موقع هدف

سامر شقير: ”البيتكوين” يسقط تحت وطأة الجيوسياسة والإيثريوم ربما الملاذ الوحيد

الإثنين 16 مارس 2026 02:05 مـ 27 رمضان 1447 هـ
سامر شقير
سامر شقير

قال رائد الاستثمار سامر شقير: إنه في ظل التصعيد الجيوسياسي الحالي، خاصةً مع احتدام الصراعات في الشرق الأوسط ومخاوف من توسع الحرب بين قوى كبرى مثل الولايات المتحدة وإيران، عاد البيتكوين مرة أخرى ليؤكِّد أنه ليس الملاذ الآمن الذي يروج له الكثيرون.

وأوضح شقير، أن الحرب، كما حدث في أزمات سابقة، تضرب أساس فكرة "الذهب الرقمي" وتكشف هشاشته أمام التقلبات العالمية.

البيتكوين يترنح تحت ضغط الحرب

وأشار سامر شقير، إلى أنه مع اندلاع التوترات الجيوسياسية شهدت عملة بيتكوين تقلبات حادة، موضحًا أنها فشلت في الحفاظ على مكاسبها وتراجعت بشكل ملحوظ خلال فترات التصعيد.

وأضاف أن العملة تأثرت خلال الأسابيع الأخيرة بالمخاوف المرتبطة بارتفاع أسعار النفط وتراجع السيولة العالمية، الأمر الذي أدى إلى ضغوط بيعية قوية.

وقال رائد الاستثمار: إن البيتكوين، رغم تسجيل بعض الانتعاشات المؤقتة ووصوله إلى مستويات قريبة من 71,000 إلى 73,000 دولار في منتصف مارس 2026، لم يتمكن من مقاومة الضغوط الجيوسياسية، مشيرًا إلى أن المستثمرين عادة ما يتجهون في أوقات الأزمات إلى الأصول التقليدية الأكثر استقرارًا مثل الذهب أو الدولار بدلًا من ما يسمى بـ"الذهب الرقمي".

خسائر متتالية.. تاريخ من الفشل في الأزمات

وأكَّد سامر شقير، أنَّ هذه ليست المرة الأولى التي يفشل فيها البيتكوين في لعب دور الملاذ الآمن.

وأوضح رائد الاستثمار، أنَّ العملة الرقمية شهدت انهيارات ملحوظة في أزمات سابقة، مثل جائحة كورونا والتوترات الجيوسياسية العالمية، حيث تراجع السعر بشكل دراماتيكي قبل أي انتعاش لاحق.

وأضاف أن البيتكوين، بعد أن بلغ قممًا تاريخية تجاوزت 120,000 دولار في عام 2025، تراجع بشكل ملحوظ مع بداية عام 2026، ليصل إلى مستويات تقارب 70,000 – 71,000 دولار وفق بيانات 15 مارس 2026.

وأشار شقير، إلى أن هذا التراجع يعكس تزايد الشكوك حول قدرة البيتكوين على الصمود أمام المخاطر الحقيقية، لافتًا إلى أنه يتصرف في الواقع كأصل مخاطر عالي (Risk-On) مرتبط بالأسواق التكنولوجية أكثر من كونه ملاذًا آمنًا.

يُمثِّل نقطة تحوُّل حقيقية في نظرة المستثمرين

وفي هذا السياق، قال سامر شقير: إن عام 2026 قد يُمثِّل نقطة تحوُّل حقيقية في نظرة المستثمرين للعملات الرقمية.

وأوضح أن البيتكوين لم يكُن يومًا ملاذًا آمنًا حقيقيًّا، بل استفاد في الأساس من تدفقات السيولة العالمية والتفاؤل في فترات الاستقرار الاقتصادي.

وأضاف أن أي صدمة خارجية - مثل الحروب أو التوترات الجيوسياسية - تكشف بسرعة هشاشة هذا التصور.

وأكَّد شقير، أنَّ الثقة هي العنصر الأساسي في أي نظام استثماري، مشيرًا إلى أن تآكل هذه الثقة خلال الأزمات يُعيد رسم خريطة النظام المالي العالمي، ويدفع نحو نموذج جديد يجمع بين التمويل التقليدي والتقنيات المالية الرقمية.

هل يستمر الانهيار أم ينتعش؟

ورغم الضغوط الحالية، أشار سامر شقير إلى أن بعض المحللين ما زالوا يتوقعون إمكانية صعود البيتكوين إلى مستويات 125,000 دولار بنهاية عام 2026 في حال تحسنت السيولة العالمية وتراجعت المخاوف الجيوسياسية.

لكنه أكَّد أنَّ الواقع الحالي يكشف حقيقة واضحة، وهي أن البيتكوين ليس "ذهبًا رقميًّا" موثوقًا في أوقات الأزمات، بل أصلًا يتأثر بالمضاربة والسيولة أكثر من أي عامل آخر.

