موقع هدف

رؤية استراتيجية.. سامر شقير يشرح كيف قد يُغيِّر الشرق الأوسط مسار الاقتصاد الأمريكي

الثلاثاء 10 مارس 2026 12:48 مـ 21 رمضان 1447 هـ
سامر شقير
سامر شقير

يرى رائد الاستثمار سامر شقير، أنَّ الأسواق تقف أمام لحظة مفصلية قد تُعيد رسم مسار السياسة النقدية العالمية، وعلى رأسها قرارات البنك الاحتياطي الفيدرالي، فمع وصول أسعار النفط مستويات 120 دولارًا للبرميل، تتزايد المخاوف من عودة الضغوط التضخمية إلى الاقتصاد الأمريكي، الأمر الذي قد يفرض على البنك المركزي إعادة تقييم استراتيجيته النقدية خلال الفترة المقبلة.

وأكَّد شقير، أنَّ مثل هذه التحولات لا تؤثر فقط على الاقتصادات الكبرى، بل تمتد آثارها إلى الأسواق العالمية وسلوك المستثمرين، حيث تتغيَّر أولويات الاستثمار بسرعة مع تغير المشهد الجيوسياسي.

ارتفاع النفط يُعيد شبح التضخم

يشير سامر شقير، إلى أنَّ التصعيد العسكري بين إيران والولايات المتحدة يثير مخاوف حقيقية بشأن استقرار إمدادات الطاقة العالمية، خاصةً مع احتمالات تعطل حركة النفط عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الاستراتيجية لنقل النفط في العالم.

ومع اقتراب خام برنت من مستوى 120 دولارًا للبرميل، يزداد احتمال انتقال ارتفاع أسعار الطاقة بسرعة إلى تكاليف النقل والإنتاج، وهو ما ينعكس بدوره على أسعار السلع والخدمات.

وقال شقير: "عندما ترتفع أسعار النفط بهذه السرعة، فإن التضخم لا يبقى محصورًا في قطاع الطاقة فقط، بل يمتد إلى مختلف قطاعات الاقتصاد، لذلك فإنَّ أي صدمة في أسواق الطاقة تتحوَّل سريعًا إلى تحدٍ مباشر للسياسة النقدية".

دروس التاريخ.. صدمات الطاقة وتأثيرها على السياسة النقدية

وأوضح شقير، أنَّ التاريخ الاقتصادي يُقدِّم نماذج واضحة لتأثير صدمات الطاقة على السياسات النقدية، فعلى سبيل المثال، أدت تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية إلى موجة تضخم عالمية دفعت الاحتياطي الأمريكي إلى تنفيذ واحدة من أسرع دورات رفع أسعار الفائدة في العقود الأخيرة.

واليوم، مع عودة التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، قد يتكرر السيناريو ذاته إذا استمرت أسعار النفط في الارتفاع لفترة طويلة.

ومع ذلك، يرى سامر شقير، أنَّ الأزمات لا تعني بالضرورة تراجع الفرص الاستثمارية، بل قد تفتح المجال لتحولات اقتصادية جديدة.

ويشير في هذا السياق إلى التحولات الكبرى التي تشهدها المملكة العربية السعودية في إطار رؤية السعودية 2030، والتي أعادت صياغة بيئة الاستثمار وجعلت المملكة مركزًا متناميًا لرأس المال العالمي.

الأسواق العالمية بين التقلب وإعادة التسعير

أدت المخاوف من التضخم وارتفاع أسعار الطاقة إلى موجة تقلبات واسعة في الأسواق المالية، حيث ارتفعت عوائد السندات وتراجعت القيمة السوقية لعدد من الأصول عالية المخاطر.

كما شهدت أسواق العملات الرقمية تراجعًا ملحوظًا، حيث تم محو نحو 130 مليار دولار من القيمة السوقية خلال فترة قصيرة نتيجة تغير شهية المخاطر لدى المستثمرين.

ويرى سامر شقير، أنَّ هذه التحركات تمثل عملية "إعادة تسعير للمخاطر" أكثر من كونها أزمة طويلة الأمد، موضحًا أنَّ الأسواق في مثل هذه الظروف تُعيد تقييم توقعاتها بشأن التضخم والنمو وأسعار الفائدة.

وأضاف: "في أوقات التقلبات الكبيرة، تصبح المعرفة والتحليل الاستراتيجي أهم أصول المستثمر، مَن يفهم ديناميكيات السوق يستطيع تحويل عدم اليقين إلى فرصة".

سباق قيادة الاحتياطي الفيدرالي

تأتي هذه التطورات في وقت حساس مع اقتراب انتهاء ولاية جيروم باول على رأس البنك الاحتياطي الأمريكي في مايو 2026.

وقد أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ترشيح كيفين وارش لقيادة البنك المركزي، وهو ما قد يشير إلى توجه أكثر تشددًا في السياسة النقدية لمواجهة التضخم.

ويرى شقير، أنَّ وارش قد يتبنى نهجًا "صقريًّا" يميل إلى رفع أسعار الفائدة إذا استمرت الضغوط التضخمية الناتجة عن ارتفاع أسعار الطاقة، وهو ما قد يؤدي إلى تعزيز قوة الدولار وزيادة الضغوط على الأصول عالية المخاطر.

كما تبرز أسماء أخرى في النقاش الاقتصادي، من بينها كيفين هاسيت وكريستوفر والر وريك ريدر، حيث تمثل رؤاهم المختلفة توازنًا بين الحاجة إلى مكافحة التضخم ودعم النمو الاقتصادي.

خطر الركود التضخمي

يحذر سامر شقير، من أن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة بالتزامن مع تباطؤ سوق العمل الأمريكي قد يقود إلى سيناريو الركود التضخمي، وهو أحد أكثر السيناريوهات تعقيدًا في الاقتصاد، حيث يجتمع التضخم المرتفع مع النمو الاقتصادي الضعيف.

وفي مثل هذا الوضع، قد يجد البنك الاحتياطي الفيدرالي نفسه مضطرًا للإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، أو حتى رفعها مجددًا إذا استمرت الضغوط التضخمية.

وأكد شقير، أنَّ هذا السيناريو يتطلب من المستثمرين إعادة تقييم استراتيجياتهم بعناية والتركيز على إدارة المخاطر.

الفرص الاستثمارية في زمن الأزمات

رغم التحديات، يرى سامر شقير، أنَّ التحولات الاقتصادية الكبرى تفتح أبوابًا لفرص استثمارية جديدة، خاصة في الأسواق التي تشهد إصلاحات هيكلية عميقة.

ويشير إلى أن الإصلاحات الاقتصادية في السعودية، إلى جانب تطور تقنيات ترميز الأصول (RWA)، قد تسهم في إعادة تشكيل حركة رأس المال العالمي وجذب المزيد من الاستثمارات الدولية إلى المنطقة.

ويختتم سامر شقير تصريحه قائلًا: "الأسواق لا تكافئ ردود الفعل العاطفية، بل تكافئ وضوح الرؤية، وفي أوقات الأزمات الجيوسياسية، يصبح التفكير الاستراتيجي طويل المدى هو المفتاح الحقيقي لبناء الثروة".