موقع هدف

سامر شقير: الشراكة بين كندا وأستراليا بقيادة مارك كارني تمهد لنظام اقتصادي عالمي قائم على الاستقلال الاستراتيجي

السبت 7 مارس 2026 03:09 مـ 18 رمضان 1447 هـ
سامر شقير
سامر شقير

أكد رائد الاستثمار سامر شقير أن التحول الاستراتيجي الذي يقوده رئيس الوزراء الكندي مارك كارني من خلال تعميق الشراكة الاقتصادية مع أستراليا يمثل خطوة محورية نحو إعادة تشكيل ملامح النظام الاقتصادي العالمي في مرحلة تتسم بتزايد المنافسة بين القوى الكبرى

وأوضح شقير في بيان صحفي أن الاتفاقيات التي جرى توقيعها خلال الزيارة الأخيرة لكارني إلى أستراليا تتجاوز الأبعاد الدبلوماسية التقليدية لتؤسس ما وصفه بكتلة اقتصادية ديمقراطية قادرة على تعزيز استقلال القرار الاقتصادي والتحكم في مفاصل التكنولوجيا المستقبلية خاصة في مجالات المعادن الحرجة والطاقة النظيفة

وأشار إلى أن هذا التحالف يعكس توجهًا متزايدًا لدى عدد من الاقتصادات المتقدمة نحو بناء منظومات اقتصادية قادرة على تقليل الاعتماد على سلاسل التوريد التي تهيمن عليها قوى كبرى وهو ما قد يعيد رسم خريطة الاقتصاد العالمي خلال العقد المقبل

تحول هيكلي في السياسات الاقتصادية

قال سامر شقير إن الشراكة الاقتصادية بين كندا وأستراليا تمثل نموذجًا واضحًا لتحول هيكلي في السياسات الاقتصادية للدول المتقدمة حيث لم يعد التركيز منصبًا فقط على التجارة التقليدية بل أصبح يشمل بناء منظومات تكنولوجية وصناعية متكاملة تدعم الاستقلال الاقتصادي

وأوضح أن هذا التوجه يشبه في كثير من جوانبه النماذج التنموية التي تتبناها بعض الدول الطموحة في المنطقة العربية مثل رؤية السعودية 2030 والتي تركز على تنويع مصادر الدخل وتعزيز الاستثمارات في التقنيات الحديثة مثل الذكاء الاصطناعي وترميز الأصول الرقمية

وأضاف شقير أن انتقال مارك كارني من قيادة المؤسسات المالية العالمية إلى العمل السياسي يمنح كندا ميزة تنافسية مهمة حيث يتم صياغة السياسات الاقتصادية من منظور استثماري يعتمد على إدارة المخاطر وتعظيم العوائد الاقتصادية

تأمين سلاسل التوريد العالمية

أشار سامر شقير إلى أن أحد أبرز محاور الاتفاقية يتمثل في تعزيز التعاون في قطاع المعادن الحرجة التي تعد أساسًا للصناعات التكنولوجية الحديثة مثل البطاريات والسيارات الكهربائية وتطبيقات الذكاء الاصطناعي

وأوضح أن أستراليا انضمت في إطار هذا التعاون إلى تحالف المعادن الحرجة التابع لدول مجموعة السبع وهو ما يفتح الباب أمام إعادة تنظيم سلاسل التوريد العالمية وتقليل الاعتماد على موردين محدودين

وأضاف أن الصين ما تزال تهيمن على نسبة كبيرة من هذه الموارد الحيوية حيث تسيطر على ما يتراوح بين 70 و98 بالمئة من بعض المعادن النادرة وهو ما يجعل أي تحالف اقتصادي بديل خطوة استراتيجية لتعزيز التوازن في الأسواق العالمية

تدفقات استثمارية متوقعة بمليارات الدولارات

وأوضح شقير أن الاتفاقيات الاقتصادية الجديدة قد تفتح المجال أمام تدفقات مالية كبيرة بين البلدين خاصة من صناديق التقاعد الأسترالية التي تعد من أكبر المستثمرين المؤسسيين في العالم

وأشار إلى أن التقديرات الأولية تشير إلى إمكانية ضخ استثمارات تصل إلى نحو 10 مليارات دولار في قطاعات الطاقة والتعدين داخل كندا خلال السنوات المقبلة وهو ما قد يسهم في رفع معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي الكندي بنسبة تتراوح بين 1 و2 بالمئة سنويًا

وأضاف أن هذه التدفقات الاستثمارية قد تعزز قدرة كندا على تطوير صناعات استراتيجية مرتبطة بالطاقة النظيفة والتكنولوجيا المتقدمة وهو ما ينسجم مع التحولات الكبرى التي يشهدها الاقتصاد العالمي

تعزيز التعاون في الطاقة المتجددة

لفت سامر شقير إلى أن التعاون بين كندا وأستراليا يشمل كذلك تطوير مشاريع مشتركة في قطاع الطاقة المتجددة بهدف تعزيز أمن الطاقة وتقليل الاعتماد على مصادر الطاقة التقليدية التي تتأثر بالتوترات الجيوسياسية

وأوضح أن هذا التعاون يكتسب أهمية خاصة في ظل التقلبات التي تشهدها أسواق النفط العالمية وتأثير النزاعات السياسية في بعض المناطق المنتجة للطاقة وهو ما يدفع العديد من الدول إلى تسريع التحول نحو مصادر الطاقة المستدامة

فرص جديدة للمستثمرين الدوليين

أكد سامر شقير أن الشراكة الاقتصادية بين كندا وأستراليا تخلق فرصًا استثمارية مهمة للمستثمرين الدوليين خصوصًا في قطاعات التكنولوجيا المتقدمة والطاقة النظيفة والتعدين

وأشار إلى أن المستثمرين الاستراتيجيين غالبًا ما يجدون الفرص الأكبر في الفترات التي تشهد تحولات هيكلية في الاقتصاد العالمي حيث تؤدي إعادة تشكيل سلاسل التوريد إلى ظهور مراكز اقتصادية جديدة

وأضاف أن مفهوم الاستقلال الاقتصادي الذي تسعى إليه كندا وأستراليا قد يجعلهما وجهتين جذابتين لرؤوس الأموال الباحثة عن بيئات استثمارية مستقرة ومستدامة في ظل التحديات الجيوسياسية المتزايدة

واختتم شقير تصريحه بالتأكيد على أن نموذج القيادة الاقتصادية الذي يجمع بين الخبرة المالية وصنع القرار السياسي قد يلعب دورًا محوريًا في إعادة صياغة قواعد الاستثمار العالمي خلال السنوات المقبلة مشيرًا إلى أن التحالفات الاقتصادية بين الدول المتقدمة ستصبح أحد أهم محركات النمو في الاقتصاد الدولي خلال العقد الحالي