واختتم شقير بالقول: إن كل أزمة جديدة تُعيد طرح السؤال ذاته على المستثمرين: هل حان الوقت لإعادة تقييم فكرة البيتكوين كملاذ آمن؟

الإيثريوم في الأزمات

وفي سياق متصل، قال سامر شقير: إن المشهد يختلف جزئيًّا عندما يتعلق الأمر بعملة الإيثريوم Ethereum، التي تظهر في كثير من الأحيان سلوكًا مختلفًا عن البيتكوين خلال الأزمات.

وأوضح أن الإيثريوم يقدم بنية تقنية متقدمة تشمل العقود الذكية وتطبيقات التمويل اللامركزي (DeFi)، وهو ما يمنحه دورًا عمليًّا يتجاوز مجرد كونه أصلًا للمضاربة.

الإيثريوم يتعرض للضربة الأولى لكنه يتعافى بسرعة

وأشار سامر شقير، إلى أنه عقب الضربات العسكرية الأمريكية-الإسرائيلية على إيران في فبراير 2026، انخفض سعر الإيثريوم بنحو 10% خلال ساعات قليلة ليصل إلى حوالي 1,841 دولارًا.

لكنه أضاف أن العملة تعافت بسرعة، حيث ارتفعت إلى مستويات فوق 2,000 دولار مسجلة ارتفاعًا يقارب 6.5% خلال 24 ساعة، قبل أن تستقر بين 2,095 و2,129 دولارًا وفق بيانات 15 مارس 2026.

وأوضح شقير، أنَّ هذا التعافي السريع يعكس ثقة المستثمرين في شبكة الإيثريوم، خصوصًا مع الاعتماد المتزايد على العملات المستقرة مثل USD Coin وTether للتحويلات العابرة للحدود خلال الأزمات الاقتصادية.

تاريخ من التقلبات.. لكن مع مرونة متزايدة

وقال سامر شقير: إن الإيثريوم لم يكُن محصنًا بالكامل في الأزمات السابقة.
فخلال جائحة كوفيد-19 في مارس 2020، تراجع سعره بنحو 43% ليهبط إلى أقل من 90 دولارًا.

كما انخفض بنسبة 12% خلال الحرب الروسية الأوكرانية في فبراير 2022، قبل أن يتعافى سريعًا بفضل استخدامه في التبرعات والتحويلات الإنسانية.

وأشار سامر شقير، إلى أنه في توترات الشرق الأوسط عام 2023 حافظ الإيثريوم على استقرار نسبي قرب 2,000 دولار، رغم التقلبات العالمية.

وأضاف أن العملة بلغت ذروتها التاريخية عند 4,955 دولارًا في 2021، قبل أن تتراجع إلى نطاق 1,388 – 2,100 دولار في عام 2026.

ومع ذلك، أكَّد شقير أنَّ البيانات تشير إلى عدم حدوث موجة بيع هستيرية، حيث حافظ كبار المستثمرين أو ما يعرف بـ"الحيتان" على حيازاتهم، في حين ارتفع حجم التداول إلى نحو 10 مليارات دولار يوميًّا.

الإيثريوم يتفوق على البيتكوين

وفي تحليله لتطورات السوق، قال سامر شقير: إن الإيثريوم يتفوق على البيتكوين في بعض جوانب الأزمات بسبب بنيته التقنية.

وأوضح قائلًا: "الإيثريوم ليس مجرد عملة رقمية، بل نظام بيئي متكامل يقدم خدمات مالية لامركزية مثل الإقراض والادخار، وفي أوقات الفوضى الاقتصادية أو انهيار العملات الوطنية، يصبح استخدام هذه الشبكات أداة عملية للبقاء المالي".

وأشار شقير، إلى أن مؤسس الإيثريوم Vitalik Buterin دعا في أكثر من مناسبة إلى بناء ما وصفه بـ"نظام ملاذ تكنولوجي"، وهو ما يُعزز دور الشبكة في مستقبل النظام المالي الرقمي.

هل يصبح الإيثريوم الملاذ الرقمي الجديد؟

واختتم رائد الاستثمار سامر شقير تحليله بالإشارة إلى أن الإيثريوم لا يزال أصلًا عالي المخاطر في المدى القصير، لكنه يظهر خصائص تحوط محتملة على المدى المتوسط والطويل.

وأضاف أن الشبكة تواصل النمو رغم التقلبات، مع توسع الأصول المرمزة وتكاملها مع تقنيات الذكاء الاصطناعي، في وقت يتوقع فيه بعض المحللين إمكانية صعود السعر إلى 5,000 دولار بنهاية عام 2026 إذا تراجعت التوترات الجيوسياسية.

وأكد شقير في ختام البيان أن الإيثريوم، على عكس البيتكوين، يقدم بنية تقنية وخدمات مالية حقيقية قد تمنحه قدرة أكبر على الصمود في الأزمات، لكنه شدَّد على أن الطريق نحو اعتباره ملاذًا آمنًا حقيقيًّا ما زال يتطلب مزيدًا من التبني المؤسسي والتطور التنظيمي.

واختتم قائلًا: "السؤال الحقيقي اليوم ليس ما إذا كانت العملات الرقمية ستبقى، بل أيها سيكون قادرًا على لعب دور فعلي في النظام المالي العالمي خلال الأزمات".