موقع هدف

سامر شقير: دعوى FedEx تعلن بداية إعادة ضبط العلاقة بين الحكومة ورأس المال

السبت 28 فبراير 2026 03:29 مـ 11 رمضان 1447 هـ
سامر شقير
سامر شقير

أكَّد رائد الاستثمار سامر شقير، أنَّ الدعوى القضائية التي رفعتها شركة الشحن العالمية FedEx لاستعادة الرسوم الجمركية المفروضة خلال إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ُتمثِّل تحولًا مفصليًّا في ميزان القوة بين القرار السياسي ورأس المال المؤسسي، وليست مجرد مطالبة مالية عابرة.

وأوضح شقير، أنَّ الحكم الصادر عن المحكمة العليا للولايات المتحدة الأمريكية، والذي اعتبر أن بعض الرسوم فُرضت خارج الصلاحيات القانونية، أعاد فتح ملف العلاقة بين التشريع التجاري والقطاع الخاص في الولايات المتحدة، وهو ما تراقبه الأسواق العالمية عن كثب.

الرسوم الجمركية تدخل مرحلة المراجعة القانونية

أشار سامر شقير، إلى أنَّ مطالبة FedEx باسترداد الرسوم والفوائد والتكاليف القانونية تعكس ثقة الشركات الكبرى بأن البيئة القضائية أصبحت أكثر استعدادًا لإعادة تقييم قرارات المرحلة السابقة، خصوصًا تلك المرتبطة بالسياسات الحمائية.

وأضاف شقير، أنَّ لجوء الشركات العملاقة إلى القضاء ضد الحكومة يعني أن دورة السياسة الاقتصادية دخلت مرحلة إعادة التوازن، وهو تطور يحمل أبعادًا تتجاوز الولايات المتحدة.

سابقة قد تُعيد تسعير المخاطر السياسية

لفت سامر شقير، إلى أنَّ التاريخ يُظهر أن مثل هذه القضايا غالبًا ما تؤدي إلى إعادة تسعير المخاطر في الأسواق، فعندما أُلغيت رسوم الصلب في الولايات المتحدة عام 2003، شهد مؤشر S&P 500 موجة صعود ملحوظة خلال العام التالي.

وبيَّن أنَّ المستثمرين ينظرون إلى هذه التطورات باعتبارها مؤشرًا على تراجع علاوة المخاطر التنظيمية، ما يدعم بيئة الاستثمار على المدى المتوسط.

قطاع النقل في صدارة قراءة الدورة الاقتصادية

أكَّد سامر شقير، أنَّ شركات الشحن والنقل تُعد من أوائل القطاعات التي تعكس اتجاهات الاقتصاد الحقيقي، موضحًا أنَّ أي استرداد محتمل للرسوم سينعكس على هوامش الربحية وكلفة سلاسل التوريد العالمية.

وأشار رائد الاستثمار، إلى أن تحسن أداء الشركات اللوجستية غالبًا ما يسبق موجات التعافي الاقتصادي، ما يجعل تطورات هذه القضية محل متابعة دقيقة من قبل المستثمرين الدوليين.

انعكاسات مباشرة على الاقتصادات المعتمدة على التجارة

وأوضح سامر شقير، أنَّ أي تخفيف فعلي في الأعباء الجمركية أو استرداد للرسوم سيؤدي إلى انخفاض كلفة التجارة العالمية، ما يعزز أرباح الشركات الصناعية والتجارية ويدعم أسواق الأسهم.
وأضاف شقير، أنَّ هذا التَّحوُّل يحمل أهمية خاصة للدول التي تبني نماذجها الاقتصادية على الخدمات اللوجستية والتجارة العابرة للحدود.

رؤية 2030 والاستفادة من التَّحوُّل العالمي

أكَّد سامر شقير، أنَّ المملكة العربية السعودية، في إطار مستهدفات رؤية 2030، تعمل على ترسيخ موقعها كمركز إقليمي للتجارة وسلاسل الإمداد من خلال مشاريع استراتيجية كبرى، من بينها مشروع نيوم وتطوير المواني ومراكز الخدمات اللوجستية.

وبيَّن أنَّ أي تحسن في بيئة التجارة العالمية أو تراجع في التوترات الجمركية سينعكس إيجابًا على تدفقات البضائع والاستثمارات، ما يعزز فرص النمو في القطاعات اللوجستية والصناعية داخل المملكة.

3 مؤشرات يراقبها المستثمرون

اختتم شقير تصريحه بالإشارة إلى ثلاثة عناصر رئيسية يتابعها المستثمرون حاليًا: أداء سهم FedEx خلال الفترة المقبلة، وأي أحكام قضائية إضافية مرتبطة بالرسوم الجمركية، وموقف الإدارة الأمريكية من مطالبات محتملة لشركات أخرى.

وأكَّد رائد الاستثمار، أنَّ اتساع نطاق الدعاوى قد يُشكِّل بداية مرحلة أكثر استقرارًا في العلاقة بين الحكومات والشركات الكبرى، ويفتح المجال أمام دورة استثمارية جديدة مدفوعة بانخفاض المخاطر القانونية والتنظيمية.

واختتم رائد الاستثمار سامر شقير بالقول: إنَّ الأسواق لا تتحرَّك فقط بالأرقام، بل بالتحولات الهيكلية، وما نشهده اليوم قد يكون إحدى تلك اللحظات التي تُعيد رسم ملامح المرحلة المقبلة في الاقتصاد العالمي.