سامر شقير: هل تقود ثورة الذكاء الاصطناعي إلى أزمة اقتصادية عالمية في 2028؟
أكَّد رائد الاستثمار سامر شقير، أنه في ظل التحولات التكنولوجية المتسارعة التي يشهدها العالم، فإن التاريخ الاقتصادي يعلمنا درسًا ثابتًا: كل ثورة تكنولوجية كبرى تبدأ بمكاسب مالية استثنائية، يعقبها اختبار حقيقي لقدرة المجتمعات على التكيُّف.
عوائد قياسية وهوامش ربح مرتفعة من الذكاء الاصطناعي
وقال سامر شقير في بيان له: إن اليوم، ومع الانتشار غير المسبوق لتقنيات الذكاء الاصطناعي، تحتفل أسواق المال بعوائد قياسية وهوامش ربح مرتفعة، بينما لم تظهر بعدُ الانعكاسات الكاملة على الاقتصاد الحقيقي وسوق العمل.
وأشار رائد الاستثمار إلى تقرير حديث صادر عن Citrini Research يطرح سيناريو متشائمًا لما قد يسميه البعض "أزمة الذكاء العالمية" بحلول عام 2028، محذرًا من احتمالية ارتفاع معدلات البطالة إلى 10% أو أكثر، مع تصحيح حاد في الأسواق قد يصل إلى 38% من الذروة.
وأضاف شقير، أن السؤال لم يعد: هل يُعزز الذكاء الاصطناعي الإنتاجية؟ بل أصبح: ماذا يحدث عندما تتسارع الثروة التكنولوجية بوتيرة أسرع من قدرة المجتمعات على إعادة توزيع الدخل وخلق طلب استهلاكي مستدام؟
وأوضح سامر شقير، أن هناك مخاوف حقيقية مما يمكن تسميته بـ"مفارقة الإنتاجية 2.0"، حيث تخلق الأتمتة أرباحًا ضخمة للشركات، لكنها قد تضغط في المقابل على القوة الشرائية إذا لم يُواكبها خلق وظائف جديدة وتأهيل مهني فعال.
وعبَّر عدد من القيادات الاقتصادية العالمية عن رؤى متباينة حول هذا التحول: داريو أمودي، الرئيس التنفيذي لشركة Anthropic، حذر من اضطراب واسع في وظائف المبتدئين خلال السنوات الخمس المقبلة.
جيمي دايمون، الرئيس التنفيذي لـJPMorgan Chase، دعا إلى سياسات داعمة للعمال المتأثرين لتفادي اضطرابات اجتماعية.
جو دافيس من Vanguard يرى أن استثمارات الذكاء الاصطناعي قد تدعم النمو الاقتصادي على المدى المتوسط.
كما يتوقع خبراء من جامعة ستانفورد أن تتضح الصورة الاقتصادية بشكل أكبر خلال 2026 مع مؤشرات مبكرة على تحولات هيكلية في سوق العمل.
وأشار سامر شقير، إلى أنه من منظور استثماري استراتيجي، لا يرى أن الذكاء الاصطناعي يمثل تهديدًا بحد ذاته، بل أراه موجة تحول كبرى تتطلب إعادة تموضع ذكي، عبر:
1. الاستثمار في البنية التحتية للتقنية (الرقائق، ومراكز البيانات، والطاقة).
2. تقييم القطاعات الأكثر عرضة للإزاحة الوظيفية.
3. التركيز على الشركات ذات الطلب المرن والقيمة الحقيقية طويلة الأمد.
4. متابعة سياسات إعادة التأهيل والتعليم المستمر.
وتابع: "أما في المنطقة، فإن التحولات الجارية ضمن رؤية السعودية 2030 تمثل فرصة استراتيجية لتوظيف الذكاء الاصطناعي كرافعة تنويع اقتصادي، شريطة الاستثمار المكثف في رأس المال البشري بالتوازي مع الاستثمار في الخوارزميات".
الذكاء الاصطناعي سيخلق ثروات هائلة، لكن الاستقرار الاقتصادي لن يتحقق إلا إذا توازنت معادلة الإنتاجية مع الطلب والدخل الحقيقي، المستثمر الواعي لا ينجرف خلف الضجيج، بل يقرأ الاتجاهات بعين استراتيجية بعيدة المدى.
