصحيح إلى 4500 دولار واردًا في حال تراجع التوترات الجيوسياسية أو تغيُّر السياسات النقدية".

ونوَّه: "أنصح المستثمرين العرب بالتركيز على التنويع طويل الأمد، والاستفادة من دور الذهب كأداة تحوط في عالم يتسم بعدم الاستقرار".

وختم بالقول: "الذهب ليس مجرد معدن، بل يُمثِّل ركيزة أساسية في استراتيجيات الحماية وإدارة المخاطر في الأسواق العالمية".